لائحة القومي العربي في سياقها التاريخي

December 8th 2013 | كتبها

 


 

عبد الناصر بدروشي/ تونس

 

بالرغم من الكثير من الإنجازات الكبرى على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن لم نفلح نحن القوميين العرب بمختلف مشاربنا سواء في الأقطار التي وصلنا فيها لاستلام السلطة (كمصر والعراق وليبيا والجزائر وسورية..) أو في بقية الأقطار التي تواجدنا فيها كتنظيمات وأحزاب (ناصرية بعث عراقي بعث سوري لجان ثورية جبهة تحرير ماركسيين عروبيين..) لم نفلح في تحقيق أيٍ من الأهداف الكبرى التي انطلق المشروع القومي العربي من أجلها وهي تحقيق الوحدة والتحرير والنهضة، بل ازددنا كأمة تقسيما واحتلالا وتخلفا.  

 

ومن البديهي أن فشل القوى القومية في تحقيق تلك الأهداف لا يجعل المهمات التي تصدت لها مهمات يجب التخلي عنها،بل يذكرنا الواقع العربي كل يوم بأنها لا تزال مهمات ملحة وضرورية.  لذا وجب علينا أن نعيد قراءة واقعنا وأن نضع حلولا لمشكلات عصرنا برؤى تتناسب مع القرن الحادي والعشرين انطلاقا من جذورنا ورصيد تجاربنا السابقة بحلوها ومرها وحسناتها وسيئاتها.

 

لا يخفى علينا أن الساحة العربية تشهد اليوم تراجعا ملحوظا في الفكر القومي ووهَنًا يعتَري حركة النضال القومي وتشظياً لا مثيل له في الحركات السياسية القومية من المحيط إلي الخليج، فبعد الكبوات التي ألمّت بالمشروع القومي منذ هزيمة الانفصال وهزيمة 67 ونكبة “مخيّم داودمني هذا المشروع بنكبة أخرى في عام 2003 تمثّلت في احتلال أحد أكبر البلدان العربية وهو العراق فبالإضافة لتدمير العراق واحتلاله وإخراجه من دائرة المواجهة مع العدوّ الصهيوني فإنّ ما يعبر عن مشهد انحدار المشروع القومي العربي هو تحوّل الثورة الفلسطينية بعد أوسلو إلي بيروقراطية تسعى إلي إدارة بلديات مفككة تحت الاحتلال وتراجع التيارات السياسية العربية من أحزاب وتجمعات وهيئات ومنتديات وغياب الفكر القومي عن مناهج التعليم. ورغم قتامة هذا المشهد فإننا نعتقد أن الهزائم والنكبات والانكسارات العربية فكريا وعسكريا وسياسيا يجب ألاّ تكون مثبطا للقومين العرب بل محفّزا لهم ليتقدّموا إلى السّاحة ويملؤوا الفراغ السياسي الذي يتنازعه أعداء الأمة.

 

ولا ينفي ذلك أبداً منجزات وأهمية المد القومي العربي في مرحلة صعوده في الخمسينيات والستينيات، ولا يمس قناعتنا بأن لا برنامج حقيقي لنهوض أمتنا العربية إلا البرنامج القومي كما نفصل لاحقاً، غير أن ذلك لا يخفي حقيقة تعثر المشروع القومي لعدة أسباب بعضها خارجي وبعضها يتعلق بتشظي التيار القومي نفسه وبفقدانه للبوصلة والتنظيم وهو بالضبط ما تسعى فكرة لائحة القومي العربي للتصدي له.  ومن الملفت للنظر أن في الساحة العربية برمتها لا توجد أي مجموعة منظمة تسعى لتحقيق أهداف المشروع القومي العربي الكبير، بدلاً من العيش على أمجاد الماضي، ومن هنا تأتي فكرة لائحة القومي العربي التي تقدم رؤية وتصوراً لمشروع النهوض العربي…

 

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=719728344706013&set=a.419967428015441.105198.419327771412740&type=1

 

 

الموضوعات المرتبطة

سورية: المنطق الاقتصادي خلف القانون رقم 8 لعام 2021 وشروط النجاح

د. إبراهيم علوش أصدر الرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الفائت القانون رقم 8 لعام 2021 الذي يسمح بتأسيس "مصارف التمويل الأصغر" بهدف تأمين قروض تشغيلية لمحدودي ومعدومي الدخل وتحقيق الاشتمال أو [...]

شرطان ضروريان لرفع الحصار عن سورية

المؤشرات الأولية حول تحولات سياسة إدارة الرئيس الأمريكي بايدن في منطقتنا بعيداً عن النهج الذي تبناه دونالد ترامب تتضمن، فيما تتضمنه، الإيحاء بالرغبة بـ: العودة للاتفاق النووي مع [...]

هل الاقتصاد السوري اقتصاد نيوليبرالي؟

د. إبراهيم علوش أثار الحوار حول الليبرالية الحديثة بعد خطاب الرئيس الأسد في جامع العثمان تساؤلات مشروعة لدى البعض حول الليبرالية الاقتصادية، وما إذا كانت سورية تسير في ركابها، ولماذا [...]

الديكتاتورية الرقمية… من الذي يديرها؟

ثمة اختلال جوهري في عالمنا الافتراضي.  إذ بينما تتوسع شبكات وسائل التواصل الاجتماعي لتشمل مليارات البشر، فإن عدداً أقل فأقل من الشركات الخاصة يبرز كأباطرة غير متوجين لهذا العالم المتمدد [...]

حول مفهوم العروبة في ذهنية الشارع العربي اليوم

حول مفهوم العروبة في ذهنية الشارع العربي اليوم* لا تعيش الفكرة القومية أفضل حالاتها في وطننا العربي اليوم، وذلك مكمن الضعف الذي لا بد من أن نضع الإصبع عليه.  فرخاوة الانتماء القومي [...]
2021 الصوت العربي الحر.