اعتصام جك الـ268: أي وحدة وطنية فلسطينية؟

May 5th 2015 | كتبها

مقاومة

الوحدة الوطنية الفلسطينية لا تكون مع من ينسقون أمنياً مع العدو الصهيوني، أو من تقوم مشروعيتهم على اتفاقية أوسلو الخيانية، لكنها لا تأتي أيضاً عبر آل سعود، ولا عبر “الدردشات” السرية مع العدو الصهيوني للحصول على إمارة في غزة! وإذا كان ما ينقص الساحة الفلسطينية اليوم هو الفرز الواضح بين مشروعي المقاومة والتسوية، فإن الواقع هو أن كل من ينتسب لبرنامج “الدويلة الفلسطينية” أو “الدولة الواحدة” هو جزء من مشروع التسوية بشكل أو بآخر، وأنه يدعو فعلياً لشكلٍ من أشكال التعايش مع العدو الصهيوني. ولهذا فإن الصراع الذي يجري ما بين دعاة التعايش والتسوية لا يعدو عن كونه صراعاً على سلطة غير موجودة على أرض غير محررة بعد. وهذا كله لا علاقة له بتحرير فلسطين أو بعروبتها. ولا يمت للمقاومة بصلة من قريبٍ أو بعيد، ولو وظف المقاومة كورقة في مشروع تصعيد نفسه لطاولة المفاوضات بنفس الشروط التي تعمل السلطة الفلسطينية ضمنها فعلياً.

لتكون الوحدة وطنية فعلاً، لا بد لها من شرطين: 1) أن تقوم على أساس برنامج وطني، أي برنامج التحرير والمقاومة والعودة، 2) أن تكون لها قيادة وطنية. فليس من المعقول أن نطلق صفة “وطنية” على أية وحدة كيفما اتفق، أو أن تكون الوحدة مع المتعهدين الأمنيين والسياسيين للمشروع الأمريكي-الصهيوني، أو مع من رهنوا الدم العربي الفلسطيني لتنظيف المشروع الإخواني في الإقليم، “وحدة وطنية”….

فمنظمة التحرير ليست إطاراً صالحاً للوحدة الوطنية إلا على أساس الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، وتحت قيادة تيار المقاومة… وحماس عليها أن تخرج من عباءة الإخوان المسلمين ومن توظيف القضية الفلسطينية في سياق المشروع القطري-التركي في الإقليم، لكي يصبح الحديث معها وعنها مرتبطاً بوحدة وطنية حقيقية.

إن الوحدة الوطنية لا تقوم مع غير وطنيين يرتبطون بمشروع غير وطني يتظلل بالطرف الأمريكي-الصهيوني ويعادي فكرة التحرير والعمل والمسلح والاستشهادي من حيث المبدأ، ولا تقوم مع من يرتبطون بمشروع تدمير الأقطار العربية بالفتنة الطائفية من اليمن لسورية مما يخدم العدو الصهيوني في المحصلة. الوحدة مع من ينسقون أمنياً وسياسياً مع العدو الصهيوني لا يمكن أن تكون وطنية، والوحدة مع من يحملون برنامجاً “ربيعياً” ليست فلسطين فيه أولوية لا يمكن أن تكون وطنية أيضاً. فالوحدة برنامج تحرير لا تجميعٌ توفيقي للقوى الفلسطينية القائمة في الساحة. فالوحدة، أية وحدة، يتحدد مضمونها بشيئين: 1) برنامجها السياسي، 2) طبيعة قيادتها. فإذا كان برنامجها تسووياً، ويقوم على إيجاد موطئ قدم في المشروع الأمريكي-الصهيوني في الإقليم، وقيادتها معادية للمقاومة، وتعلن ذلك صراحة، فإن أي وحدة من هذا الصنف تؤدي إلى خلط الأوراق وتشويش أنصار المقاومة وحرف بوصلتهم، كما تؤدي لمد أنصار الطرف الأمريكي-الصهيوني في الساحة الفلسطينية بالمشروعية و”وحدانية التمثيل” ليمارسوا من خلفهما المزيد من التنسيق مع الطرف الأمريكي-الصهيوني كما حدث منذ بدأ الانحراف في مسيرة الثورة الفلسطينية مع النقاط العشر عام 74 ثم مع الاعتراف الجماعي بالكيان الصهيوني بالجزائر تحت علم “الوحدة الوطنية” عام 88.

الحل؟ الحل هو الميثاق القومي لعام 64، ثم الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل لعام 68: فلسطين عربية من البحر إلى النهر، اليهود فيها غزاة، وهي لا تحرر إلا بالكفاح المسلح كجزء من مشروع قومي عربي.

شارك بأطول اعتصام في تاريخ الأردن..

شاركنا في اعتصامنا الأسبوعي رقم 268، يوم الخميس الموافق في 7/5/2015، من الخامسة والنصف حتى السادسة والنصف مساءً، رفضا لوجود السفارة الصهيونية في عمان، ومطالبةً بإعلان بطلان معاهدة وادي عربة.

من أجل أردن خالِ من الصهيونية، شارك بالاعتصام الأسبوعي كل خميس على رصيف جامع الكالوتي في الرابية احتجاجاً على وجود السفارة الصهيونية فيها.

احتجاجنا ضد وجود سفارة العدو الصهيوني في عمان ليس موسمياً ولا عارضاً، وليس ردة فعل ضد المجازر الصهيونية فحسب.

“جك”

للمشاركة على فيسبوك:
https://www.facebook.com/nozion1/photos/a.117281655106912.23229.117138758454535/451661495002258/?type=1&theater

الموضوعات المرتبطة

تركيا تقول إنها الأحق بالتحدث باسم العرب!

يبدو أن غياب أدنى قدر من الحس السياسي لدى مستشار الرئيس التركي ياسين قطاي يجعله يتصرف بلباقة غوريللا في متجرٍ من الخزف، وهذه ليست المرة الأولى، فقد قال أمس رداً على سؤال لموقع "عربي 21" حول [...]

ذكرى وعد بلفور ال103 ووعد بلفور الجديد

إذا كان آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني عندما أصدر وعده الشهير في 2/11/1917، المعروف باسم "وعد بلفور"، والذي ينص على دعم بريطانيا لإقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين"، قد مهد لتأسيس دولة [...]

الرد السوري العملي على تهافت الخاضعين تحت النعال الأمريكي

  نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قبل يومين أن كاش باتل، مسؤول قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأحد موظفي البيت الأبيض الكبار، أتى إلى دمشق قبل بضعة أسابيع، [...]

د. عماد لطفي ملحس (عمر فهمي) يتوفى اليوم في عمان

بمزيد من اللوعة والأسى، ننعى إلى المناضلين القوميين والمقاومين بالكلمة والسلاح وعموم أمتنا العربية وجماهير شعبنا في الأردن وفلسطين الدكتور عماد لطفي ملحس، الذي ربما عرفه البعض باسمه [...]

بالأرقام.. النظام التركي أكبر مطبع في كل المنطقة رغم تصريحاته الرنانة

زعم ياسين قطاي، مستشار الرئيس التركي أردوغان، في مقالة على موقع "الجزيرة نت" يوم 25/9/2020، أن العلاقات التطبيعية بين تركيا والكيان الصهيوني ورثها حزب العدالة والتنمية عمن سبقوه، وأنها [...]
2020 الصوت العربي الحر.