مؤتمر “الخيار الأردني كطريق وحيد للسلام”: محاولة ابتزاز وتشويش لا بد من الرد عليها بفك الحظر الرسمي عن النشاطات المناهضة للتطبيع في الأردن

October 17th 2017 | كتبها

ينعقد اليوم الثلاثاء في القدس العربية المحتلة مؤتمر بعنوان “الخيار الأردني: الطريق الوحيد للسلام” برعاية ما يسمى “المركز الدولي للحوار اليهودي-الإسلامي” بمشاركة ثلاثة أردنيين اسماً وعدد من السياسيين والباحثين الصهاينة المحسوبين على اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني مثل عضو الكنيست يهودا غليك وعضو الكنيست السابق أرييه ألداد وغيرهم ممن سبق أن عبروا عن تبنيهم لفكرة “الخيار الأردني كحل للصراع”.

وينحو المؤتمر، مما رشح عنه في وسائل الإعلام، باتجاه اعتبار شرق الأردن هو “الدولة الفلسطينية” بعد الإطاحة بالدولة القائمة فيه، على أن تقوم تلك “الدولة” المزمعة بدعمٍ من الكيان الصهيوني وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تقيم بعد قيامها علاقات تطبيع وتعاون استراتيجي مع العدو الصهيوني (أكثر من تلك القائمة حالياً).

وإذا كان المؤتمر والأردنيون المشاركون فيه قد تعرضوا للتهكم في بعض وسائل الإعلام الأردنية باعتبارهم “نكرة”، ولا يمثلون أي وزن سياسي أو اجتماعي أو ثقافي ذي شأن، وإذا كانت الفكرة التي يقوم المؤتمر على أساسها تبدو سخيفة وبعيدة المنال، فإن خط اعتبار الأردن هو “الدولة الفلسطينية” يعبر عن تيار غير هامشي في المشهد السياسي الصهيوني يتضمن أقطاباً في اليمين الليكودي والمتطرف، والترويج لمثل هذه الفكرة يأتي ضمن سياق تفجير التناقضات الداخلية في البلدان العربية، ما بين الأردنيين من أصول شرق وغرب أردنية في هذه الحالة، وهي فكرة تحظى بدعم غير مباشر من قبل كثير من الدول الغربية وسفاراتها في الأردن، كما أظهرت وثائق “ويكيليكس”، من خلال اللعب على وتر “الحقوق المنقوصة” للفلسطينيين، والترويج لفكرة أن “حقوقهم السياسية” يجب أن يحصلوا عليها في الأردن (لا في فلسطين العربية المحتلة، والتي يشكل احتلالها السبب الرئيسي لنشوء ظاهرة اللجوء أصلاً).

والحقيقة أن الدفع باتجاه الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه يقود بالضرورة إلى مثل هذه النتيجة التي تبدو سخيفة حالياً، فالاعتراف والتطبيع يعنيان القبول بالأمر الواقع، والأمر الواقع هو أن معظم الشعب العربي الفلسطيني يعيش خارج أرضه التاريخية، وبالتالي فإن التخلي عن هدف تحرير فلسطين والتمسك بعروبتها، والتخلي عن نهج المقاومة، يقود منطقياً وبالضرورة للبحث عن حلول سخيفة وخيانية مثل “الخيار الأردني” وغيره.  ولهذا نعتبر أن من وقعوا الاتفاقيات والمعاهدات مع العدو الصهيوني، ومن يفتحون القنوات التطبيعية معه، هم الذين يدفعون باتجاه خيارات خيانية ومدمرة للذات من هذا النوع.

من الواضح أن توقيت المؤتمر في القدس اليوم يتعلق بمشكلة السفارة الصهيونية في عمان، والإصرار الرسمي الأردني على تغيير طاقمها أو محاكمة المجرم الصهيوني الذي قتل أردنيين اثنين قبل بضعة أشهر، فالمؤتمر يأتي للتشويش والضغط والابتزاز في هذا الملف بالذات، ولكن فكرته العامة لم تسقط من فراغ بتاتاً، بل من عقلية صهيونية مترسخة تنشد يومياً “غرب الأردن لنا، وشرق الأردن لنا”، بالرغم من كل ما فعله النظام على طريق التطبيع مع الكيان.

مجدداً نؤكد أن العلاقات التطبيعية والمعاهدات مع العدو الصهيوني لا تنقذ المشاركين فيها، بل تقودهم إلى مآزق أكبر، وخيار المقاومة والتحرير يثبت كل يوم أنه ليس خياراً “مثالياً” أو “جميلاً” أو ما شابه، بل هو الخيار العملي والمنطقي الوحيد في مواجهة عدو من هذا النوع، والحقيقة أن صانع القرار في الأردن من الحري به أن يرفع الحظر عن النشاطات المناهضة للعدو الصهيوني في الأردن، ولوجود السفارة الصهيونية في عمان، ولمعاهدة وادي عربة، وقد بات رفع مثل ذلك الحظر الآن خياراً منطقياً وعقلانياً وبراغماتياً لحفظ ماء الوجه، وإفهام العدو الصهيوني أن لا يلعب بالنار، وفي ذلك أضعف الإيمان.

لا للتطبيع مع العدو الصهيوني!

لا لسفارة الكيان في عمان!

نعم لإعلان بطلان معاهدة وادي عربة!

حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية

عمان 17 تشرين أول 2017

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/nozion1/photos/a.117281655106912.23229.117138758454535/850398255128578/?type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]

لائحة القومي العربي: شهداء الجيش المصري في بئر العبد هم شهداء الأمة العربية في حربها ضد العدو الصهيو-تكفيري

تلقينا ببالغ الحزن والألم في لائحة القومي العربي خبر استشهاد مجموعة من ضباطنا وجنودنا العرب المصريين في سيناء، ونسأل العلي القدير أن يتغمدهم في رحمته وأن يتقبلهم شهداء في هذا الشهر [...]

رامي أمان: نموذج شبابي تطبيعي من غزة من مخرجات “الربيع العربي”

لفتني اليوم مدى عناية مواقع وصحف غربية رئيسية مثل "نيويورك تايمز" الأمريكية و"ذي غارديان" البريطانية وغيرها، وأخرى غربية ناطقة بالعربية، بخبر اعتقال "الناشط الشبابي" رامي أمان في غزة أمس [...]

كل التضامن مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقيادات الثورة البوليفارية في فنزويلا

إعلانُ الإدارة الأمريكية جائزةً بقيمة 15 مليون دولار على رأس الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجوائزَ أخرى بقيمة 10 مليون دولار على رؤوس عدد من رموز الدولة البوليفارية في فنزويلا، ووضعهم [...]
2020 الصوت العربي الحر.