كيف نفهم التناقض الرهيب في أرقام المنح والمساعدات الخارجية للأردن بين بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية الأردنية ؟

June 5th 2018 | كتبها

بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي

 

بيانات وزارة المالية

 

تشير الجداول المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية أن مجموع ما تلقته الدولة الأردنية من منح خارجية بين عامي 2006-2017 بلغ 14.3 مليار دولار، وأن مجموع ما تلقته من قروض ميسرة خلال الفترة نفسها بلغ 7.2 مليار دولار، بمجموع مقداره 21.55 مليار دولار.

ولو قمنا بحسبة بسيطة، بناءً على الجداول نفسها، للمنح الخارجية والقروض الميسرة التي تلقتها الدولة بين بداية عام 2008، ونهاية عام 2017، أي في السنوات العشر الأخيرة، لوجدنا أنها بلغت أكثر من عشرين مليار دولار، منها 13.377 مليار من المنح، و6.821 مليار من القروض الميسرة.

حققت المساعدات الخارجية للدولة الأردنية طفرةً نوعية في العام 2008، أساساً من الأمريكان، وحققت طفرة ثانية عام 2012، أساساً من الدول الخليجية، وبعد أن انخفضت المساعدات الخليجية مع عام 2015، ارتفعت المساعدات الغربية، سواء كدعم أمريكي وأوروبي مباشر، اعتيادي أو إضافي، أو ضمن ما يسمى بـ”خطة الاستجابة للأزمة السورية”، التي بلغت 47% من إجمالي المساعدات الخارجية للأردن في العام 2017، بحسب أرقام وزارة التخطيط، بمبلغ يزيد عن المليار و700 مليون دولار لعام 2017. فانخفاض المساعدات الخليجية حلّ محله مصدر آخر هو “خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية”، التي لا تتضمن المساعدات الخارجية لـ”دعم اللاجئين السوريين”! مع العلم أن وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد الفاخوري قال أن مجموع المنح والمساعدات الخارجية المتعاقد عليها لعام 2017 بلغت حوالي 3 مليار دولار (وكالة أنباء “بترا” الرسمية في 20 شباط/فبراير 2018).

ولنلاحظ أن المنح الخارجية وحدها (من دون القروض الميسرة) منذ بداية ما يسمى “الربيع العربي” كانت كما يلي:

السنة    المبلغ
2011 0.7 مليار دولار
2012 2.1 مليار دولار (بدء المساعدات الخليجية)
2013 2.18 مليار دولار
2014 1.25 مليار دولار
2015 1.38 مليار دولار
2016 1.63 مليار دولار
2017 1.9 مليار دولار

http://www.mop.gov.jo/DetailsPage/PartAr.aspx?CourseID=10

العجيب الآن أن الأرقام التي أوردتها وزارة المالية للمنح الخارجية في الميزانية السنوية للسنوات الفائتة أقل بكثير مما ورد في جداول وزارة التخطيط والتعاون الدولي… وبالإمكان النظر إلى الصور المرافقة من بيانات وزارة المالية لنرى أن المنح الخارجية لعام 2017 مثلاً هي 777 مليون دينار، وهذا أقل بكثير من 1.9 مليار دولار، فالـ777 مليون دينار هي 1.11 مليار دولار، لا 1.9 مليار دولار! كذلك نجد أن المنح الخارجية لعام 2016 في بيانات وزارة المالية هي 814 مليون دينار، وهذا يساوي 1.139 مليار دولار، وليس 1.63 مليار دولار كما ورد في بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي! ويتكرر الرقم 700 مليون دينار منح خارجية في موازنة عام 2018… ويستطيع من يرغب أن يعود لبيانات الوزارتين ليجد التضارب نفسه، بمقادير مختلفة، خلال السنوات الفائتة…

فما هو تفسير هذا التضارب يا ترى؟ وهل تتبع الوزارتان طرق محاسبية مختلفة، ولماذا لا تظهر كل المنح والمساعدات الخارجية في الموازنة العامة كما تظهر في بيانات وزارة التخطيط؟ ويا حبذا أن يتم إيضاح سبب مثل هذه الفروق الرهيبة التي لا يمكن أن نعزوها للتضارب الإحصائي لأن المساعدات والمنح يفترض أن تظهر في الميزانية العامة للدولة بطريقة أو بأخرى.

إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

كيف نفهم التناقض الرهيب في أرقام المنح والمساعدات الخارجية للأردن بين بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op dinsdag 5 juni 2018

الموضوعات المرتبطة

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]

لائحة القومي العربي: نحو إدانة شعبية عربية عارمة للاتفاق التطبيعي المشين بين الكيان الصهيوني والنظام الإماراتي

تم الإعلان رسمياً أمس عن اتفاق سيتم توقيعه بين النظام الإماراتي والكيان الصهيوني برعاية أمريكية يتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات وتمثيلاً دبلوماسياً رسمياً وتبادلاً استثمارياً واتفاقيات في [...]

عن السياق السياسي للكارثة الوطنية التي حلت بلبنان

هز الانفجار المهيب الذي بدأ من العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت أمس مساءً دائرة قطرها 8 كيلومترات.. رئيس الصليب الأحمر اللبناني تحدث عن حصيلة أولية بلغت مئة شهيد و4000 جريح.. بالإضافة إلى دمار شامل [...]

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]
2020 الصوت العربي الحر.