جولة “سيف القدس”: الإنجازات والمخاطر

July 1st 2021 | كتبها

 

إبراهيم علوش – طلقة تنوير 76

 

نشبت معركة “سيف القدس” على خلفية: 1) قرار المحكمة العليا “الإسرائيلية” في 6 أيار 2021 إخلاء سبع عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح في القدس لمصلحة مستعمرين يـ.ـهود، ضمن سياق مسعىً جارٍ لتـ.ـهويد الحي برمته، 2) اقتحام آلاف من عناصر الشرطة الصهـ.ـاينة المسجد الأقصى وباب العامود والشيخ جراح صبيحة اليوم التالي، ومن ثم اقتحام الأقصى مجدداً في 10 أيار، 3) دخول كـ.تا ئب القسـ.ـا م على الخط في اليوم ذاته متوعدةً الاحتلال إن لم يسحب جنوده من الأقصى ويطلق سراح المعتقلين.

من إنجازات جولة “سيف القدس”:

في المساء قُصفت المستعمرات المجاورة لغزة، ومن ثم اشتعلت فلسطين، كل فلسطين، وشوارع المدن العربية والإسلامية والعالمية، لتبدأ جولة “سيف القدس”، ولتستمر عشرة أيام تحققت خلالها إنجازات سياسية وميدانية نوعية كان على رأسها:

  • أولاً، ما جرى في الأرض العربية الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهو الإنجاز السياسي الأبرز في جولة “سيف القدس”، من ناحية:

أ – سعة الاحتجاج الجماهيري، وشموله كافة المدن والقرى التي توجد فيها كثافة عربية من طبريا إلى حيفا ويافا واللد والجليل والنقب، وهو ما كان مفاجئاً للعدو والصديق،

ب – مدى صدامية الحراك واتخاذه طابعاً عنيفاً ومسلحاً أحياناً، وصولاً إلى ما اتخذ شكل حرب شوارع حقيقية، وهو الشكل الطبيعي والأمثل لتعامل أي شعب مع احتلال،

ج – تجاوز سقف الشأن المطلبي اليومي والخروج تماماً عن المسار السياسي التطبيعي الذي حاولت تكريسه القيادات التقليدية منذ عام 48 باتجاه خط يتخذ الاحتلال عدواً سواءٌ تحت عنوان الأقصى والقدس أم تحت عنوان وطني فلسطيني عام، أي لا يهم إن اتخذ الاحتجاج هنا طابعاً دينياً أم وطنياً أم كليهما، دنيوياً أم مقدساً، لأن المضمون العملي يبقى الصدام مع المحتل الغاصب، أي أن القصة ليست قصة “عنصرية ومساواة” ومطالب خاصة تحت سقف “إسرائيل”، بل قصة وعي وطني تحرري، ولو ارتبط بالمقدس (الأقصى والقدس).

د – إعادة الاعتبار إعلامياً لمصطلح “الأرض المحتلة عام 48″، وهذا إنجازٌ عظيم لأنه أعاد طرح قضية الأرض المحتلة عام 48 التي همشها بقوة نهج التسوية مع العدو الصهـ.يوني فلسطينياً وعربياً.

ه – تجاوز الصراعات العشائرية والعائلية التي اشتعلت يومياً على مدى أشهر قبل جولة “سيف القدس” إلى صراع وطني وقومي محتدم مع الاحتلال، فالسلاح الذي تم ضخه لتسعير الاقتتال الدموي بين العائلات وجه إلى صدر الاحتلال، وهذا درسٌ ينسحب على الأرض المحتلة عام 48 وكل بقعة عربية، فالقتال ضد العدو الرئيسي يوحدنا، والتلهي عن العدو الرئيسي يدخلنا دوماً في أتون الصراعات الداخلية.

و – الاستعداد لدفع أثمان كبيرة من أجل خوض الصراع حتى النهاية وقد تجلى ذلك مثلاً بعدد المعتقلين الذين قالت الهيئة العربية للطوارئ في الأرض المحتلة عام 1948 في 29 أيار أنه فاق 1700، ليتبين بعدها أن عدد المعتقلين فاق 2100، وما تزال حملات المداهمة والاعتقال مستمرة حتى لحظة نشر هذه السطور.

ز – إرباك العدو بشدة في جبهته الداخلية اجتماعياً وأمنياً وسياسياً في خضم المعركة، إذ يصعب على أي جيش في العالم أن يقاتل بكفاءة وجبهته الداخلية ملتهبة.

الدرس الأهم بالنسبة لنا هنا هو أن الأرض العربية الفلسطينية المحتلة عام 48 جزءٌ لا يتجزأ من فلسطين وقضيتها وحركة تحريرها، والبرنامج الذي لا يضع تحرير الأرض المحتلة عام 48 على رأس أولوياته ليس برنامجاً وطنياً أو تحررياً، وهو بالتأكيد ليس برنامجاً قومياً.

  • وإذا كان ما جرى في الأرض المحتلة عام 48 هو الإنجاز السياسي الأبرز لجولة “سيف القدس”، فإن ثاني إنجازات تلك الجولة جاء من غزة، وهو الإنجاز الميداني الأبرز. فكلنا يعرف أن غزة لديها صواريخ، ولكن الجديد في الميدان كان:

  • مدى تلك الصواريخ، التي وصل بعضها إلى 250 كم، والمخبّأ أعظم.

  • القدرة على إطلاقها بغزارة غير مسبوقة، وصلت إلى حوالي 4500 صاروخٍ خلال 11 يوماً.

  • القدرة على تجاوز ما يسمى “القبة الحديدية”، التي تحولت بفعل تلك الغزارة بالذات إلى ما يشبه “قبة كرتونية”، وهذا بدوره أثر على الكيان الصهـ.يوني، الذي تسكنه عقلية الغيتو-القلعة المحمية بالأسوار براً وجواً، من ناحية:

أ – شعوره بالأمان، الأمان الشخصي، بالنسبة للمستعمرين الأفراد، وأمان المواقع العسكرية والاقتصادية الاستراتيجية بالنسبة لقيادته السياسية والعسكرية، ولعل من أبرز المؤشرات على ذلك إيقاف الرحلات إلى مطار “بن غوريون” خلال المعركة،

ب – سمعة صناعاته العسكرية عموماً، فدبابة الميركافا حرق الكورنيت سمعتها في لبنان عام 2006، أما “القبة الحديدية” فقد أذلتها صواريخ غزة عام 2021، وكل هذا يؤثر على عائدات الكيان الصهـ.يوني من تصدير الأسلحة، مع العلم أن صادراته من الأسلحة بلغت أكثر من 8 مليار دولار عام 2020، وأكثر من 9 مليار دولار عام 2017، وهي تأتي في الأهمية بعد تصدير الماس الذي يحتل المقام الأول في الصادرات السلعية “الإسرائيلية” (وهو أمر يحتاج إلى دراسة مستقلة بالنظر إلى عدم وجود مناجم مجوهرات في الأرض العربية المحتلة، ولكنه أمر يساعد على تفسير بعض اتجاهات الاختراق الصهـ.يوني عالمياً).  بيد أن الضرر الذي يلحق بسمعة الصناعات العسكرية “الإسرائيلية”، برأينا المتواضع، هو أهم بكثير استراتيجياً من الضرر الذي لحق بتعطل سير الاقتصاد “الإسرائيلي”، ومن الضربات التي تلقتها بنيته التحتية، كما في ميناء أسدود، خلال جولة “سيف القدس”، على أهميتها الكبيرة، فكله خير، لكن بضع مئات ملايين الدولارات عابرة يمكن أن يعوضها الغرب والحركة الصهـ.ـيونية بسهولة أكبر من الضرر الدائم لسمعة “فخر” الصناعات العسكرية “الإسرائيلية”.

ج –  اهتزاز هيبة الكيان الصهـ.ـيوني إقليمياً من جراء عجزه عن الدفاع عن نفسه بفعالية إزاء  صواريخ غزة، بعد فقدانه القدرة عملياً على الاجتياح البري نهائياً بعد عام 2006 في لبنان، أثّرَ سياسياً على الوزن الإقليمي لدولة العدو الذي عولت عليه بعض الأنظمة العربية المطبعة ليملأ الفراغ الذي سيتركه توجه الإدارة الأمريكية لتقليص وجودها في المنطقة لمواجهة روسيا والصين… فمن لا يستطيع حماية نفسه من صواريخ مصنعة محلياً في غزة المحاصرة، كيف سيحمي نفسه من صواريخ حـ. ز ب الله الأكثر تطوراً وكثافةً، أو من صواريخ سورية وإيران، ناهيك عن “حماية الإقليم”؟!

ولا شك في أن هذا الدرس تلقفته سريعاً الأنظمة العربية المطبعة قديماً وحديثاً، وأنه كان أحد العوامل التي سرعت بحثها عن خيارات موازية، ولا نقول بديلة، للتطبيع، باتجاه الانفتاح على سورية أو إيران، وفي البحث عن تخفيف للتوترات الإقليمية وصياغة علاقات وأطر جديدة، وهو ما برحت تعيقه تبعية تلك الأنظمة للغرب (كما رأينا من بيان الاجتماع الدولي في روما حول سورية في 28/6/21)، ولكن هذا مبحثٌ آخر، إنما العبرة هي أن معركة “سيف القدس”، بالإضافة إلى كل ما تمت مراكمته من إنجازات قبلها، من سورية إلى اليمن، أضعفت الوزن الإقليمي للكيان الصهـ.ـيوني وللمطبعين العرب.

مثلت جولة “سيف القدس” إذن قبساً مما هو قادمٌ لا محالة: بداية نهاية الكيان الصهـ.ـيوني، ويتجلى ذلك تحديداً في العاملين الموضوعيين التاليين: أ – فقدانه القدرة على شن الاجتياحات البرية الشاملة واحتلال الأرض (ما عدا الضفة الغربية والقدس)، ب – تآكل قدرته الردعية وقدرته على الدفاع عن نفسه عسكرياً.

نتحدث هنا بالضبط عن تحول في ميزان القوى العسكري وضع الكيان الصهـ.ـيوني في نقطة ما بين التوازن الاستراتيجي والدفاع الاستراتيجي على الصعيد العسكري، بعد أن كان في حالة هجوم استراتيجي عسكرياً، ولو أن “الربيع العربي” بالذات، بالفتن والانقسامات واستدعاء التدخلات الأجنبية التي أحدثها، أعطى كيان العدو ميزة استراتيجية هجومية على الصعيد السياسي.

  • ثالث إنجازات جولة “سيف القدس” كان ما جرى في القدس والضفة الغربية. والحقيقة أن القدس والضفة الغربية عموماً هي بؤرة صدام متواصل مع الاحتلال يشتعل حيناً ويخبو حيناً آخر من قبل جولة “سيف القدس” ومن بعدها، ولكنها خلال جولة “سيف القدس” تألقت بطولاتٍ ودماً ونضالاتٍ جماهيريةً وعسكريةً أكثر زخماً وعطاءً، وهبّت فيها التظاهرات في كل مكان، في نابلس والخليل ورام الله وجنين وطولكرم وقليقلية وبيت لحم وغيرها، أما الفعالية النضالية لشباب القدس والضفة فمتواصلة منذ سنواتٍ، لكن القدس والضفة عموماً صعدت في جولة “سيف القدس” إلى مستوى التحدي واحتدام التناقض مع العدو فأبدعت وتميزت.

وكون تلك الفعاليات النضالية هي الأكثر استمراريةً وديمومةً لا يقلل منها بل يزيدها تميزاً، إذ أن القدس والضفة هي الأكثر تعرضاً لمشروع التهويد الحثيث من الغور إلى المسجد الأقصى، وبالتالي الأكثر إلحاحاً في مواجهته، من دون أن نقلل أبداً من الدور الرئيسي لأهلنا في الأرض المحتلة عام 48 في مواجهة تهويد الأقصى بالذات.

تشكل مقارعة الاحتلال والتهويد في الضفة والقدس إذن شأناً عادياً يومياً، مثل الغذاء والماء والنوم والاعتقال وتنفس الهواء والحواجز “الإسرائيلية”، ومثل عمليات الطعن والدهس وإلقاء الحجارة على المحتلين، ومثل قوافل الشهداء من خيرة الشباب والصبايا، وفي يوم الجمعة الموافق 14 أيار وحده على سبيل المثال، ارتقى 11 شهيداً، وكان ذلك غيضٌ من فيض.  وفي غمرة جولة “سيف القدس” في الضفة الغربية والقدس ارتقى فادي ومنتصر ووفاء وإسلام وأدهم ومحمد وزهدي وشاهر وغيرهم كثيرون.

غير أن من أبرز ما قدمته الضفة الغربية في جولة “سيف القدس”، بالإضافة إلى تصعيد وتيرة التظاهرات وغيرها، هو عودة العمل المسلح المباشر إلى الميدان، وفي يوم الجمعة الموافق 14 أيار وحده، شن المقاومون عمليات عسكرية على عدد من حواجز الاحتلال في الضفة: قرب مستعمرة “زيف” في يطا، قرب مستعمرة “حيمش” بجنين، عند حاجز الجلمة بجنين، وقرب حاجز عناب بطولكرم… ولم يكن ذلك حدثاً عابراً خلال جولة “سيف القدس”، إذ تكررت العمليات المسلحة قرب حاجز بيت إيل بالبيرة، وفي مستعمرة “آلون موريه” بنابلس، وغيرها.

الحصيلة، ما بين الضفة والقدس والأرض المحتلة عام 48 وغزة، كان إشراق لوحة وحدة كفاحية نضالية عبر كل فلسطين، تضم فلسطينيي الشتات أيضاً.

زادت تلك الوحدة من تأزم الكيان الصهـ.يوني وكل من سار في ركابه، لا سيما فلسطينياً، ولا بد من التذكير هنا أن العائق الرئيسي أمام العمل المقاوم في الضفة الغربية بكل أشكاله، العسكرية وغير العسكرية، هو السلطة الفلسطينية وأجهزتها، وقد ذكرت صحيفة “معاريف” في 29 أيار، نقلاً عن مصادر رسمية “إسرائيلية” ما يلي: “إسرائيل تقدر جهود الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية في تقليل التوترات في الضفة الغربية خلال المعركة مع غزة”!

لم تكن السلطة بحاجة إلى مثل هذا التقدير العلني على موقفها المشين، فقد استمر تنسيقها الأمني مع أجهزة العدو في عز المعركة، واستمرت في الاعتقالات والاستدعاءات واقتحام المنازل، ولعل قراء هذه السطور قد شاهدوا فيديو اقتحام منزل الشـ.هيد  ز ه ر ا ن  ز ه ر ا ن والاعتداء على عائلته الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي في 17 أيار في خضم جولة “سيف القدس”.

لقد كان موقف السلطة مشيناً بكل ما للكلمة من معنى، وهو ما انكشف لعددٍ أكبر من المضللين والمخدوعين خلال جولة “سيف القدس” (وما قبلها وما بعدها)، وهي إحدى بركات “سيف القدس” أيضاً، سوى أنه يجب أن نذكر أن أجهزة التنسيق الأمني مع الاحتلال تم تأسيسها وبدء العمل بها في عهد عرفات، فهو من دشن مثل ذلك الخط، وما اغتيال المناضل الوطني والقومي نزار بنات إلا تتمة لتصفية عشرات المناضلين في صفوف حركة فتح وغيرها، من يوسف عرابي في دمشق إلى أبي  أحمد وأبي عماد من مخيم تل الزعتر في لبنان إلى ناجي العلي، وغيرهم كثيرون.

  • رابع إنجازات جولة “سيف القدس” هو إعادة توجيه البوصلة في الشارع العربي نحو التناقض الرئيسي مع العدو الصهـ.ـيوني، وهو ما يمثل نقيضاً مباشراً وقاتلاً لكل ما يسمى “الربيع العربي” من جهة، ولموجة التطبيع الجديدة بين الأنظمة العربية التي سارعت إليه على خلفية ما يسمى “اتفاقات أبراهام” من جهةٍ أخرى. وقد لحظنا بوضوح على هذا الصعيد:

  • مدى التفاعل الجماهيري الكبير مع فلسطين في الشارع العربي، من فلسطينيي الشتات إلى اليمن إلى العراق إلى سورية إلى المغرب إلى عموم المدن العربية.

  • المسيرات الجماهيرية والشبابية إلى فلسطين التي انطلقت من جنوب لبنان ومن غور الأردن، والتي تمكن بعض الشباب خلالها من العبور إلى فلسطين، ليثبتوا أن ذلك ما يزال ممكناً، وقد استشهد خلال هذه المسيرات محمد طحان في جنوب لبنان، واعتقل مصعب الدعجة وخليفة العنوز من جهة الأردن بعدما تمكنا من التسلل إلى فلسطين، وقد عاد العدو الصهـ.ـيوني وسلمهما للأردن، وما يزالان معتقلين حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

  • المسيرات الشبابية المتواصلة في شوارع دمشق وغيرها من المدن السورية، على الرغم من أكثر من عشر سنوات من الحرب والحصار والحصار وخيانة بعض الفلسطينيين الذين احتضنتهم سورية، مما يشهد على عمق الحس القومي المتجذر في سورية وإدراك العدو المشترك، والحقيقة أن جولة “سيف القدس”، والتفاعل الفلسطيني والعربي الكبير معها، كان له انعكاسٌ إيجابيٌ مباشرٌ على المزاج الجماهيري في الداخل السوري، فقد جاءت إعادة إحياء التفاعل مع فلسطين مصداقاً لموقف الدولة السورية التاريخي من فلسطين وقضيتها في الشارع السوري، وبالتالي كان ما جرى في فلسطين واحداً من بين عدة عوامل ساعدت على زيادة الزخم الجماهيري المنخرط في الاستحقاق الانتخابي الرئاسي.

  • على صعيد محور المقاومة ككل، لا سيما في لبنان وسورية، كان هناك نوعٌ من التوجس من المناورة الكبرى التي بدأها العدو في 9 أيار، مناورة “مركبات النار”، وهي المناورة التي كان يفترض أن تستمر لشهرٍ كاملٍ وأن تتضمن تدريباً على خوض حربٍ على عدة جبهات، أهمها الجبهة الشمالية طبعاً، وكان من إنجازات معركة “سيف القدس” أنها أجبرت العدو على تعليق مناورة “مركبات النار” في اليوم الثالث لبدئها إلى أجلٍ غير مسمى، فكانت فلسطين بذلك هي التي حمت ظهر محور المقاومة، كما حمى المحور دوماً ظهر فلسطين وقضيتها، لا سيما في ظل التهافت الرسمي الفلسطيني والعربي على التطبيع.

  • انطلاقاً من النقطة الأخيرة بالذات، طرح الأمين العام لـ حـ .ز ب الله معادلة القدس مقابل الحرب الإقليمية، وهي المعادلة الردعية التي أشار لاحقاً أنه يعمل على تكريسها، ولكن طرح الأمين العام بحد ذاته استند إلى القدرات الصاروخية المتميزة للحزب، وإلى إنجازات صواريخ غزة التي كان للحزب ولسورية ولإيران فضل نقلها أو نقل خبرة تصنيعها إلى غزة.

  • أما خامس إنجازات جولة “سيف القدس” فكان التفاعل الكبير الإسلامي والدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما تجلى في:

  • التظاهرات العارمة التي عمت عدة دول إسلامية دعماً لفلسطين وقضيتها ومقاومتها، وهو ما لا يشكل أمراً مفاجئاً، بالنظر إلى مكانة القدس والأقصى (أولى القبلتين وثالث الحرمين) في عقول المسلمين حول العالم وقلوبهم، وبالنظر إلى التعاطف الفطري مع القضية الفلسطينية لدى الشعوب المسلمة حتى بين غير المتدينين.

  • التظاهرات العارمة التي عمت المدن الغربية، من أستراليا إلى أوروبا الغربية إلى أمريكا الشمالية، دعماً لفلسطين وقضيتها، لعبت فيها الجاليات العربية دوراً كبيراً، مما لا يقلل من أهمية ظهور بعض علامات التحول لدى الرأي العام الغربي، وإن كانت بمقاسات “إنسانوية” نوعاً ما، ولكن العيب علينا هنا لأننا لا نطرح قضية التحرير كحق وواجب مشروع لكل الشعوب الرازحة تحت الاحتلال، بالعربية قبل اللغات الأجنبية.

  • الزخم الكبير الذي اتخذته حملة مقاطعة الكيان الصهـ.ـيوني في الغرب، وانكشاف نفاق المنظومة الحاكمة في الغرب التي ما برحت تزعم تصدير “حقوق الإنسان” و”الديموقراطية” إلينا، فيما تقدم الدعم غير المشروط لكيان الاحتلال الغاصب وكل ما يرتكبه من جرائم.

  • من الجدير لفت النظر هنا إلى نفاق الإعلام الغربي، لا سيما تقرير قناة BBC الذي تم تداوله بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال المعركة والذي يتحدث عن طفلين “إسرائيليين” قُتلا، و61 طفلاً فلسطينياً ماتوا… فالقتل سببه واضح، أما الموت فقد يكون لأي سبب، وفي ذلك تبرئة ضمنية للكيان من مسؤوليته عن قتل الأطفال الفلسطينيين.

  • أخيراً، على الرغم من هذا الإنجاز، نلفت النظر إلى أن عقدة النقص التي تحكم بعضنا، والتي تدفعه باتجاه السعي لنيل رضا الرأي العام الغربي بالذات، على حساب ثوابتنا وحقوقنا الراسخة، هي عقدةً حان الوقت أن نتجاوزها، لا سيما أن كوكب الأرض يحفل بالشعوب التي يمكن أن تقف معنا بشروطنا، وبناء على برنامجنا، برنامج التحرير الكامل، وفي النهاية، من لا يقف معنا على أساس برنامجنا، هل يقف معنا فعلاً؟ لكن علينا نحن أولاً أن نتمسك ببرنامجنا، برنامج عروبة كل فلسطين، برنامج الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، والميثاق القومي من قبله، لا برامج التعايش المخزي من نمط “الدولتين” و”الدولة الواحدة” و”الكونفدرالية الثلاثية” وإلى ما هنالك من هراء تسووي.

من المخاطر التي تحيط بإنجازات جولة “سيف القدس”:

شكلت جولة “سيف القدس” فرصةً تاريخيةً لدفن كل هراء تسووي أو تعايشي مع العدو الصهـ.ـيوني.  وقد ارتقى الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين والشتات إلى مستوى التحدي في هذه المعركة كما في غيرها، فقدم سيلاً غزيراً من النضالات والتضحيات، وارتقى بسقفه السياسي إلى مستوى اللحظة، لا سيما في الأرض المحتلة عام 48، فطرح القضية كقضية صراع مع المحتل في كل فلسطين، لا كقضية تحسين لشروط التعايش معه، وهذا ما يعنيه الفعل البطولي لأبطال الطعن والدهس والعمليات كافةً، وما عبرت عنه هتافات المظاهرات المناهضة للاحتلال في عموم فلسطين.

ويجب أن نصر على أن الإنجازات التي تحققت إنما تحققت بفضل نضالات وتضحيات هذا الشعب وقواه الحية ومناضليه ومقاتليه الميدانيين من كل الفصائل ومن خارجها.  لكن ما جرى فعلياً هو تصدر حـ مـ .ا س للمشهد الإعلامي، وسعيها لتجيير كل الإنجازات إخوانياً، من أجل نيل الاعتراف بحكمها في غزة أولاً، ومن أجل تبييض صفحة التنظيم الدولي الغارق في التطبيع مع العدو الصهـ.ـيوني ثانياً.

أما تبييض صفحة التنظيم الدولي، فقد تجلى في اختيار قيادة حـ مـ .ا س زيارة المغرب أولاً بعد “سيف القدس” بناءً على دعوة من حزب العدالة والتنمية الإخواني الذي لم يكن قد جف بعد الحبر الذي وقع به اتفاقاً تطبيعياً مع العدو الصهيوني في سياق “اتفاقات أبراهام”.  كما قدمت قيادة حـ مـ .ا س بزيارتها المغرب بعد “سيف القدس” مباشرةً شهادات “حسن سلوك” ممهورة بالدم الفلسطيني لنظام رجعي مطبع.

لم يكن هذا مفاجئاً لمن يتابع سلوك الإخوان، فهم يهاجمون التطبيع الذي لا يكونون جزءاً منه فقط، لذلك تراهم يهاجمون تطبيع الأنظمة في الإمارات أو مصر، ويسكتون عن تطبيع الأنظمة في قطر أو تركيا، مع أن التطبيع التركي هو الأقدم والأوسع والأكبر في كل المنطقة، وهو التطبيع الذي تصاعد أسياً منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى تركيا!  لكن كل تطبيع يقوم به إخواني “حلال” عندهم، وما عدا ذلك فهو حرام.  والحقيقة أن كل تطبيع حرام، وكل تطبيع خيانة، بغض النظر عن هوية من يرتكبه، لكنه أكثر إثماً كلما اقترب المرء من الدائرة الأقرب لفلسطين، الفلسطينية أولاً، ثم العربية، ثم الإسلامية، ثم العالمية.  ولولا تساهل قيادة م. ت. ف في شأن التطبيع، لما انفتحت أبوابه على الكيان عبر القارات الخمس، وقد كانت شعوب الأرض معنا عندما كنا مع أنفسنا.  فاتفاقية أوسلو بالذات فتحت أبواب التطبيع على مصراعيها أمام الكيان الصـ.ـهيوني، وإثمها على من وقعها: قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أما حـ مـ .ا س، فتلعب بمقاومة التطبيع (وبالقدس) انتقائياً بما يخدم أجندة التنظيم الدولي.

معركة اسمها “سيف القدس”، يفترض أنها خيضت من أجل القدس، كيف يتم إيقافها، فيما العدو الصهـ.ـيوني يترنح، من دون الحصول على مكاسب واضحة فيما يتعلق بالقدس؟!  وعلى ماذا حصلت قيادة حـ مـ .ا س مقابل الموافقة على الهدنة التي لم يكن يفترض أنها قرارها وحدها، لأنها لم تخض المعركة وحدها؟

لا نطلب المستحيل هنا، ولا نقول إن هذه الجولة، وهي جولة فحسب، كان يفترض أن تحرر كل فلسطين، لكن من المنطقي بالنظر للإنجازات الكبيرة التي تحققت في هذه الجولة أن نفرض على الأقل ما يلي:

  • وقف اقتحام الأقصى،

  • وقف إخلاء حي الشيخ جراح، وبطن الواد في سلوان، وحي العجمي في يافا،

  • إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين خلال معركة “سيف القدس”، في الضفة الغربية، وفي الأرض المحتلة عام 48 حيث فاق عددهم الألفين.

لكن ما حدث فعلياً هو:

  • استمرار اقتحام الأقصى من قبل الاحتلال وجنوده ومستعمريه منذ اليوم الأول بعد وقف إطلاق النار حتى الآن،

  • استمرار تهديد الشيخ جراح وغيره من الأحياء المهددة بالإخلاء والتهديم وتنفيذ ذلك التهديد،

  • تواصل حملات الاعتقال ومداهمة المنازل بشراسة من قبل الاحتلال في الضفة الغربية وفي الأرض المحتلة عام 48.

فكيف يمكن لمعركة عنوانها “سيف القدس”، أبلى فيها الشعب العربي الفلسطيني بلاءً حسناً، أن تقفز اتفاقية وقف إطلاق نارها من فوق الأقصى والشيخ جراح ومعتقلي هبة “سيف القدس” في الضفة والأرض المحتلة عام 48؟!

إن ما حدث فعلياً هو اتفاق هدنة شروطه غير واضحة ولا معلنة (وهو ما أصر البعض على أنه انتصار)، ولكن ما تسرب من تقارير إعلامية أوحى أن جوهر الاتفاق يتعلق عملياً بالاعتراف بسلطة حـ مـ .ا س في غزة، أي بتعامل مصر والأردن، والإدارة الأمريكية عبر الوسطاء مثل قطر، مع تلك السلطة كطرف رسمي، وهو ما يهم الإخوان في فلسطين وفي غيرها في النهاية.

حتى المطلب الوطني المشروع والمحق برفع الحصار عن غزة يتم التعامل معه من خرم إبرة نيل الاعتراف الإقليمي والدولي بسلطة جماعة “الإخوان المسلمين” في غزة، مع خيار توسعتها إلى الضفة ضمن تفاهم ما كان مطروحاً بقوة في ظل إدارة أوباما-هيلاري كلينتون، فعاد ليصبح خياراً من بين عدة خيارات في ظل إدارة بايدن التي ضمت قطر وتركيا مؤخراً إلى الملتقى الدولي المختص بسورية في روما على سبيل المثال إلى جانب حلفائها التقليديين، مما يعني أن تفاهم الإدارة الأمريكية مع التنظيم الدولي عاد ليصبح خياراً ممكناً، كما في تفويض أردوغان بملفات أفغانستان أو أذربيجان أيضاً…  وأردوغان، بالمناسبة، دعا لقوات دولية في فلسطين خلال معركة “سيف القدس”، تماماً مثلما تدعو إليه سلطة التنسيق الأمني.

فقط الإخلال بمسار الاعتراف بسلطة حـ مـ .ا س على غزة إقليمياً ودولياً يمكن أن يدفعها لطرح قضية القدس بالصواريخ من جديد.  وإليكم التمرين الصغير التالي لمن يرغب: عد إلى المؤتمر الصحفي الذي خص به يحيى السنوار قناة الجزيرة في 26 أيار، وقشِّر العنتريات والعاطفيات وما شابه من الخطاب، وانظر إلى الطرح السياسي الأساسي الذي قدمه، وستجد ما يلي: “هناك توجه لإيجاد حل شامل للقضية من قبل واشنطن والأوروبيين، ونحن ندعوهم للالتزام بالقرارات الدولية، ونحن نؤيد هدنة طويلة الأمد”، وهي النقطة التي كان السنوار قد أكد عليها أيضاً في مقابلته بالعبرية مع القناة الثانية “الإسرائيلية” المتوفرة على الإنترنت لمن يبحث عنها.  ورسالته الفعلية هي: الإخوان هم الطرف الذي يجب أن تتوجهوا إليه.

هذا ليس مشروع تحرير إذن، بل مشروع تجيير، لفلسطين ولقضيتها ولمقاومتها، وحتى لمحور المقاومة ذاته.  ومن يرَ في مثل هذا الطرح مغالاة، فليطلبْ من حـ مـ .ا س الطلب التالي، وهو طلب يفترض أنه منسجمٌ مع خطابها الجماهيري، ولا يمس قيد أنملة بسيطرتها على قطاع غزة: اعلنوا غزة منطقة محررة، وبؤرةً لتحرير فلسطين، كل فلسطين، بعيداً عن المشاركة في أي سلطة منبثقة من اتفاقية أوسلو وحكومتها ومجلسها التشريعي والتزاماتها… اعلنوا حل معادل السلطة الفلسطينية في غزة، وتأسيس سلطة متحررة من كل ما يمت لأوسلو بصلة، والبدء بمشروع التحرير انطلاقاً من غلاف غزة أولاً، أو من حيثما يرون مناسباً، فإن وافقوا، فعلى بركة الله، وليصبحوا قادة مشروع التحرير فعلاً، بمعونة كل شرفاء الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وإن لم يوافقوا أو ماطلوا أو سوفوا، فليقف كل من يصفقون لـحـ مـ .ا س من دون وعي لأجندتها أمام الحقيقة المرة وليبحثوا عن مشروع تحرير حقيقي حتى لا يتم تجييرهم إخوانياً.

ليكن واضحاً أن كل مقاوم، مهما كانت هويته الفصائلية، سواء كان من الـقسـ. ا م أو كـتـ.ا ئب الأقصى أو كـتـ.ا ئب أبـ و علـ.ي مصـطـ.فى أو سـ.ر ا يا القـدس أو أي فصيل، أو من فرسان الطعن والدهس ورماة الحجارة من خارج أي فصيل، هو أخونا ورفيقنا وحبيبنا، ولا يحق لأحد في الكون أن يزايد عليه أو عليها، وهذا المقاوم هو ما يجعل القضية حية أصلاً، وما يجعلها تستمر، وهذا بديهي عند كل متمسك بنهج المقاومة والتحرير الكامل وعروبة أرض فلسطين، أما مناقشة الخطوط السياسية ومواقف القيادات فحق مشروع لكل معني بالقضية الفلسطينية لا في فلسطين والوطن العربي فحسب، بل في محور المقاومة والعالم بأسره.

زيـ.ا د النخـ.ا لة ود. طـلا ل نـا جي، على سبيل المثال لا الحصر من بين القيادات الفلسطينية، لم ينسيا أن يشكرا سورية أو حـ. ز ب الله على دورهما في وصول صواريخ الكورنيت والخبرات الصاروخية إلى غزة، فهذه الصواريخ والخبرات لم تأتِ إلى غزة من خلال قطر أو تركيا أو الأردن أو محمد مرسي، لكن الجحود وحده هو ما يجعل الإخوان يتجاهلون فضل داعمي المقاومة الحقيقيين طمعاً في مقعد على مائدة الحلول التسووية، تماماً كما كان يفعل ياسر عرفات وتلامذته.

حسن نية محور المقاومة في السعي للتوفيق بين حـ مـ .ا س وسورية لا يعوض عن قراءة الواقع جيداً: هل تمثل إعادة تعيين خـ.الد مشـ.عل رئيساً لـحـ مـ .ا س في الخارج تراجعاً عن نهج التآمر على سورية؟  فهل يتصور عاقل أن سورية يمكن أن ترضى بالتعامل مع حـ مـ .ا س من دون نقد ذاتي ومراجعة، ومن خلال خـ.الد مشـ.عل بالذات؟

هناك من شطحوا باتجاه التأكيد على أن سورية وحـ مـ .ا س ستعودان معاً قريباً جداً، لكن هؤلاء أخذتهم العاطفة خلال معركة “سيف القدس” على ما يبدو، فلم ينتبهوا إلى أن سورية تقرأ جيداً أولوية ولاء حـ مـ .ا س الإخواني على ولائها الوطني الفلسطيني.  وما دام ولاؤها الإخواني هو مرجعيتها الأولى، فإنها تمثل خطراً على الأمن الوطني السوري، لا الأمن القومي العربي فحسب، ولذلك كان تقديرنا أن عودة المياه إلى مجاريها بين سورية وحـ مـ .ا س، كما كانت قبل عام 2011، لن يحدث قريباً في ظل شروط الواقع الراهنة، التي عادت حـ مـ .ا س ورسختها في زيارتها إلى المغرب، وقد ثبت أن مثل هذا التوقع ما برح صحيحاً، ورأينا المتواضع أنه سيبقى صحيحاً في المدى المنظور. وعلى من يتسرعون في الاستنتاجات أن ينتبهوا أن سورية تعرف كيف تميز جيداً بين دعم المقاومة ودعم أجندة الإخوان الإقليمية، وهو ما نتمنى أن ينتبه إليه الإخوة في محور المقاومة.

حـ مـ .ا س اعتقدت أن نصر الشعب الفلسطيني هو نصرها وحدها، ولذلك راحت تتصرف فيه كما تشاء، فجعلتها غطرستها تكشف أوراقها حتى قبل أن ينجلي غبار المعركة (تماماً كما فعلت عندما اعتقدت أن إدارة أوباما على وشك أن تسلم كل المنطقة للتنظيم الدولي)، بتوظيف كل التضحيات الكبيرة والدم المهراق الذي سفك من أجل فلسطين في خدمة هدف تنظيمي تافه ضيق الأفق هو تلميع تنظيم الإخوان المطبعين في المغرب، وكم كانت مثل تلك الزيارة صدمة للمصفقين لـ حـ مـ .ا س، ولقيادات في محور المقاومة، لكن من قرأ الواقع جيداً لا بد أنه لاحظ أن:

  • الرباعية الدولية أصدرت بياناً ضد إخلاء الشيخ جراح وسلوان،

  • الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية شنت حملة شعواء عبر وسائل إعلامها الرئيسية على نتنياهو خلال معركة “سيف القدس” تتهمه فيها أنه فتح المعركة لغرض البقاء في الحكم، لا لدواعٍ أمنية حقيقية، وكانت شبكة CNN من القنوات التي اشتركت في هذه الحملة،

  • منصور عباس، الخارج من عباءة الإخوان في الأرض المحتلة عام 48، ولكن الذي يستطيع الإخوان بالرغم من ذلك أن ينفوا علاقتهم به، هو الذي قدم طوق النجاة لحكومة بينيت-لابيد، كبديل لحكومة نتنياهو، وهو الذي يمثل “الحركة الإسلامية الجنوبية” التي تشارك في الكنيست، وتشارك الآن في الحكومة “الإسرائيلية” الجديدة،

  • الإدارة الأمريكية بعد ترامب تحمل شيئاً من إرث أوباما وهيلاري كلينتون الذي يرى في الإخوان المسلمين حليفاً أقرب لها من التحالف السعودي-الإماراتي، وبالتالي فثمة احتمال للعودة إلى ذلك الخيار، على الرغم من معارضة شديدة له من الليكود والجمهوريين في الولايات المتحدة.

  • أن إطلاق الصواريخ وتقديم الشهداء اشتركت فيه فصائل عديدة في غزة، ولم يقتصر على حـ مـ .ا س.

لا يجوز أن نتوه إذن في فلسطين في ثنائية القصر والإخوان، كما في الأردن مثلاً أو المغرب، فالسلطة الفلسطينية مشروع تنسيق أمني مع العدو الصهـ.ـيو ني، لكن حـ مـ .ا س ليست بديلاً لها، إنما بديل طامحٌ للحلول محلها في رئاسة السلطة، على استعداد للتفاهم مع الغرب على هذا الأساس، تماماً كما راشد الغنوشي على استعداد للتردد على اللوبي الصهـ.ـيو ني في الولايات المتحدة، وعلى استعداد لمنع تجريم التطبيع في الدستور التونسي، للحفاظ على الحكم، وكما حزب الإخوان في المغرب على استعداد لتوقيع اتفاقية تطبيع مع العدو الصهـ.ـيو ني للبقاء في الحكم، وكما كان الحزب الإسلامي العراقي على استعداد للدخول في مجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه بريمر من أجل الدخول في الحكم، إلخ… إلخ… وسيرة الإخوان في المنطقة معروفة منذ الخمسينيات والستينيات، وما أدراك ما الستينيات؟!

باختصار، لا نريد أن نتوه في فلسطين في ثنائية السلطة والإخوان، وكلاهما ليس خياراً، إنما الخيار واضح لأي شعب تحت احتلال، وهو برنامج التحرير، ومثل هذا البرنامج في فلسطين له عنوان محدد، وهو الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل والميثاق القومي من قبله، وكلاهما يؤكد على عروبة فلسطين من النهر إلى البحر، وأن تحريرها مشروع قوميٌ، وكل برنامج غير هذا يضيع الإنجازات والتضحيات.

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=4882985105052019&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

معاناة المسافرين الغزيين على معبر رفح: لا لإغلاقات الحدود بين العرب

  ترشح قصص معاناة مطولة لا تصدق عن المسافرين المارين عبر معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، المعبر الوحيد لقطاع غزة على العالم.  وإذا كانت وسائل الإعلام التركية والإخوانية تتاجر بمثل تلك القصص [...]

فيتنام: حليف الولايات المتحدة “الشيوعي” في مواجهة الصين

  تمر بعد أسبوع، أي في 2 أيلول/ سبتمبر المقبل، الذكرى الـ52 لرحيل القائد الفيتنامي هو شي منه رحمة الله عليه.  وقد توفي القائد والمعلم هوشي منه عام 1969، في عز الصراع الدموي بين فيتنام والولايات [...]

متلازمة التحسس من مصطلح “الأمة” أو “القومية العربية”

يتحسس البعض من مصطلح "قومية عربية" أو "أمة عربية" على الرغم من عدم ممانعتهم لاستخدام تعبير "عرب" أو "عروبة"، فالعروبة والعرب عندهم شيء ما، هلامي، ليس أمة ولا تشده روابط قومية. اليوم مثلاً تم [...]

على هامش خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس

المتحسسون من خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس من منطلقات ليبرالية أو دستورية أو "ديموقراطية"، لماذا لم نرَ مثل هذا التحسس المرهف إزاء مركزة الصلاحيات التنفيذية بأيدي أردوغان [...]

خطاب القسم 2021: الرئيس الأسد يلقي بقفاز التحدي مجدداً

  إبراهيم علوش ما قبل الخطاب:   تجاوز المراقبون ما ورد في نص القسم الدستوري ذاته فألقوه خلف ظهورهم كجزءٍ من حدثٍ برتوكوليٍ عابر، لكنْ فلينتبه القوميون في كل أرجاء الوطن العربي والمهجر [...]
2021 الصوت العربي الحر.