نقابة الأساتذة الجامعيين الأردنيين إحدى استحقاقات التغيير

January 30th 2012 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

 

العرب اليوم 30/1/2012

 

كانت لقاءات بين الأساتذة الجامعيين الأردنيين قد بدأت تنعقد منذ نهاية شتاء العام المنصرم للمطالبة بتأسيس نقابة للأساتذة الجامعيين الأردنيين.  وقد تمخضت تلك اللقاءات عن لجنة تأسيسية ضمت مئات الأساتذة الجامعيين في مجمع النقابات المهنية في عمان نتجت عنها لجنة تحضيرية تمثل أربعاً وعشرين جامعة، انبثقت عنها لجنة متابعة من سبع دكاترة لإدارة العمل اليومي. 

 

ومنذ ذلك الوقت وقع حوالي ألف أستاذ جامعي أردني على طلب تأسيس نقابة تعبر عنهم وتدافع عن مصالحهم وحقوقهم أسوة ببقية المهنيين في الأردن، مثل المحامين والأطباء والمهندسين وغيرهم، وأسوة بالمعلمين الذين استبشرنا خيراً بالموافقة على نقابتهم، مما فتح الباب أمامنا واسعاً للمطالبة بالمثل.   وقد تقدمنا بالطلب رسمياً للدكتور وجيه عويس، وزير التعليم العالي السابق في حكومة معروف البخيت، مع مسودة مشروع قانون “نقابة الأساتذة الجامعيين الأردنيين”، وبعد مماطلة وتسويف طويلين، التقت لجنة من النقابة تحت التأسيس مع الوزير عويس، وكان ذلك في 16/6/2011، على أن يتم تحويل الطلب لرئاسة الوزراء للبت فيه.  

 

وبقينا نجمع التوقيعات، وأسسنا للنقابة موقعاً على الإنترنت، وصفحة على الفيس بوك، وأثرنا القضية في الاجتماعات وفي الإعلام، بانتظار الرد من رئاسة الوزراء.  ومرة أخرى دارت دورة التسويف والمماطلة، وكان الزملاء يوصون بالصبر والهدوء، فيما البلد في حالة فوران، لكي لا يفهم مشروع النقابة خطأً، ولكي لا يسيء التصعيد قبل الأوان لمشروع النقابة.  وفي النهاية تم إعطاء وفد النقابة تحت التأسيس موعداً  صدف أنه وقع في نفس اليوم الذي استقالت فيه وزارة البخيت!

 

وقيل لنا: يا للحظ!  عليكم أن تنتظروا الآن لكي تبث في الأمر الحكومة الجديدة، على أن يحدث ذلك بعد أسابيع التهاني الأولى واستقرار الحكومة في كراسيها.  وتمت الموافقة على اللقاء رسميا من حيث المبدأ، بالفاكس، على أن يتم تحديد الموعد لاحقاً، وتحولت الأيام إلى أسابيع، والأسابيع إلى شهرين، حتى فقدنا الأمل، وفهمنا أن عدم الرد هو رد بحد ذاته، خاصة بعد أن سرنا في الطريق الهادئ البعيد عن الضوضاء إلى نهاية المطاف، فلم يجدي ذلك نفعاً للأسف، وكأن المطلوب هو دفع الدكاترة الكرام دفعاً للتظاهر أمام مقر الحكومة على الدوار الرابع.  وهو ما حاولنا أن نؤجله قدر الإمكان، ولكن يبدو أنه لم يعد هناك من مفر لمثل ذلك. 

 

وبدأت تصلنا تسريبات بأن هنالك تحفظات خوفاً من تسييس النقابة، وقلنا أن النقابة مهنية، هدفها الدفاع عن حقوق سبعة آلاف أستاذ جامعي أردني، بالإضافة إلى خمسة آلاف أستاذ جامعي عربي، والارتقاء بالتعليم الجامعي في الأردن، هذا القطاع الذي يشكل مصدراً صافياً للعائدات الخارجية في الأردن، وأن النقابة حق إنساني ووطني ودستوري للأساتذة، لا يكتمل أي مشروع تغيير حقيقي بدونها، وأنها ليست مطية لأحد، وقد عمل على إطلاق مشروعها أساتذة من خلفيات سياسية ومستقلة مختلفة ومتنوعة، من المعارضين للموالين، إلى حدٍ ما كان من الممكن معه أن يتفقوا على أجندة سياسية أو حزبية واحدة، لو كانت ثمة أجندة خفية خلف المشروع…  فمشروعنا نقابي ومهني ووطني.

 

وقد حرصنا بشدة خلال الأشهر الماضية، لا على الهدوء والصبر ومتابعة الموضوع بعقلانية فحسب، بل حرص القائمون على النقابة على عدم إدراج ملفها في أي سياق خارج عن الشأن المهني، وعلى العمل بصمت، والبقاء في الظل، وعلى فصل موضوع النقابة عن أي موقف أو دور سياسي أخر، وها هو سلوكهم يشهد عليهم ومن كانت لديه بينة تناقض ذلك فليأت بها وينشرها. 

 

وتعرض هذا الجهد، مثل أي جهد عام يستهدف مصلحة عامة، إلى مقدار لا بأس به من الإساءات ومحاولات التخريب والتشويه، وهو ما لا يفاجئنا، لا بل نرحب بالتعاون مع كل الزملاء مهما كان موقفهم من النقابة، لكننا نقول أن تأسيس نقابة أساتذة جامعيين إلزامية العضوية، ولا معنى لنقابة ليست إلزامية العضوية، هو ضرورة موضوعية، ومشروع لا بد له أن يتحقق عاجلاً أم آجلاً.  ونرجو أن يكون ذلك عاجلاً وبأيسر السبل وبدون حاجة للتصعيد، مع أننا مستعدون لهذا أيضاً إذا اقتضى الأمر.  فالقطار قد انطلق، وبات يعرف طريقه، ولن توقفه بضع عراقيل على الطريق.

 

أخيراً، ننوه بالندوة التي أقامتها “الجبهة الأردنية الموحدة” قبل أيام حول فكرة النقابة، وبالدعم الذي أعلنته للفكرة، ونطلب دعم كل القوى والشخصيات الوطنية والنقابية والحزبية لتأسيس نقابة أساتذة جامعيين أردنيين، وأن يدرجوا تلك الفكرة في برامجهم وخطابهم السياسي.  فلا مشروع تغيير حقيقياً، ولا نهضة وطنية، وهذا القطاع مكبل ومشلول كما هو اليوم.

 

 

الموضوعات المرتبطة

حول الموقف المقاوِم المبدئي من حماس بمناسبة تظاهرات بدنا نعيش

ثار جدال في الصف الوطني واليساري حول قمع حماس لتظاهرات "بدنا نعيش" تحول فيها خط تأييد حق التظاهر غير المقيد إلى دفاع ضمني أو علني عن سلطة التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، ورفع فيها [...]

الحراك الشعبي ليس دوماً على حق

خلال معظم القرن العشرين، شكل الحراك الشعبي والعمل السري وحرب العصابات وحرب الشعب سلاح القوى المناهضة للإمبريالية والأنظمة والحكام التابعين لها، أو إحدى أدوات حركات التحرر القومي ضد [...]

دين سورية الخارجي

عند نهاية عام 2010، لم يكن الدين الخارجي للجمهورية العربية السورية يبلغ أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يظهر الرسم البياني المرافق، وهو رقم شديد التدني بالمقاييس العالمية. والمصدر هو [...]

المتباكون على الخلافة العثمانية

يطلع علينا بين الفينة والأخرى من يتباكى على قرون التجمد الحضاري خارج التاريخ في ظل الاحتلال العثماني، بذريعة أن ما تلاه كان تجزئة واحتلالاً وتبعية للغرب، والمؤسف أن بعض هذا الأصوات محسوبة [...]

الحرب الاقتصادية على سورية تتصاعد… محكمة فيدرالية في واشنطن تحكم بتعويض أمس مقداره 302 مليون دولار على الدولة السورية بعد إدانتها بمقتل المراسلة الحربية الأمريكية ماري كولفن

ويبدو أن العقوبات المالية بذرائع "قانونية" ستكون نهجاً مع سورية من الآن فصاعداً، كما كانت مع العراق وليبيا من قبل، في سياق تشديد الحرب الاقتصادية على سورية بعد فشل الصيغ الأخرى من العدوان [...]
2019 الصوت العربي الحر.