التأثير على حكومة النظام العربي السوري في نهاية عام 2006

March 10th 2012 | كتبها

د. إبراهيم علوش

10/3/2012

كانت الكاتبة اليسارية البريطانية فلستي أربوذنت قد أشارت في مجلة “دِسنت” في 1/3/2012 لبرقية من السفارة الأمريكية في دمشق بهذا العنوان رقمها DAMASCUS539906، أرسلت لواشنطن في 13/12/2006، كاتبها هو ويليم روبك، الموظف السابق في السفارة في دمشق الذي تمت ترقيته لاحقاً  إلى مدير مكتب شؤون الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية.   وقد هممت بترجمة برقية ويكيليكس المذكورة في مقالة فلستي أربوذنت “سوريا: مؤامرة تُكشف” إلى العربية لأكتشف أن أوغاريت دمشقية سبقتني لذلك وأن الترجمة العربية للبرقية منشورة منذ 17/2/2012.

ولا حاجة للمجادلة هنا حول الفرق بين اصحاب المطالب المشروعة الحريصين على سيادة سوريا ووحدتها، من جهة، وبين اصحاب مشروع التخريب المقنع بالدعوة للاصلاح، من جهة أخرى.  فالكاتبة البريطانية سلطت الضوء على النهج التآمري الذي انتهجته حكومة الولايات المتحدة مع سوريا منذ سنوات، وهو ما نحتاج لإعادة تسليط الضوء عليه باللغة العربية بسبب وجود قطاعات من العرب، للأسف، لا تزال تشكك بما نقوله حول الأصابع الخارجية التي تلعب في سوريا، فيما تتكشف بعض خيوط المؤامرة بالأبيض والأسود.   وكان مما جاء حرفيا من اقتراحات في تلك البرقية المرسلة من دمشق إلى واشنطن في نهاية عام 2006:

1)    شن حملة إعلامية لتضخيم عواقب تحقيقات لجنة ميليس حول اغتيال الحريري لخلق انشقاقات في صفوف النظام الحاكم في سوريا،

2)    اللعب على مخاوف السنة من التأثير الإيراني من خلال المبالغة بالحديث عن حملات تشيع فقراء السنة، بالتعاون مع النظامين المصري والسعودي،

3)     فرض عقوبات على أفراد معينين في صفوف النخبة الحاكمة بطريقة تزيد الشقاق بينهم ولا تدفعهم للتماسك،

4)    دفع خدام للتحدث عبر وسائل الإعلام السعودية وغيرها لخلق ردود فعل من النظام السوري تعزله على الصعيد الرسمي العربي،

5)    تسريب إشاعات عن التآمر الخارجي على النظام وعن اللقاءات السرية بعد عقدها لدفع النظام لردود فعل تفقده توازنه وتعزله،

6)    التركيز على أي نقاط ضعف أو فشل في مبادرات الإصلاح التي يطلقها الرئيس بشار الأسد،

7)    محاولة إيقاف الاستثمار الخارجي المباشر، خاصة من السوريين المغتربين ومن الخليج العربي،

8)    التركيز على مظالم الأكراد في سوريا، ولكن دون استفزاز الأغلبية العربية،

9)    اظهار الجهود السورية للسيطرة على الجماعات المتطرفة بشكل يدل على الضعف وعدم الاستقرار وفقدان السيطرة.

… وقد كان هذا في العام 2006 فحسب!

 

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.