هو زمن المقاومة الشعبية الإعلامية والتيارات العريضة

March 24th 2012 | كتبها

د. إبراهيم علوش

 

25/3/2012

 

… أما وقد بات المواطنون العرب يدركون بشكل متزايد أن احتلال العراق والعدوان على ليبيا والمؤامرة ضد سوريا، خلال فترة لما تتجاوز العشرة سنوات، عبارة عن وجوهٍ مختلفة  لمشروعٍ هيمنة أجنبي واحد، فإن بعض الإستراتيجيات الاستعمارية المستخدمة مؤخراً ربما توحي خطأً أن ثمة فروقاً جوهرية في هوية القائمين على المشروع وأهدافه.

 

فالعدوان في العراق كان عسكريا مباشراً ومفتقداً للغطاء الدولي والتأييد العالمي عموماً، وقد اعتمد على أكاذيب مسطحة سرعان ما انكشف سترها، حتى لو دعمته المعارضة العراقية ودول مجاورة أسس بعضها لحفر الباطن الثاني الذي رفضت سوريا المشاركة فيه.

 

أما العدوان على ليبيا، فكان عسكرياً ومباشراً أيضاً، لكن بغطاء سياسي رسمي عربي وأوروبي، وتوكيلٍ للحلفاء بالمهام العسكرية وإبراز المنشقين في الداخل كقادة صوريين للمعركة، وترتيبٍ الأوراق الدولية مسبقاً (القرار 1973 مثلاً)، واقتصار دور الولايات المتحدة على تقديم الدعم الاستخباري واللوجستي والمالي والسياسي، والأهم، بتوظيف الإعلام، خاصة الفضائي، بفعالية في المعركة.

 

أما العدوان على سوريا فقد استفاد أكثر من دروس العراق وليبيا ليعتمد على الحلفاء الإقليميين كتركيا وقطر، ومحاولة تأجيج الحراك الداخلي والإرهابي الممول والمدعوم من الخارج، والأهم، على البعد الإعلامي للمعركة.   أما ترتيب الأوراق الدولية، ففشل بسبب تعلم الروس والصينيين درس القرار 1973.

 

وقد زاد عجز المنشقين السوريين عن إيجاد موطئ قدم على الأرض كبنغازي من أهمية السياسة والدبلوماسية والتخريب الإرهابي… والإعلام، في معركة سوريا، عنه في معركتي العراق وليبيا. 

 

ونلاحظ هنا أن سوريا، رغم الإنجازات، لا تزال في موقع دفاعي إقليمياً ودبلوماسياً، فيما يتقهقر المنشقون ميدانياً وداخلياً وينهزمون، وقد بدأ المزاج الشعبي العربي يميل ضدهم بوضوح فيما تفقد “الجزيرة” و”العربية” وغيرها سطوتها على الشارع تدريجياً. 

 

وهذا يعني أن فكرة المقاومة الشعبية الإعلامية التي تتبناها بعض القوى المقاوِمة، كشبكة توب نيوز مثلاً، بات أكثر أهمية بدرجات.  والنقطة الأخرى المفصلية باتت المقاومة الشعبية السياسية المكونة من تيارات عريضة، ذات ألوان وخلفيات متنوعة، ومنها اللجان الشعبية العربية لنصرة سوريا من تونس إلى فلسطين المحتلة عام 48 إلى الأردن إلى لبنان وغيرها من الأقطار العربية. وهو ما يجب أن نعمل لتعزيزه وتقويته كسلاح لا غنى عنه في المعركة.

الموضوعات المرتبطة

خمس سنوات من العدوان: اليمن يقاتل.. إذاً هو موجود

د. إبراهيم علوش لم يكن على اليمن أن ينتظر الكورونا ليذوق طعم الجائحة، إذ أن الكوليرا غزته في خضم العدوان، ولم يدفع ذلك قوى العدوان إلا لزيادة الحصار عليه تشدداً، فيما شاح العالم بوجهه عن [...]

نظرة في البنية التحتية للإرهاب الدولي: شركة “سادات” التركية أنموذجاً

د. إبراهيم علوش خلال معارك شمال غرب سورية بداية الشهر الجاري، برز فرقٌ كبيرٌ في الأرقام الواردة عن خسائر الجيش التركي بين ما اعترفت فيه تركيا رسمياً (59 قتيلاً)، وبين ما نقلته المصادر [...]

مأثرة أسياد المقاومة في سراقب

د. إبراهيم علوش شتان ما بين أن تكون "حليفاً" للطرف الأمريكي-الصهيوني، فيفرض عليك ذلك "الحليف" أن تتبع له وتخضع، ويأخذ منك ويأخذ، كما ما زالت تفعل إدارة ترامب مع حكام دول الخليج العربي، ليخذلك [...]

ماذا تريد الدولة العميقة الأمريكية في سورية؟

د. إبراهيم علوش صدر في 12 شباط الفائت تقريرٌ من 42 صفحة بعنوان "النزاع المسلح في سورية: لمحة عامة والرد الأمريكي" عن مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأمريكي Congressional Research Service، وهو مركز أبحاث تأسس [...]

من وحي استكمال تحرير حلب

د. إبراهيم علوش مهما كانت المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن السوري، فإنها لن تصل حتى إلى بعض ما يكابده الجندي العربي السوري من زمهريرِ شتاءٍ وشظفِ عيشٍ تحت سقف السماء، وهو ماضٍ نحو النصر [...]
2020 الصوت العربي الحر.