محمد علي باشا الكبير: أعظم شخصية عربية في الألفية الثانية برمتها

December 31st 2012 | كتبها

خطا محمد علي باشا خطوات على طريق تنفيذ المشروع الوحدوي النهضوي الاستقلالي لم يضارعها قائد عربي في العصر الحديث، ويعتبر مشروعه  اساس الحركة القومية العربية الحديثة ودولة المواطنة التي لا تتحقق إلا في سياق مشروع قومي وحدوي.

محمد علي باشا حكم مصر فأدرك الوحدة كضرورة جغرافية سياسية لا مفر منها – مع أنه لم يبدأ قومياً-   فقد وحّد وادي النيل (مع السودان) وبلاد الشام والجزيرة العربية حتى أخرج منها من قبل الاستعمار الأوروبي لمصلحة العثمانيين.  كما أنه من حطّم الحركة الوهابية في الجزيرة العربية بالحديد والنار، فلم يكن خلاف الغرب الاستعماري معه دينياً، بل قومياً.  و مع أن محمد علي ألباني الأصل، فتلك لم تكن يوماً مشكلة، كما لم تكن مشكلة مع صلاح الدين الكردي الأصل من قبله، فالعروبة ليست هوية عرقية عنصرية، بل هوية ثقافية حضارية.

ولم يكن محمد علي فقط أول حاكم حديث حقق عملياً خطوات ملموسة باتجاه وحدة عربية على الأرض، بل كان باني الصناعة الحديثة والصناعة العسكرية والنهضة التعليمية والثقافية في العصر الحديث.  ولعل سنوات 1831-1840 التي خطا فيها مشروع محمد علي باشا أولى خطواته العملية والوحدوية والتنموية على الأرض أروع سنوات التاريخ العربي الحديث على الإطلاق.

فالوطنية الحقة لا يمكن إلا أن تفضي إلى القومية العربية.

والإنسان المقاوم، لا يمكن إلا أن يتوصل إلى القومية العربية.

أما الإنسان القطري الإقليمي، لا يمكن إلا أن يصبح تسووياً مساوماً مهادناً بحكم اختلال ميزان القوى مع الطرف الأمريكي-الصهيوني.

وهذه الأمة إما أن تنتج حركة مقاومة شعبية عربية توحّد الأرض العربية تحت أقدامها وإما عليها السلام…

ملاحظة: الحديث عن دور محمد علي التاريخي وأهميته الاستثنائية لا يقلل من عبد الناصر أبداً كما يعتقد بعض الناصريين لأن عبد الناصر اطاح بالملك فاروق سليل محمد علي. فسلالة محمد علي في مصر مثلت حكما تابعاً خانعاً ولا يمكن أن نقارن دورها بدور محمد علي في النصف الأول من القرن التاسع عشر حتى عام 1842 عندما رضي البقاء في الحكم بلا مشروع وحدوي نهضوي استقلالي.

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=128894367272636&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.