القيادي الإخواني د. العريان يفتح أبواب التطبيع على مصراعيها

January 1st 2013 | كتبها

كرر القيادي الإخواني د. عصام العريان دعوته اليهود المصريين للقدوم إلى مصر والعيش فيها البارحة على قناة “أون تي في”، وكان قبل ذلك قد دعاهم للعودة لمصر و”استعادة أملاكهم” فيها في تصريحات أثارت كثيراً من الاستهجان في ضوء كمية الذهب الكبيرة التي أخرجها اليهود من مصر معهم، والنهب الصهيوني المنهجي لثروات صحراء سيناء خلال فترة احتلالها…

وقد قرن العريان تلك الدعوة بالتهجم على القائد القومي الكبير جمال عبد الناصر الذي زعم العريان أنه طرد اليهود المصريين! ثم “صحح” ذلك بالقول أنه لم يطردهم بل “خوفهم” فتركوا مصر… ويشار أن د. العريان عضو في “المؤتمر القومي العربي” في بيروت، و”المؤتمر القومي الإسلامي” اللذين يفترض بهما أن يصدرا فيه قراراً بالفصل بعد مثل هذه التصريحات المعيبة.

ومع أن إدارة مرسي تتظاهر أنها غير معنية بتصريحات العريان، فإن الواقع هو أن د. العريان، فضلاً عن المواقع التنظيمية المتقدمة التي يشغلها في جماعة الإخوان المسلمين، فإنه مستشارٌ للرئيس مرسي، ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، وإحدى صلات الوصل الأساسية بين الجماعة والإدارة الأمريكية، وكان قد أطلق تصريحاته المرحبة باليهود بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة مؤخراً.

وقد حاول العريان أن يقدم تصريحاته كأنها “خطة إستراتيجية لتقويض الكيان الصهيوني”، لكن الحقيقة هي أن دعوة اليهود “الإسرائيليين” للقدوم لمصر والإقامة فيها، قبل تحرير فلسطين، وهنا بيت القصيد وكل المشكلة، ودعوتهم لاستعادة أملاك يطالبون أصلاً بتعويضات عنها في كل الدول العربية، هو فتح لأبواب التطبيع على مصراعيها مع الكيان الصهيوني وتكريس لمعاهدة كامب ديفيد، سواء من حيث الاعتراف ب”حق” الصهاينة الذين يحملون الجنسية “الإسرائيلية” وذريتهم بالعيش في مصر، وهو ما تضمنه الدستور المصري الإخواني-السلفي الجديد في فقرة خاصة، أو من حيث التجاوب مع مطلب صهيوني بالتعويض عن “أملاك الغائبين”، لم يجرؤ حسني مبارك أن يتجاوب معه.

ولا يمكن أن نفهم مثل هذا الموقف خارج سياق: 1) توطد العلاقة بين الإدارة الأمريكية والإخوان المسلمين في مصر والإقليم، 2) التأكيد على حسن النية تجاه اليهود “الإسرائيليين” الذي بدا واضحاً بالسمسرة بوقف إطلاق نار في غزة، 3) الحرب على سورية، 4) مشروع “الشرق أوسطية” الذي يفكك المنطقة طائفيا واثنيا وجهويا، ويجعل “إسرائيل” محورها.

العريان لا ينطق عن هوى، وإلا لاتخذت جماعته إجراءات بحقه، وما كان ما قاله إلا بالون اختبار وتمهيداً للتطبيع العلني من قبل جماعة “الإخوان المسلمين”، على غرار ما قام به راشد الغنوشي في زيارته للوبي الصهيوني في واشنطن عندما قال أنه غير معني بالصراع العربي-الصهيوني… وأول الرقص حنجلة.

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=582820591735180&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

خمسة خيارات للسياسة الأوروبية في سورية

د. إبراهيم علوش تحت عنوان "خيارات الاتحاد الأوروبي في التعامل مع نظام الأسد"، نشر مركز أبحاث هولندا للعلاقات الدولية Clingendael ورقةً في نهاية الشهر الفائت، هي حصيلة ورشة عمل عقدها المركز [...]

خمس سنوات من العدوان: اليمن يقاتل.. إذاً هو موجود

د. إبراهيم علوش لم يكن على اليمن أن ينتظر الكورونا ليذوق طعم الجائحة، إذ أن الكوليرا غزته في خضم العدوان، ولم يدفع ذلك قوى العدوان إلا لزيادة الحصار عليه تشدداً، فيما شاح العالم بوجهه عن [...]

نظرة في البنية التحتية للإرهاب الدولي: شركة “سادات” التركية أنموذجاً

د. إبراهيم علوش خلال معارك شمال غرب سورية بداية الشهر الجاري، برز فرقٌ كبيرٌ في الأرقام الواردة عن خسائر الجيش التركي بين ما اعترفت فيه تركيا رسمياً (59 قتيلاً)، وبين ما نقلته المصادر [...]

مأثرة أسياد المقاومة في سراقب

د. إبراهيم علوش شتان ما بين أن تكون "حليفاً" للطرف الأمريكي-الصهيوني، فيفرض عليك ذلك "الحليف" أن تتبع له وتخضع، ويأخذ منك ويأخذ، كما ما زالت تفعل إدارة ترامب مع حكام دول الخليج العربي، ليخذلك [...]

ماذا تريد الدولة العميقة الأمريكية في سورية؟

د. إبراهيم علوش صدر في 12 شباط الفائت تقريرٌ من 42 صفحة بعنوان "النزاع المسلح في سورية: لمحة عامة والرد الأمريكي" عن مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأمريكي Congressional Research Service، وهو مركز أبحاث تأسس [...]
2020 الصوت العربي الحر.