للقوميين فقط…

April 10th 2013 | كتبها


 

من يقل هذا ناصري وذاك بعثي، أو هذا بعثي سوري وذاك بعثي عراقي، الخ… ليس قومياً، بل النقيض الموضوعي للحس القومي، أي قطري حتى النخاع، تعشعش حدود التجزئة الاستعمارية في لاوعيه.

 

ومن يقل هذه جماعة عصمت سيف الدولة، وتلك جماعة ياسين الحافظ، أما أولئك فعفلقيون، وأولئك ريماويون، وأولئك تلامذة صلاح الجديد، أو الكتاب الأخضر، الخ… لا يمكن أن يكون صاحب مشروع وحدوي، بل تعشعش الجاهلية، بعيداً عن مكارم الأخلاق، في تلافيف مخه العشائري الذي يخفيه تحت شماغ أو كوفية قومية.

 

ولن نشرف “القوميين” الذين يقولون سني وشيعي ومسيحي ومسلم حتى بالنقد…

 

وتتميز لائحة القومي العربي هنا بأنها، أولاً، ترى الإرث الوطني التحرري المناهض للاستعمار، والإرث القومي بكل رموزه ومفكريه وقياداته ومناضليه، مدرسةً واحدة، وبأنها تتمسك بأساتذته جميعاً، وتتعلم من إنجازاتهم وأخطائهم جميعاً، وعلى رأسها أن صراعاتهم السخيفة والعبثية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات كانت أحد أهم عوامل أفولهم جميعاً.

 

وتتميز لائحة القومي العربي، ثانياً، بأنها، بناء على ما سبق، تعمل وتنطلق من القاسم المشترك الأعظم بين الناصريين والبعثيين والقوميين الإسلاميين والقوميين اليساريين، وتؤمن على هذا الأساس بمبدأ التعددية ضمن حدود الثوابت، ولا تقطع إلا مع من ينتهكون تلك الثوابت، وعلى رأسها تبرير التدخل الخارجي أو التعاون معه أو التطبيع مع العدو الصهيوني أو التساهل مع أعداء الأمة ومشاريعهم باسم “الديموقراطية” أو “حقوق الإنسان” مثلاً…

 

وتتميز لائحة القومي العربي، ثالثاً، بأن عيونها مثبتة على بناء رؤية للتغلب على التحديات الكبرى التي تواجه الأمة في القرن الواحد والعشرين، وبأنها ترفض حشر رأسها في مؤخرة ماضي الصراعات بين القوميين، لأن النهوض بالمهمات القومية الكبرى يتطلب التركيز على المستقبل، كما يتطلب فهم الحاضر انطلاقاً من المنهج العلمي في التحليل، لكن على أساس رؤية أصيلة متجذرة في الثقافة العربية-الإسلامية كوعاءٍ يشمل السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين، وكل أبناء هذه الأمة، كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات.

 

باختصار، القومي الحقيقي لا يكون إلا وحدوياً، ومن ابسط البديهيات أن الوحدوي لا يشتغل بتفكيك التيار القومي وضرب أجزائه بعضها ببعض كحكم مبتوت لا يحتاج إلى نقاش، أليس كذلك؟!..

 

إبراهيم علوش

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=638431549507417&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

سورية: المنطق الاقتصادي خلف القانون رقم 8 لعام 2021 وشروط النجاح

د. إبراهيم علوش أصدر الرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الفائت القانون رقم 8 لعام 2021 الذي يسمح بتأسيس "مصارف التمويل الأصغر" بهدف تأمين قروض تشغيلية لمحدودي ومعدومي الدخل وتحقيق الاشتمال أو [...]

شرطان ضروريان لرفع الحصار عن سورية

المؤشرات الأولية حول تحولات سياسة إدارة الرئيس الأمريكي بايدن في منطقتنا بعيداً عن النهج الذي تبناه دونالد ترامب تتضمن، فيما تتضمنه، الإيحاء بالرغبة بـ: العودة للاتفاق النووي مع [...]

هل الاقتصاد السوري اقتصاد نيوليبرالي؟

د. إبراهيم علوش أثار الحوار حول الليبرالية الحديثة بعد خطاب الرئيس الأسد في جامع العثمان تساؤلات مشروعة لدى البعض حول الليبرالية الاقتصادية، وما إذا كانت سورية تسير في ركابها، ولماذا [...]

الديكتاتورية الرقمية… من الذي يديرها؟

ثمة اختلال جوهري في عالمنا الافتراضي.  إذ بينما تتوسع شبكات وسائل التواصل الاجتماعي لتشمل مليارات البشر، فإن عدداً أقل فأقل من الشركات الخاصة يبرز كأباطرة غير متوجين لهذا العالم المتمدد [...]

حول مفهوم العروبة في ذهنية الشارع العربي اليوم

حول مفهوم العروبة في ذهنية الشارع العربي اليوم* لا تعيش الفكرة القومية أفضل حالاتها في وطننا العربي اليوم، وذلك مكمن الضعف الذي لا بد من أن نضع الإصبع عليه.  فرخاوة الانتماء القومي [...]
2021 الصوت العربي الحر.