وجهة نظر في اللحظة الراهنة

August 8th 2014 | كتبها

كما يتكهن البعض بأن الإمبريالية نشرت الأوبئة القاتلة مثل الإيدز والإيبولا في أفريقيا من أجل احتواء التزايد السكاني فيها والسيطرة على مواردها، كذلك انتشرت داعش وأخواتها وعماتها وخالاتها بمعية الإمبريالية في بلادنا لتفكيكها وتدميرها. لكن الفيروس إذا تعدى حدوده فلا بد من احتوائه. ولذلك نلاحظ أن أوباما لوح بالتدخل العسكري في شمال العراق فقط بعدما اقتربت داعش من مناطق الاكراد، وسارعت فرنسا لإعلان الدعم، وبقيت بريطانيا رافضة للتدخل ضد داعش كما أعلنت حكومتها مؤخراً (لماذا؟!!). فاللحظة التي أجاز فيها أوباما توجيه ضربات عسكرية لداعش تكشف جزءاً من فوائدها للإمبريالية في مشروع تدمير العراق وسورية. ولسنا معنيين بالانجرار خلف داعش أو أوباما هنا. وكلاهما مدان.

على صعيد متصل، إذا صح أن مليشيات طائفية مرتبطة بحكومة المالكي قامت بحرق ضريح الشهيد صدام حسين في العوجة، الذي سبق نقل جثمانه خوفاً من استهدافه من قبل داعش، فإن ذلك يكون عملاً مداناً وجباناً، فضلاً عن كونه عملاً غبياً من المنظور السياسي لأنه لا يساعد على الاطلاق في توحيد كل الطاقات العراقية والعربية ضد داعش. فحمى الله العراق وسورية وكل وطننا العربي ممن يثير الفتنة ويذكيها.

وعلى صعيد متصل، إذا لم تتعامل مصر والجزائر مع ما يجري في ليبيا من تدمير للذات والنسيج الوطني والاجتماعي الليبي باعتباره شأناً يمس أمنهما الوطني، فضلاً عن كونه يمس الأمن القومي العربي، فإن الحريق سيمتد إليهما بقوة. والأسلم محاربته قبل وصوله لعقر الدار.

كذلك تمثل غزة بالنسبة لمصر مسالة أمن وطني مصري وقومي عربي، ولا يكفي أن تمرر مساعدات لغزة عبر معبر رفح، وأن يتم استقبال بعض الجرحى لعلاجهم، لأن تجدد العدوان والمقاومة يتطلبان موقفاً أقوى في مواجهة العدو الصهيوني كمستفيد أول من انتشار الإرهاب الظلامي في سيناء وكل الوطن العربي.

إبراهيم علوش

للمشاركة على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=931567566860479&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.