القدس اليوم… صورة المشهد العربي

October 30th 2014 | كتبها

القدس عربية

طالب جميل
لائحة القومي العربي 31/10/2014

ما يحدث في القدس هذه الايام ليس إلا مشهد من فيلم أمريكي صهيوني استعماري طويل، كانت فيه دائماً عروبة القدس وتاريخها وحضارتها مستهدفة عبر التاريخ، وكان مشروع احتلال القدس وافراغها من مضمونها العربي وتفتيتها وتهجير سكانها مسلمين ومسيحيين وتدمير كافة الأماكن المقدسة فيها حاضراً عبر التاريخ ومنذ أن سكنها الكنعانيون العرب.

لم يكن سماح السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لليهود بالاستيطان بفلسطين وشراء الأراضي وإقامة المستعمرات البداية، بل كان ذلك تكلمة لمشاريع استعمارية قديمة استهدفت فلسطين والمنطقة العربية، يمكن ربطها اليوم وبشكل مباشر بما يحدث اليوم في أغلب الاقطار العربية (سوريا، ليبيا، مصر، العراق، اليمن، السودان) وغيرها ، فلا يزال المستعمر نفسه يتربص بعروبتنا ويستخدم كافة أدواته في سبيل تجزئة تلك الأقطار وإثارة الفتن والحروب الطائفية والقبلية واستكمال مشاريع التفتيت، وكل ذلك لتنعم دولة الكيان الصهيوني بالرغد ولتصبح فلسطين الأرض والشعب والتاريخ والحضارة جزءً من الماضي أو هنوداً حمر بشكل أو بآخر.

القدس تاريخياً بما فيها المسجد الأقصى لم تكن لتمتلك كل تلك القداسة إلا بلمسات وجهود عربية خالصة ساهمت فيها العواصم المركزية والمستهدفة حالياً من كافة القوى الاستعمارية في سوريا ومصر والعراق، فالدمشقيون الأمويون هم الذين أقاموا قبة الصخرة المذهبة والمسجد الأقصى واستخدمت أموال سبع سنوات من خراج مصر لإقامة قبة الصخرة ومداخل المسجد الأقصى، أما تخطيط المسجد الأقصى الذي نراه اليوم فهو هندسة عباسية بغدادية.
إن إنهاك الأقطار العربية بتلك الحروب والفتن تحت شعارات حقوق الإنسان وبناء الديمقراطيات المشبوهة يهدف بشكل لا يخفى على أي عاقل إلى تحويل الأقطار العربية إلى دويلات متهالكة ومفككة وإلى القضاء على جيوشها وتحييد قضية الاحتلال الصهيوني لفلسطين واعتباره أمر واقع لا محالة للتمهيد لكافة أشكال التسوية والتطبيع والقبول بالتعايش مع هذا الكيان الاستيطاني الغاصب.

القدس جزء من قضية كبرى تبدأ عند فلسطين ولا تنتهي عندها، فأرضنا وعروبتنا وتاريخنا وحضارتنا ومقدساتنا وهويتنا كانت ولا تزال مستهدفة من كافة القوى الاستعمارية الحديثة، لذلك فإن الإيمان بوحدة الشعب العربي ووحدة الأرض العربية وعدم الاعتراف بحدود التجزئة ومحاربة كافة النزعات التفكيكية والطائفية واعتبار اليهود في فلسطين قاعدة للمشروع الصهيوني هي مشروعنا الحقيقي وطريقنا نحو التحرر ولا يكون ذلك إلا بدعم كل أشكال العمل المقاوم ضد هذا العدو والاستمرار بطريق النضال وبذل التضحيات من أجل هذا الهدف المقدس ومن أجل القدس ولكي تبقى عيوننا وأفئدتنا ترحل إليها كل يوم.

للمشاركة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/419327771412740/photos/a.419967428015441.105198.419327771412740/899022540109925/?type=1

الموضوعات المرتبطة

عشر رسائل من خطاب الرئيس الأسد أمام مجلس الشعب اليوم (12/8/2020)

في البداية، الحمدلله على سلامة السيد الرئيس، وقد كان توقفه هنيهةً بسبب هبوط ضعطٍ طفيف وعارضٍ عابر عاد بعده أكثر حيويةً ونشاطاً، وهذا طبيعي بالنسبة لأسد.. ولنعتبر ما جرى تطبيقاً عملياً حياً [...]

الرئيس الفرنسي معكرون في بيروت

عندما راحت هيلاري كلينتون تسرح وتمرح في ميدان التحرير عام 2011 كان ذلك من أول المؤشرات على أن "الربيع العربي" ليس ثورة إنما ثورة مضادة.. إذ ليس من المنطقي أن يحتفي ثوار حقيقيون برموز منظومة [...]

معركة سرت وضرورة إسقاط فكرة “الأقاليم الثلاثة” في ليبيا

هل هي مصادفة جغرافية فحسب أن تكون سرت هي "خط الموت" الذي وضعه الشهيد القذافي بحرياً عام 1986، وأن تكون هي ذاتها "الخط الأحمر" الذي وضعه الرئيس السيسي برياً عام 2020؟ فيما تقف معركة سرت على الأبواب، [...]

بشارة الراعي يزج لبنان بتصعيد طائفي خطير

هجوم بطريرك الطائفة المارونية بطرس الراعي العلني وغير "الحيادي" على حزب المقاومة في لبنان وتحميله مسؤولية الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية، ودعوته لما اسماه "الحياد" كمخرج مزعوم [...]

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]
2020 الصوت العربي الحر.