تجدد انتفاضة السكين: هل يذكرنا ببوصلة فلسطين؟

September 21st 2016 | كتبها

انتفاضة السكين تتجدد، بما يمرغ كل الاستراتيجيات التي اتبعها الاحتلال والسلطة الفلسطينية لاحتوائها في الوحل، فتحية لشعبنا العربي الفلسطيني الذي ما برح يفاجىء المحتل وأعوانه بتجدد البطولة كلما اعتقد هؤلاء أنهم أجهزوا على المقاومة منذ اكثر من مئة عام.  وها هي محاولة استهداف السفارة الصهيونية في تركيا بالسكاكين اليوم تشهد من جديد على أن المقاومة الشعبية الفلسطينية، بمعناها العنفي أولاً، هي مدرسة ذات أصداء بعيدة تتجاوز فلسطين.

على المقلب الآخر، نلاحظ، في سياق تصاعد التطبيع الرسمي الخليجي-الصهيوني، تجدد اللقاءات التطبيعية في نيويورك بين بعض السفراء والباحثين الخليجيين في نيويورك وبين تسيبي ليفني وصهاينة آخرين تحت عنوان “لا لإيران نووية”! الحصار الاقتصادي على إيران، بالمناسبة، لم يُرفع بعد، بالرغم من الاتفاق النووي، لأن الولايات المتحدة تصر على ربط الاتفاق النووي بمناقشة ملفات المنطقة، أي بفرض تنازلات في الملف السوري والفلسطيني وغيره.

ونلاحظ على الصعيد الفلسطيني، بشكلٍ موازٍ، زخم بعض الجهود الرسمية العربية لتحقيق “مصالحة” بين عباس والدحلان تمهد لتوريث السلطة للدحلان، ويأتي ذلك كبديل رسمي للمصالحة بين السلطة وحماس، وكلها صراعات على السلطة التي لا سلطةَ لها، ومهمتها إدارة الاحتلال لمصلحته وحفظ أمنه، فهو ليس صراعاً على النهج والبرنامج، ويغيب عنه تماماً مشروع تحرير فلسطين، وهو الغياب الذي ما برح الشعب العربي الفلسطيني يملأه بالمقاومة العفوية، وتملأه الإمبريالية والصهيونية بتسعير الصراعات الطائفية والعرقية والجهوية في كل البلدان العربية، فبوصلة فلسطين ليست شأناً يخص الفلسطينيين وحدهم، بل إحدى أهم ضمانات توجيه البنادق نحو العدو الحقيقي، بدلاً من الصراعات الداخلية المدمرة.

الكيان الصهيوني يدعم عصابات النصرة في القنيطرة وغيرها، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني يقصفان مواقع الجيش العربي السوري، والأنظمة الرسمية مشغولة بالتطبيع مع الكيان وبالانخراط في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.   وانهيار اتفاق الهدنة الروسي-الأمريكي، كانهيار متوقع سلفاً كما قلنا وكتبنا مراراً، جاء بفعل الرغبة الأمريكية-الصهيونية باستنزاف سورية وتدميرها أسوة بالعراق وليبيا واليمن، وتفكيكها أسوة بالسودان والصومال والحبل على الجرار.  فقد بات من الواضح اليوم أن وحدتنا، حتى على مستوى الأقطار، لا تتحقق من دون مقارعة الإمبريالية والصهيونية، وبرأينا المتواضع أن سورية لو ردت على استهدافها بفتح معركة ضد العدو الصهيوني منذ بدايات الأزمة، فإن خسائرها البشرية والمادية والاقتصادية كانت ستكون أقل بكثير، وفتح مثل هذه المعركة كان سيجبر الكثير من أعداء سورية على التزام الحياد الظاهري على الأقل.  وعشرات آلاف الشهداء السوريين كان يمكن أن يحرروا لا الجولان فحسب، بل ما بعد ما بعد حيفا وأكثر.

… إنها بوصلة فلسطين، أو بوصلة الصراعات الدموية الداخلية، لمن اعتبر.

 

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1453449058005658&set=a.306925965991312.96654.100000217333066&type=3&theater

 

الموضوعات المرتبطة

حول الإعلان عن الانسحاب الأمريكي من سورية

حتى ساعاتٍ مضت، كانت الإشارات الصادرة من واشنطن توحي بأنها "باقية وتتمدد" في سورية، لا سيما مع الإعلان عن تأسيس نقاط وقواعد عسكرية جديدة لقوات "التحالف"، ومع تصريحات جيمس جيفري، المبعوث [...]

حول تعبير شعوب أو لغات “سامية”

  نجح المستشرقون باستدخال تعبير شعوب أو لغات "سامية" semitic للدلالة على الأقوام التي عاشت تاريخياً في المشرق العربي واللهجات التي يتحدثونها.. ويعرف من يعيشون في الغرب أن المقصود بتعبير "سامي" [...]

البعد الاقتصادي لاحتلال شرق سورية

إبراهيم علوش بالإضافة للبعد الجغرافي-السياسي، المتمثل بإقامة حاجز بين سورية والعراق، وقطع التواصل بين  أجزاء محور المقاومة، لا بد من التذكير بالبعد الاقتصادي فيما يتعلق بمناطق سيطرة "قسد" [...]

ما قبل تطبيع حكام الخليج

لاحظوا أن السلطة الفلسطينية تتذرع دوماً بأنها وقعت المعاهدات مع العدو الصهيوني "لأن العرب تخلوا عن فلسطين"، ولاحظوا أن أنور السادات وقع كامب ديفيد بذريعة أن "العرب تخلوا عن مصر"، ولاحظوا أن [...]

حول قرار عدم تجديد “تأجير” منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين للكيان الصهيوني

إبراهيم علوش من المؤكد أن استعادة السيادة العربية على أي شبر من الأراضي العربية المحتلة هو أمر جيد وإيجابي، ولكن يبقى السؤال: ماذا يعني بالضبط أن تعود الأراضي عن طريق المعاهدات والاتفاقات مع [...]
2019 الصوت العربي الحر.