كتابك حياتك: سم التطبيع في جلسات عسل المثقفين

January 30th 2018 | كتبها

هبة أبو طه

مُناقشة الكتب من قبل مجموعات شبابية هي مبادرة جميلة، وتبعث بالنفس الأمل في نضوج الأجيال القادمة ونشر الوعي، لكن عندما تتحول تلك النقاشات إلى غطاء للتطبيع والترويج لخرافات الصهاينة، ونشر الأساطير بجلسات خبيثة، يتطلب الأمر ضرورة مجابهة هؤلاء لدحض أكاذيبهم والوقوف أمامهم والبحث عمّن ورائهم.

وهنا أتحدث عن مبادرة اسمها “كتابك حياتك”، التي عقدت في مكتبة عبد الحميد شومان يوم السبت مطلع الأسبوع الحالي شومان مناقشة لدس السم في عسل جلسات اليقظة، فثلة هؤلاء مُدعو الثقافة قرروا مناقشة كتاب اليهودي فيكتور فرانكل “الإنسان والبحث عن المعنى”، الذي يدّعي في أوراقه اللعينة نظرية في علم النفس خرج بها بعد اعتقاله بمعسكرات النازية، علاوة على ترويجه لأساطير المحرقة اليهودية “الهولوكوست”.

فبعمق المعنى والكلمات المنمقة يحاول فرانكل اقناع القارئ بمعاناته التي بالضرورة هي معاناة اليهود في ذاك الوقت لاستجداء تعاطف الناس مع اليهود بالكذب والتضليل، ليُخبرنا بأنّه رغم معاناته “المصطنعة” استطاع أن يوجِد معنى لحياته، يا للسذاجة والسخافة ويا لغباء هؤلاء الجالسين كالقطيع يصغون الى هذا الهراء ليكونوا هم الآخرين شركاء بجرم التطبيع وأخطر أنواعه عندما يتغول إلى العقل باسم الفكر.

ولا بد من الإشارة الى انه بذات اليوم الذي عُقدت به تلك الجلسة كانت ذكرى “الهولوكوست”، مما يُثبت أن الأمر مخطط له وليس صادر عن حُسن نية وسذاجة، علاوة على نص الدعوة الذي كان منشوراً على صفحة “كتابك حياتك” كالآتي ” بعد أنْ لَقى كُل مِن والديه و أخيه و زوجته حتفهم في المُعسكرات النازيّة، غُرَف الإعدام بالغاز تحديداً .. ينجُو الطبيب النفسي فيكتور فرانكل ليَكتُب كتاباً يُوضِّح به مَنهجاً جديداً في علم النفس وهو ” العِلاج بالمعنى ” حيثُ يبنِي فرانكل أفكاره في هذا المنهج على تجربته المذكورة واستنتاجاته من الأحداث التي مرَّ بها ؛ فسيَكُون أقرَب إلى مُذكَّرات، أو سِيرة ذاتيّة لمُعتَقَل نَجَى من المحرقة !”.

اذن فجميع المُعطيات تُدلل على تورط هؤلاء المثقفين الجُدد بالتطبيع، ونشرهم لأساطير المحرقة والدفاع عن اليهود عن سبق اصرار وترصد، مما يضعنا أمام أسئلة هامة، من يُحرك هؤلاء؟، ومن طلب منهم مناقشة هذا الكتاب بهذا اليوم بالتحديد؟ وفي هذه المرحلة؟

وفي الختام سأستشهد بجزء مما نشره المفكر العروبي الجذري د. إبراهيم علوش على صفحته بما يتعلق بهذه الجلسة “فرانكل يقدم نفسه كصاحب نظريات علم نفس جديدة بناء على “تجربته” في أوشفيتز وغيرها، ولكن الفكرة تبقى الترويج للتعاطف مع “معاناة اليهود” باللغة العربية، وهذا أمر خطير جداً، خصوصاً في مثل هذه اللحظة السياسية التي تتغول فيها الحركة الصهيونية على القدس وفلسطين والوطن العربي. مبدأ منح مثل هذه الدعاية الصهيونية منصة بالعربية، وفي دولة عربية، لا يدخل في باب “الرأي والرأي الآخر” الذي يشكل بوابة دوماً لاختراق الثوابت والدفاعات النفسية للمواطن العربي، ولعل مثل اللحظة السياسية التي نمر بها تتطلب مناقشة كتب عن النضال ضد الصهيونية، والمخططات الصهيونية ضد الأردن، فالتوقيت خاطئ، بالإضافة للمبدأ، لا بل يشكل استفزازاً غير مفهوم وغير مبرر من مؤسسة وطنية”.

للمشاركة على فيسبوك:

"كتابك حياتك": سم التطبيع في جلسات عسل المثقفينهبة أبو طهمُناقشة الكتب من قبل مجموعات شبابية هي مبادرة جميلة، وتبعث …

Geplaatst door ‎حملة استحِ لمقاطعة المنتجات الصهيونية‎ op dinsdag 30 januari 2018

الموضوعات المرتبطة

ذكرى وعد بلفور ال103 ووعد بلفور الجديد

إذا كان آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني عندما أصدر وعده الشهير في 2/11/1917، المعروف باسم "وعد بلفور"، والذي ينص على دعم بريطانيا لإقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين"، قد مهد لتأسيس دولة [...]

الرد السوري العملي على تهافت الخاضعين تحت النعال الأمريكي

  نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قبل يومين أن كاش باتل، مسؤول قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأحد موظفي البيت الأبيض الكبار، أتى إلى دمشق قبل بضعة أسابيع، [...]

د. عماد لطفي ملحس (عمر فهمي) يتوفى اليوم في عمان

بمزيد من اللوعة والأسى، ننعى إلى المناضلين القوميين والمقاومين بالكلمة والسلاح وعموم أمتنا العربية وجماهير شعبنا في الأردن وفلسطين الدكتور عماد لطفي ملحس، الذي ربما عرفه البعض باسمه [...]

بالأرقام.. النظام التركي أكبر مطبع في كل المنطقة رغم تصريحاته الرنانة

زعم ياسين قطاي، مستشار الرئيس التركي أردوغان، في مقالة على موقع "الجزيرة نت" يوم 25/9/2020، أن العلاقات التطبيعية بين تركيا والكيان الصهيوني ورثها حزب العدالة والتنمية عمن سبقوه، وأنها [...]

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]
2020 الصوت العربي الحر.