صندوق النقد الدولي

July 15th 2010 | كتبها

 

د. إبراهيم علوش

السبيل 15/7/2010

 

تحت عنوان: اعرف عدوك، نلخص:

1)    تأسس صندوق النقد الدولي في “مؤتمر الأمم المتحدة المالي والنقدي” في بريتون وودز في الولايات المتحدة بين 1 و22 تموز 1944، وهو نفس المؤتمر الذي أنتج البنك الدولي، ومنظمة الغات، التي تحولت رسمياً في 1/1/1995 إلى منظمة التجارة العالمية.  فقد ولدت كل تلك المؤسسات الدولية من رحم الأمم المتحدة بحضور مندوبين لأربعٍ وأربعين من “الحلفاء” المناهضين لألمانيا لوضع أسس النظام الاقتصادي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.

 

2)    كانت مهمة صندوق النقد الدولي، في ظل تثبيت سعر صرف الدولار مقابل الذهب في مؤتمر بريتون وودز، وسعر صرف بقية العملات إزاء الدولار، تقديم الدعم المالي العاجل والنصيحة المتخصصة للدول التي تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها، وهو ما قد يؤدي لانهيار مفاجئ في سعر صرف عملتها.  رسمياً، تلخصت مهمة البنك بتحقيق الاستقرار في النظام النقدي الدولي، مما يسهل حركة الاستثمار والتجارة العالمية. اقرأ: هيمنة رأس المال المالي الدولي على الكرة الأرضية.

 

3)    بعد إلغاء نظام سعر الصرف الثابت للعملات بقرار أحادي أمريكي في بداية السبعينات، والانتقال إلى نظام سعر الصرف المعوم، لم يتقلص دور صندوق النقد الدولي، على العكس، ازداد دوره في مراقبة وتسيير اقتصاديات دول العالم الثالث خاصة، وذلك من خلال ربط القروض التي يقدمها بشروط قاسية غالباً ما تضمنت رفع الضرائب في أوقات الشدة الاقتصادية (وهو ما يعتبره الاقتصاديون إجراءً انكماشياً)، وخصخصة القطاع العام، وتقليص الدعم الحكومي للخدمات الاجتماعية، وتغيير البيئة القانونية والمؤسسية في الدولة لمصلحة الشركات متعدية الحدود، الخ…

 

4)    يعمل صندوق النقد الدولي كمصرف يقدم القروض بعملة خاصة، غير ورقية، اسمها “حقوق السحب الخاصة” بمعدل فائدة ينشر أسبوعياً على موقع الصندوق على الإنترنت، يتم تحويلها الكترونياً بين البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي، وهي مزيج من الدولار الأمريكي واليورو أساساً، ومن الجنية الإسترليني والين الياباني بنسب أقل. 

 

5)    صندوق النقد الدولي هو مصرف الدول الصناعية المتقدمة.  ويرأسه أوروبي دوماً، بينما يرأس أمريكي البنك الدولي، فيما النائب الأول للصندوق أمريكي دوماً.  ومع أنه يضم في مجلس إدارته حالياً 187 دولة، فإن أصوات تلك الدول لا تتساوى، بل تتناسب مع حصتها في الصندوق.  مثلاً، للولايات المتحدة 17 بالمئة من الأصوات، والطريف في الأمر أن أي قرار مهم للصندوق يجب أن يؤخذ بأغلبية 85 بالمئة من الأصوات، مما يعني منح الولايات المتحدة حق فيتو خاص بها وحدها.

 

6)    ولا يعني التناسب بين حصة أي دولة من أصول الصندوق، وحصتها من الأصوات في مجلس إدارته، أن بإمكان أي دولة زيادة حصتها في الصندوق كيفما شاءت.  وقد واجهت الصين مشكلة عام 2001 عندما حاولت زيادة حصتها.  وتسيطر الدول الصناعية المتقدمة معاً على 57 بالمئة من أصوات الصندوق.  وبعد مباحثات استمرت سنوات، تم الاتفاق في عام 2008 على زيادة حصة الاقتصاديات الصاعدة الأربعة: الصين، الهند، البرازيل، وروسيا، ويفترض أن حصة الصين وكوريا والمكسيك وتركيا قد زيدت في 28/4/2008، فيما تم تخفيض حصة الدول الصناعية المتقدمة قليلاً بما لا يهدد سيطرتها…  ولا تزال حصة الولايات المتحدة 17 بالمئة طبعاً.

 

7)    ولا تستطيع الدول الانسحاب من صندوق النقد الدولي عشوائياً وكيفما شاءت.  ففي حزيران عام 2009، أعلن أوغو شافيز انسحاب بلاده من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لكن فنزويلا ما برحت عضواً فيهما حتى هذه اللحظة، والسبب بنودٌ في السندات الحكومية الفنزويلية بالعملة الأجنبية تعني إعلان الدولة لإفلاسها فعلياً إذا خرجت من صندوق النقد الدولي، مما يدمر سمعتها المالية وقدرتها على التعامل بالنظام المصرفي العالمي!

 

8)    في نيسان 2009، قررت مجموعة العشرين، عقب الأزمة المالية الدولية، زيادة القدرة الإقراضية لصندوق النقد الدولي من 250 إلى 750 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد الرأسمالي العالمي.

 

alloush100@yahoo.com

 

الموضوعات المرتبطة

حزام وطريق واحد: مبادرة صينية لقلب ميزان القوى العالمي

د. إبراهيم علوش "حزام وطريق واحد" هي مبادرة عملاقة أطلقها الرئيس الصيني تشي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي كقيانغ، خلال زيارات لعدد من الدول الآسيوية والأوروبية في العام 2013، وأصبحت بعدها محور [...]

منحنى لافر Laffer Curve وجباية الضرائب في الأردن

من المعروف أن العبء الضريبي على المواطن الأردني هو الأعلى في الوطن العربي، ومن أعلى المعدلات في العالم. ويدفع المواطن الأردني حوالي مئة ضريبة، وتشكل ضريبة المبيعات (16%) مركز الثقل في [...]

ما هي ضريبة المبيعات؟

أخذت الحكومة عشرين ديناراً من زيد الذي يبلغ راتبه 200 دينار، وخمسين ديناراً من عمرو الذي يبلغ دخله ألف دينار. قد يبدو للوهلة الأولى هنا أن عمرو دفع ضريبة أكبر من التي دفعها زيد، ولكن العكس، في [...]

نحو فهمٍ أفضل لسياسات الحليف الروسي في سورية

د. إبراهيم علوش أثير كثيرٌ من اللغط في وسائل الإعلام حول مواقف موسكو من موضوع "تواجد إيران وحزب الله" في جنوب غرب سورية، على مقربة من خطوط التماس مع العدو الصهيوني في محافظتي درعا والقنيطرة، [...]

مسيرات غزة وإنجازاتها

في "جمعة مستمرون رغم الحصار" يواصل شعبنا في غزة، للجمعة التاسعة على التوالي، مسيرته المظفرة للتأكيد على عروبة كل فلسطين، وعروبة القدس جوهرة فلسطين. وإذا كانت مسيرة غزة اليوم تأتي في عيد [...]
2018 الصوت العربي الحر.