ماذا تعني المطالبة بـ”حماية دولية للفلسطينيين”؟

April 25th 2018 | كتبها

لا يوجد بديل عن التحرير لأي شعب تحت الاحتلال، ولا توجد قيادة سياسية وطنية تطالب بالاستعاضة عن احتلال باحتلالٍ آخر.. ولكن هذا هو بالضبط ما دأبت عليه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم قيادة السلطة الفلسطينية، بإصرارها منذ عقود على المطالبة بما تسميه “حماية دولية للفلسطينيين”، فماذا يعني ذلك العنوان بالضبط؟

“الحماية الدولية للفلسطينيين” تعني وضع الفلسطينيين تحت الوصاية الدولية، وتعني وضع قوات دولية في أجزاء من الأراضي الفلسطينية بذريعة “حماية الفلسطينيين”، كما تعني أن تلك القوات سيكون عليها “وضع حد” للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وتعني أن الحكم الذاتي المحدود الذي يمكن أن “يتصدق” به الاحتلال على بعض مناطق السلطة الفلسطينية سيدار من قبل جهات دولية، وبالتالي فإن مثل ذلك العنوان، بمقدار ما يتحقق فعلاً، فإنه يمثل عودة للانتداب على (أجزاء من) فلسطين، فهو لا يختلف كثيراً عن الانتداب البريطاني لفلسطين مثلاً، وللعلم، فإن الاحتلال البريطاني الذي جاء بعد الحرب العالمية الأولى إلى فلسطين، وبقي حتى إعلان دولة العدو الصهيوني في 15 أيار 1948، لم يكن اسمه الرسمي احتلالاً، بل كان “انتداباً” اعترفت به عصبة الأمم (السابقة للأمم المتحدة).

نتحدث إذن عن إخضاع أجزاء من الأرض والشعب العربي الفلسطيني، بشكل جزئي، لانتداب جديد، بالتنسيق مع الاحتلال الصهيوني، وبما لا يتناقض مع “حق” ذلك الاحتلال بـ”الأمن والاستقرار”، وعن “حقه” بممارسة التطبيع مع محيطه، وعن وصاية دولية تسهم بتحمل بعضاً من عبء إدارة الاحتلال في أجزاء من فلسطين، تماماً كما تقوم منظمات التمويل الأجنبي، المدعومة غربياً، بتحمل جزء من عبء إدارة الاحتلال الصهيوني في الأراضي المحتلة عام 67.

ولهذا من الطبيعي أن نقول أن الدعوة لـ”وصاية” أو “حماية دولية” على الشعب الفلسطيني لا تمت بصلة، من قريب أو بعيد، لبرنامج تحرير فلسطين، وما هي إلا صيغة تحاول من خلالها بعض النخب الفلسطينية أن تجد لنفسها مواقع أفضل في العلاقة مع الاحتلال الصهيوني تحت “وصاية دولية” لا تهدده ويمكن أن “يتقبلها”.

نكرر، عندما يكون هناك احتلال، فإن البرنامج الوطني الوحيد يكون التحرير، والمنطلق الوحيد يكون التأكيد على هوية الأرض: فلسطين عربية من البحر إلى النهر، وهي لا تحرر إلا بالحرب الشعبية والكفاح المسلح، كما نص الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل.

للمشاركة على فيسبوك:

ماذا تعني المطالبة بـ"حماية دولية للفلسطينيين"؟لا يوجد بديل عن التحرير لأي شعب تحت الاحتلال، ولا توجد قيادة سياسية…

Geplaatst door ‎لائحة القومي العربي/ الصفحة الرسمية‎ op zondag 22 april 2018

الموضوعات المرتبطة

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]

لائحة القومي العربي: نحو إدانة شعبية عربية عارمة للاتفاق التطبيعي المشين بين الكيان الصهيوني والنظام الإماراتي

تم الإعلان رسمياً أمس عن اتفاق سيتم توقيعه بين النظام الإماراتي والكيان الصهيوني برعاية أمريكية يتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات وتمثيلاً دبلوماسياً رسمياً وتبادلاً استثمارياً واتفاقيات في [...]

عن السياق السياسي للكارثة الوطنية التي حلت بلبنان

هز الانفجار المهيب الذي بدأ من العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت أمس مساءً دائرة قطرها 8 كيلومترات.. رئيس الصليب الأحمر اللبناني تحدث عن حصيلة أولية بلغت مئة شهيد و4000 جريح.. بالإضافة إلى دمار شامل [...]

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]
2020 الصوت العربي الحر.