حول قرار عدم تجديد “تأجير” منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين للكيان الصهيوني

October 22nd 2018 | كتبها

إبراهيم علوش

من المؤكد أن استعادة السيادة العربية على أي شبر من الأراضي العربية المحتلة هو أمر جيد وإيجابي، ولكن يبقى السؤال: ماذا يعني بالضبط أن تعود الأراضي عن طريق المعاهدات والاتفاقات مع العدو الصهيوني؟ هل عادت سيناء لمصر حقاً؟ أم ذهبت مصر للارتهان للطرف الأمريكي-الصهيوني؟ وهل عادت سيناء كاملة السيادة لمصر؟ وهل عادت طابا المصرية بعد التحكيم الدولي بشأنها، أم ارتبطت مصر بجملة من الشروط التي كرست مرجعية كامب ديفيد في العلاقات بينها وبين الكيان الصهيوني؟ وهل يفترض بعودة “جزء”، وبشكل مشروط، أن ينسينا الكل؟!

شخصياً كان تحفظي على الحملة الأردنية التي تدعو الدولة لعدم تجديد “تأجير” منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين للكيان الصهيوني أنها تنطلق من مرجعية معاهدة وادي عربة وتكرسها، وأنها، استناداً لتلك المرجعية، تتناسى مثلاً أن الباقورة 6000 دونماً، وأن ما وضع منها تحت “النظام الخاص” بموجب معاهدة وادي عربة هو 850 دونماً، هي التي يفترض أن الكيان الصهيوني “استأجرها”، أي احتلها عام 1950 وبقي فيها عنوةً. لكن الأهم يبقى خطورة الاحتكام في العلاقة مع الكيان الصهيوني لمعاهدة وادي عربة، مع كل الاحترام للنشطاء والمواطنين الأردنيين الطيبين الذين انخرطوا بحملة عدم تجديد تأجير الباقورة ووادي عربة.

لكن اليوم تبين أن قرار عدم التجديد كان قد اتخذ ملكياً في شهر أيار الفائت، بحسب الاستاذ فهد الخيطان في صحيفة “الغد”، وأن القرار خضع لدراسات قانونية وسياسية مطولة خلال الأشهر الفائتة، ولكنه بقي طي الكتمان، مما يعني أن كل الحملة التي انطلقت لـ”مطالبة” الدولة بعدم تجديد عقد إيجار الباقورة والغمر جرت والقرار متخذ بعدم التجديد، فماذا نستنتج من ذلك يا ترى؟ وهل تصبح “الاستجابة” لتلك الحملة مدعاةً لدعم النظام شعبياً في وجه كل الخطوات والإجراءات التي تثير حنق الناس، من تكريس قانون ضريبة الدخل كما يريده صندوق النقد الدولي (مرة أخرى، لا استقلال في ظل معاهدات مع العدو الصهيوني)، إلى التهاون بشأن الانتهاكات الصهيونية والمشروع المتصاعد لتهويد القدس والضفة الغربية والأغوار؟

شهر أيار بالمناسبة هو الشهر الذي أعلن فيه ترامب القدسَ عاصمة للكيان الصهيوني، مما شكل تهديداً لمشروعية الحكم نفسه، وسبب احتكاكاً مع إدارتي ترامب ونتنياهو، ودفع الدولة نفسها لرفض قرارات ترامب، فهل اتخذ قرار عدم التجديد في أيار رداً على ذلك، حفظاً لماء الوجه مثلاً؟ وهل جاء اللقاء مع رئيس حزب العمل الصهيوني في الأردن ومع الديموقراطيين في الولايات المتحدة ضمن هذا السياق؟ وهل يجب أن ينسينا هذا موضوع القدس مثلاً؟

الأمر الذي لا شك فيه هو أن ثمة مساراً تطبيعياً متصاعداً لا يؤدي منطقياً لخطوة عدم التجديد، من صفقة الغاز مع العدو الصهيوني إلى التقارب السياسي، في سياق الحلف الخليجي، مع الكيان الصهيوني على أرضية “مواجهة إيران”، الذي كشف يوسي ميلمان في معاريف قبل يومين أن ثمة قوة أمنية/عسكرية يشارك فيها الكيان الصهيوني في الأردن مع دولٍ أخرى بناء عليه، ولذلك فإن خطوة عدم التجديد هذه ربما تكون تجميلية من ناحية، وهي توصل لتكريس مرجعية وادي عربة شعبياً من جهة أخرى، لا سيما أنها تطرح فوراً “ضرورة التفاوض” مع الكيان على إنهاء إيجار الباقورة والغمر، وربما تأتي في سياق الصراع مع ترامب ونتنياهو تحت سقف المؤسسة نفسها، وربما تكون مقدمة شيء أكبر بكثير يسعى لجعل الكيان الصهيوني جزءاً مقبولاً من نسيج المنطقة، ما دام مستعداً أن “يأخذ ويعطي”!

والخلاصة كانت وتبقى: بطلان وادي عربة أساس التغيير في الأردن.

للمشاركة على فيسبوك:

حول قرار عدم تجديد "تأجير" منطقتي الباقورة والغمر الأردنيتين للكيان الصهيونيمن المؤكد أن استعادة السيادة العربية على…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Maandag 22 oktober 2018

الموضوعات المرتبطة

ترامب وتقرير مجموعة دراسة سورية

د. إبراهيم علوش ربما يغيّب دخول الجيش العربي السوري إلى مناطق كانت خارج سيطرته حتى الآن، من الشيخ مقصود في حلب إلى ريفي الحسكة والرقة، الهزة التي أحدثها الغزو التركي لمنطقة الجزيرة السورية، [...]

عن المنهج القومي في القرآن الكريم

د. إبراهيم علوش ربما ينزعج بعض المثقفين النخبويين من طرح قضايا دينية في سياق سياسي أو أيديولوجي، أما بالنسبة للمناضلين القوميين الذين يخوضون معركة مواجهة التكفير والنزعات الطائفية في [...]

المتباكون على “الخلافة العثمانية”

د. إبراهيم علوش يطلع علينا بين الفينة والأخرى من يتباكى على قرون التجمد الحضاري خارج التاريخ في ظل الاحتلال العثماني، بذريعة أن ما تلاها كان تجزئة واحتلالاً وتبعية للغرب، والمؤسف أن بعض هذه [...]

ارتفاع الأسعار في سورية… هل ثمة ما يمكن أن يفعله المواطن؟

د. إبراهيم علوش يصعب التحدث بالسياسة أو بغيرها بشكل عقلاني مع من وقع بين مطرقة ارتفاع الأسعار (ارتفع مؤشر أسعار المستهلك حوالي تسعة أضعاف منذ عام 2010، بحسب المكتب المركزي للإحصاء) من جهة، [...]

ما هي العروبة الحضارية؟

د. إبراهيم علوش هل تقوم العروبة على أساسٍ عِرقي أو عنصري، كما يزعم البعض؟ وهل يشكل الانتماء لـ"عِرقٍ عربيٍ صافٍ" أحد شروط الانتماء للعروبة، بما يخرج منها من لا ينحدرون من أصلابٍ عربية صرف من [...]
2019 الصوت العربي الحر.