دين سورية الخارجي

February 28th 2019 | كتبها

عند نهاية عام 2010، لم يكن الدين الخارجي للجمهورية العربية السورية يبلغ أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يظهر الرسم البياني المرافق، وهو رقم شديد التدني بالمقاييس العالمية. والمصدر هو صندوق النقد الدولي (1).

ليس صحيحاً أن سورية كانت بلا دين خارجي، إنما كان ذلك الدين بضعة مليارات فحسب، والغريب أنه بقي بضعة مليارات بعد مرور ثماني سنوات من الحرب الكونية على سورية، وقد بلغ الدين العام الخارجي، أساساً لروسيا وإيران، 5،7 مليار دولار في نهاية عام 2018 بحسب هذا التقرير المستند إلى موقع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (2).

وقصة تخفيض الدين العام الخارجي للدولة السورية على مدى عشر سنوات بين عامي 2000 و2010 تمت كما يلي: في عام 2004 تم التوصل لتسوية مع بولندا تدفع سورية بموجبها 27 مليون دولار لشطب دينها لبولندا في ظل الاشتراكية (نظام مختلف) البالغ 261.7 مليون دولار.

وفي بداية عام 2005، تم التوصل لتسوية مع روسيا الاتحادية تدفع سورية بموجبها 3،6 مليار دولار تعويضاً عن دينها البالغ 13 مليار دولار للاتحاد السوفياتي السابق، لا سيما أن الدائن هنا قد انحلت دولته التي كانت تضم 15 جمهورية، لم يعد معظمها في كومنولث الدول المستقلة التي تقودها روسيا الاتحادية، أما 3،6 مليار المستحقة على سورية، فنصفها يوضع في حساب في البنوك السورية لتمويل استثمارات روسية في سورية وشراء سلع سورية، أي لدعم المنتج المحلي السوري، ونصفها الآخر يتم تقسيطه على عشر سنوات.

كذلك كانت تشيكسلوفاكيا الاشتراكية، قبل انحلالها إلى دولتين، قد أقرضت سورية 1،6 مليار دولار، فتم التوصل إلى تسوية مع جمهورية تشيكيا وجمهورية سلوفاكيا تدفع سورية بموجبها 150 مليون دولار مرة واحدة لشطب الدين، وهكذا كان…

طبعاً ما سبق معلومات عامة يمكن التحقق منها بالذهاب للرابط التالي (3).

حسن الإدارة والحرص على تجنب الدين الخارجي هو أمر مرفوض من قبل البنوك والمؤسسات الاقتصادية الدولية، لأنه يسهم بصون استقلال البلاد، ويمكن أن نقول أن هذا هو أحد أسباب الحرب على سورية.

أما إبقاء الدين العام الخارجي منخفضاً بالمقاييس الإقليمية والدولية بالرغم من سنوات الحرب، وبالرغم من الحاجة للاقتراض، فربما يتم تفسير ذلك بالحصار الاقتصادي على سورية، لكنه ينم أكثر عن حسن إدارة غير عادي، وحرص أكبر على الحفاظ على استقلال البلاد. وللموضوعية نقول: ربما يكون الدين العام الداخلي قد ازداد، وسبب آثاراً تضخمية، ولكن ذلك أمر مقدورٌ عليه عندما تنتهي الحرب.

(1) International Monetary Fund, Total External Debt for Syrian Arab Republic [SYRDGDPGDPPT], retrieved from FRED, Federal Reserve Bank of St. Louis; https://fred.stlouisfed.org/series/SYRDGDPGDPPT, February 27, 2019.

(2) https://www.indexmundi.com/g/g.aspx?c=sy&v=94

(3) https://en.wikipedia.org/wiki/Economy_of_Syria#Foreign_debt

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2615002341850318&set=a.306925965991312&type=3&theater

 

الموضوعات المرتبطة

خمس سنوات من العدوان: اليمن يقاتل.. إذاً هو موجود

د. إبراهيم علوش لم يكن على اليمن أن ينتظر الكورونا ليذوق طعم الجائحة، إذ أن الكوليرا غزته في خضم العدوان، ولم يدفع ذلك قوى العدوان إلا لزيادة الحصار عليه تشدداً، فيما شاح العالم بوجهه عن [...]

نظرة في البنية التحتية للإرهاب الدولي: شركة “سادات” التركية أنموذجاً

د. إبراهيم علوش خلال معارك شمال غرب سورية بداية الشهر الجاري، برز فرقٌ كبيرٌ في الأرقام الواردة عن خسائر الجيش التركي بين ما اعترفت فيه تركيا رسمياً (59 قتيلاً)، وبين ما نقلته المصادر [...]

مأثرة أسياد المقاومة في سراقب

د. إبراهيم علوش شتان ما بين أن تكون "حليفاً" للطرف الأمريكي-الصهيوني، فيفرض عليك ذلك "الحليف" أن تتبع له وتخضع، ويأخذ منك ويأخذ، كما ما زالت تفعل إدارة ترامب مع حكام دول الخليج العربي، ليخذلك [...]

ماذا تريد الدولة العميقة الأمريكية في سورية؟

د. إبراهيم علوش صدر في 12 شباط الفائت تقريرٌ من 42 صفحة بعنوان "النزاع المسلح في سورية: لمحة عامة والرد الأمريكي" عن مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأمريكي Congressional Research Service، وهو مركز أبحاث تأسس [...]

من وحي استكمال تحرير حلب

د. إبراهيم علوش مهما كانت المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن السوري، فإنها لن تصل حتى إلى بعض ما يكابده الجندي العربي السوري من زمهريرِ شتاءٍ وشظفِ عيشٍ تحت سقف السماء، وهو ماضٍ نحو النصر [...]
2020 الصوت العربي الحر.