هل يقع عدوان أمريكي على إيران؟

May 12th 2019 | كتبها

من منظور الربح والخسارة المتوقعين بالنسبة للولايات المتحدة من شن مثل ذلك العدوان، فإن الجواب المنطقي هو: لا عدوان ولا حرب أمريكيين على إيران!

لكن من ناحية ثانية ثمة قوى لا عقلانية داخل الولايات المتحدة، اللوبي الصهيوني مثلاً، والقاعدة الانتخابية اليمينية المسيحية المتصهينة في الحزب الجمهوري مثلاً أيضاً، التي ترى ضرورة زج الولايات المتحدة في حرب ضارية ضد إيران، وهي القوى ذاتها التي دفعت ترامب باتجاه الانسحاب من الاتفاق النووي، ولتشديد الحصار على إيران وسورية وحزب الله، ولاتخاذ مجموعة خطوات مثل الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني والاعتراف بضم الجولان إلخ… بدوافع توراتية جزئياً، مما خلق تناقضاً حتى مع بعض القوى المطبّعة والموقّعة لمعاهدات مع العدو الصهيوني التي وجدت نفسها في الزاوية نتيجة مثل هذه الخطوات التي تتناقض مع مسعى إنشاء “ناتو عربي ضد إيران”!

وهو ما يقودنا لضرورة إدخال سوء الحساب والنزعات اللاعقلانية في التقديرات الاستراتيجية.

الدولة العميقة في الولايات المتحدة ليست مع الحرب، ولكنها مع الابتزاز، بالتلويح باستخدام القوة، وتصعيد الحصار الاقتصادي، على أمل شطب البرنامج الصاروخي الإيراني مثلاً، كما أن التهديد المقنِع باستخدام القوة يعادل استخدامها، من دون كلفتها لو خضع الطرف الأخر للتهديد، وهو ما لن يحدث، لكن المصلحة الاستراتيجية للكيان الصهيوني في منع بروز مركز إقليمي منافِس، كما أن القوى التوراتية في الولايات المتحدة مع الصدام، وسبق أن ارتكبت السياسات الأمريكية أخطاء فاحشة في عهد بوش الابن مثل تدمير العراق وغزوه مما أسهم بصعود القوة الإقليمية الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة أخطاء السياسة الأمريكية ذاتها.

إذاً، باختصار، منطق الحساب الاستراتيجي يقول لا حرب ولا غزو لإيران، لأن العواقب ستكون وخيمة على الولايات المتحدة ومصالحها، ولأن المنطقة كلها ستتفجر، ولأن الظرف الدولي يختلف عما كان عليه عشية العدوان على العراق أو حتى ليبيا، ولكن ثمة هامش واسع لسوء الحساب الأمريكي أيضاً، مثلاً لو اعتقدت الولايات المتحدة أنها يمكن أن تشن “ضربة محدودة” ضد إيران من دون عواقب، أو لو استغل الكيان الصهيوني أو نظام خليجي ما الأجواء المحتقنة للقيام باستفزاز يمكن أن يتصاعد إلى حرب.

تبقى بوصلة الموقف الصحيح هي الوقوف مع الدول المستقلة في مواجهة الإمبريالية بالضرورة، من فنزويلا لكوريا الديموقراطية، وضد الكيان الصهيوني دوماً، ونقول كل ذلك مع التأكيد أن دعم أي طرف في مواجهة الإمبريالية والصهيونية لا يعني بالضرورة تأييده في كل موقف وفكرة وسياسة، ولا يعني البتة الذوبان في الحليف، أو التخلي عن المشروع العربي، لكن تأويل المصلحة القومية العربية بما يفيد الوقوف مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هو أمرٌ مستهجنٌ بجميع الأحوال… والموقف المبدئي هو رفض كل عدوان أمريكي، أو التهديد بعدوان، لا سيما إذا كان مدفوعاً بأجندة صهيونية، كما كان الموقف المبدئي من العدوان على العراق أو ليبيا أو حتى يوغوسلافيا السابقة من قبل، ومن العدوان على سورية أو اليمن اليوم.

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على فيسبوك:

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2751056974911520&set=a.306925965991312&type=3&theater

 

الموضوعات المرتبطة

مضيق هرمز في معادلة الاقتصاد العالمي

  إبراهيم علوش – الميادين نت تعوم على البحار والمحيطات الكتلة الأكبر من التجارة الدولية في السلع.  ويبلغ حجم البضائع المشحونة بحرياً نحو 80% إلى 90% من مجموع التجارة السلعية العابرة للحدود [...]

العنصر الأهم في الهجوم على إيران

  إبراهيم علوش – الميادين نت يتساءل المراقبون، بينما تتجمع نذر الحرب في منطقتنا: ما هي فرص تجدد العدوان الأمريكي على إيران؟  وإذا وقع، ما هي فرص نجاحه؟  وكيف ستكون عواقبه إيرانياً [...]

منزلة الدولار الأمريكي عالمياً: تحديث 2026

  إبراهيم علوش  - الميادين نت تظهر الإحصاءات التي نشرها صندوق النقد الدولي في موقعه أن حصة الدولار الأمريكي انخفضت من نحو 58% من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً في الفصل الثالث من سنة 2024 [...]

العولمة: هل تباطأت، أم ماتت، أم تشظت إلى عولمات؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما لا تبدو مجريات العولمة، وبالمعية، ما جرى في المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الفائت، في منتجع دافوس السويسري، شأناً ضاغطاً وملحاً كالتهديد بعدوان [...]

غرينلاند في الحسابات الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي

  إبراهيم حرشاوي تُعد غرينلاند منذ أكثر من قرن ركناً ثابتاً في الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي، نظراً لموقعها الجغرافي الحاسم بين أميركا الشمالية وأوروبا، ولدورها في السيطرة [...]
2026 الصوت العربي الحر.