هل أتى العرب من شبه الجزيرة العربية من سورية الطبيعية كما يزعم البعض؟

July 8th 2019 | كتبها

– الذين يجادلون بأن اتجاه التدفقات السكانية لم يكن من الجزيرة العربية إلى الشمال والغرب، بل العكس، تمعنوا بهذا الخبر جيداً…

مدافن دلمون البحرينية على لائحة التراث العالمي لليونيسكو

وقالت المنظمة في بيان نشر على موقعها الإلكتروني، إن مدافن دلمون تتألف من “21 موقعا أثريا تقع في الجزء الغربي من الجزيرة”.

وأشار البيان إلى أن ستة من هذه المواقع: “مقابر تتألف من عشرات إلى عدة آلاف من المدافن، إذ يبلغ إجمالي عددها 11774 قبرا تتخذ شكل أبراج أسطوانية منخفضة”، وفق ما نقلت “فرانس برس”.

وبحسب اليونيسكو فإن المدافن تقف “شاهدا على ازدهار حضارة دلمون في وقت مبكر في الألفية الثانية قبل الميلاد، إذ اكتسبت البحرين أهمية اقتصادية كمركز تجاري، الأمر الذي أتاح للسكان تطوير تقاليد دفن معقدة لجميع السكان”.

https://www.msn.com/ar-ae/news/middleeast/مدافن-دلمون-البحرينية-على-لائحة-التراث-العالمي-لليونيسكو/ar-AADWyYD?ocid=spartandhp

– انتبهوا، حوالي 12 ألف قبر مشيد، في منطقة واحدة، هي نقطة في أقصى شرق شبه الجزيرة العربية، فهذا يدلل على كثافة سكانية واستقرار طويل المدى هناك، وعلى حالة حضارية مدنية أساسها الأقدم هو حوض الخليج العربي قبل أن تغمره المياه مع ارتفاع درجات الحرارة في الكوكب وارتفاع منسوب مياه المحيطات والبحار، مما تتسبب بتصحر شبه الجزيرة العربية، بعد أن كانت خضراء، والاندفاع باتجاه المناطق الأكثر قابلية للسكن والحياة فيما هو الآن العراق وسورية وشمال إفريقيا، وهذا العملية بدأت مع نهاية العصر الجليدي الثالث قبل 13 ألف عام، والتصحر بدأ في الألف السادسة والخامسة قبل الميلاد.

– لكن العبرة من هذا الخبر عن مقابر الدلمون في البحرين أن الكثافة السكانية الأكبر قبل 4 الآف عام كانت في الجزيرة العربية (12 ألف قبر مشيد في منطقة واحدة!)، فمن المنطقي أن تحدث الهجرة من هناك باتجاه الشمال والغرب (وأحياناً باتجاه الهند بالمناسبة) وليس العكس، كما يزعم البعض. والتصحر كان المحرك الرئيسي للحركة السكانية في المنطقة باتجاه الماء والخضراء.

– عموماً كانت هناك عبر التاريخ حركة بكل الاتجاهات في الوعاء الحضاري والجغرافي العربي الممتد من المحيط إلى الخليج، كحركة الكنعانيين باتجاه شمال إفريقيا أو كحركة الليبيين الذين أسسوا الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، لكن الاتجاه العام للحركة كان من الجزيرة العربية شمالاً وغرباً.

– حتى نرسخ نقطة أن شبه الجزيرة العربية لم تكن دوماً صحراوية كما هي اليوم، إليكم هذا الرابط من مجلة علمية أجنبية عن اكتشاف بقايا لجد الإنسان الحالي في منطقة صحراء النفود القاحلة حالياً، والخضراء سابقاً، وأدواته الحجرية، وحيوانات مثل الفيل والفهد وطيور الماء، قبل 85 ألف سنة:

https://phys.org/news/2018-10-earliest-hominin-migrations-arabian-peninsula.html

– وهذا رابط آخر من مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” عن الاكتشافات ذاتها المذكورة في الفقرة السابقة:

https://news.nationalgeographic.com/2018/05/ancient-saudi-arabia-footprint-human-migration-science-spd/

– على كل حال، لاحظوا أن بعض القبائل الشامية، مثل الغساسنة (واللخميين وجذام وعاملة)، كانت تنسب نفسها إلى سبأ أو اليمن عموماً، وليس العكس، أي لم يكونوا يقولون أن اليمنيين ينتسبون لهم! فقصة أن اليمنيين وأهل شبه الجزيرة العربية أتوا من العراق وبلاد الشام مستغربة تماماً.

– وقد كان باب المندب تاريخياً، إلى جانب سيناء، نقطة عبور القبائل العربية من غرب آسيا إلى القرن الإفريقي أو إلى شمال إفريقيا، كما كان وادي النيل تاريخياً نقطة تمازج بين العرب والأفارقة يغلب فيها العنصر العربي كلما ذهبنا شمالاً.

– فالواقع هو أن كل الدراسات والمراجع المعتبرة في هذا المضمار تنسب العرب، الذين أطلق عليهم المستشرقون لفظ “ساميين” التوراتي، إلى الجزيرة العربية.

– ومن المستغرب لمن يتحدث عن فتح “آرامي” للجزيرة العربية أن يتجاهل الهجرات العربية الكبرى من غرب آسيا إلى وادي النيل مثلاً. ولقد قال العالم الأثري المشهور أحمد كمال في كتابه “العقد الثمين”: “إن المصريين القدماء كانوا يطلقون على بلاد حضرموت واليمن اسم بون. وكانوا يعتقدون أن أصلهم منها” (نقلاً عن محمد عزة دروزة، من كتاب “أسس العروبة القديمة”، ص. 51).

– ولقد قال المؤرخ التركي أحمد رفيق، في الجزء الأول من كتابه “التاريخ العام الكبير”، نقلاً عن مصادر ألمانية، مثل “تاريخ مصر القديم” لإدوار ماير، و”مصر وحياتها في العصور القديمة” لأدولف أرمان، و”تاريخ مصر” لويدمان، و”تاريخ مصر في حكم الفراعنة” لبورغش، و”التاريخ العام” لشبامر، و”تاريخ الأمم القديمة” لماكس دوفكر “أن معظم علماء تاريخ مصر يقرون أن المصريين القدماء جاؤوا من آسيا الغربية، منهم من جاء عن طريق باب المندب من الجنوب، ومنهم من جاء عن طريق برزخ السويس من الشمال، وأن بين لغتهم واللغات السامية في مفرداتها وصرفها ونحوها مشابهة كبيرة” (المصدر السابق… أسس العروبة القديمة).

– كذلك يثبت عدد من المؤلفين المرموقين مثل عثمان صالح السعدي وعلي فهمي الخشيم، ومؤخراً سعيد الدارودي من عُمان، الصلة الوثقى بين بربر شمال إفريقيا واليمن التي هاجروا منها قبل 33 قرناً، والصلة اللغوية الوطيدة بين اللهجات العربية القديمة واللهجات البربرية.

– المؤرخ والآثاري العربي السوري العريق د. محمد بهجت القبيسي، يقول في الدقيقة 11 من هذا الفيديو على قناة “يوتيوب”، أن “عرب” هو التعبير الأقدم في المنطقة، وقد ظهر في الألف الثالث قبل الميلاد:

https://www.youtube.com/watch?v=xXSHpAgoUCE

– بالإضافة لهذا الشريط، للدكتور محمد بهجت القبيسي عدة فيديوهات على قناة “يوتيوب” تثبت عروبة كل المنطقة.

إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2872886242728592&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

ما هي العروبة الحضارية؟

د. إبراهيم علوش هل تقوم العروبة على أساسٍ عِرقي أو عنصري، كما يزعم البعض؟ وهل يشكل الانتماء لـ"عِرقٍ عربيٍ صافٍ" أحد شروط الانتماء للعروبة، بما يخرج منها من لا ينحدرون من أصلابٍ عربية صرف من [...]

ثقافة “الوجبة السريعة” والصراع على وعي الكتلة الشبابية

د. إبراهيم علوش فجوة التواصل مع الشباب التي تطرق إليها د. عبداللطيف عمران مشكوراً، في مقالته "من يخاطب الشباب؟"، الأربعاء الفائت، تفتح الباب على تساؤلاتٍ كثيرة لطالما واجهت دعاة التحرر الوطني [...]

هل القضية الفلسطينية شأنٌ سوري؟

د. إبراهيم علوش لعل من أسوأ آثار سنوات الحرب الممتدة على سورية، والحصار الخانق، أن هناك من يظن أن هذه الآثار ستدفع البعض ليتساءل: ما لنا وفلسطين والقضية الفلسطينية؟ ولماذا لا نوقع معاهدة أو [...]

عروبة سورية: قدرٌ أم خيار؟

د. إبراهيم علوش ليس سراً أن بعض السوريين باتت لديهم ردة فعل حادة إزاء العروبة خلال السنوات الفائتة لعدة أسباب منها ما عانته سورية من ممارسات إرهابية وأعمال إجرامية ومواقف سياسية رعتها بعض [...]

فتح قومي عربي أم “غزو إسلامي”؟

- تعبير "الأقوام السامية" مصطلح توراتي، وغير علمي، وهو مثل "الشرق الأوسط" يستخدم للتعمية على حقيقة كون هذه الأقوام تشترك بقاسم مشترك واحد هو العروبة، وبالتالي فإن مصطلح "الأقوام السامية" يجب [...]
2019 الصوت العربي الحر.