بسام الشكعة وقصة الحب الأزلي بين فلسطين وعروبتها

October 9th 2019 | كتبها

أن تكون قومياً عربياً من فلسطين، في فلسطين، في زمن الردة عن المشروع القومي، هو حِملٌ لا يقوى عليه إلا من أمسك قلبُه بالعروة الوثقى بين فلسطين وعروبتها، أما أن تقوى على الوقوف في فلسطين كجبل قاسيون أو كجبل النار، بلا قدمين، في زمن الهجمة الضارية على سورية، في وجه الجهل والتضليل الذي اجتاح الملايين في الشارع العربي، فيما تخوض في الآن عينه معركة الدفاع عن عروبة فلسطين ومشاريع التسوية مع العدو الصهيوني، فذلك ينمّ عما اجترحه قلبٌ وَفَى لحبِه القومي العربي مهما غلا الثمن، لا بل، بلا تفكيرٍ بالأثمان.

هو لا يُختزل بانتمائه الحزبي البعثي الأول، بعد أن خرج من البعث ولم يخرج البعث منه، ولا بموقعه القيادي المتقدم في النضال الفلسطيني الذي دفع ثمنه لحماً ودماً وصبراً، لأن سرَّه أولاً وأخيراً كان ضميره القومي العربي الذي دفعه إلى هذا وذاك، فالقومية العربية ضميره الظاهر والمستتر، ضميره المتكلم في حياته، وضميره الغائب الحاضر من قبل ومن بعد رحيله، وهو الذي سعى بكلماتٍ من لحمٍ ودم، وبدماء كالكلمات، أن يوقظ فينا ضمير المُخاطب.

فالمناضل القيادي بسام الشكعة هو ضميره، وعلى ذلك العماد انتصب نضالاً وعطاءً لا يميل ولا يحيد، حتى عندما دفعه ذلك أحياناً لمخالفة من اعتبرهم مرجعيته إبان الإنفصال بين مصر وسورية، ثم خلال العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991. وهم احترموا ذلك فيه، وأوفوه حقه وحق نضاله من بعدها، وهو لم يفجر في الخصام، لأنه كان مبدئياً، لا منافقاً، وهم كانوا يعرفون كيف يميزون بين المبدئيين والمنافقين في الاتفاق والشِقاق.

أن تكون قومياً عربياً في زمن الردة يعني أن تكون وفياً لجبل النار ولجبل قاسيون، ولكلِ ما امتد بينهما وحولهما من ألفياتٍ وفلواتٍ ملأتها الضادُ عروبةً وتراجيعَ لطالما تمزقت بين الأباطيل والبطولات.

أن تكون قومياً عربياً في زمن الردة يعني أن تكون وفياً لفلسطين، لعروبتها منذ كنعان الأول، لزيتها وزعترها، ولحقّها وواجبها في أن تنفض عن كل حبةٍ من ترابها دنسَ المحتل، وفي أن تُشهر حجرَها وخنجرَها وبارودها في وجه المحتل الغاصب من النهر إلى البحر، فهذا هو الخيار الذي لا خيار سواه، خيار الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، وخيار رفض التسويات مع العدو الصهيوني، من حيث المبدأ، وكما تمظهرت في أوسلو وأخواتها وملحقاتها ورموزها واستحقاقاتها، وكما واجهها أبو نضال على الأرض ضد الصهيونية وضد من انحنوا أمامها.

أن تكون قومياً عربياً في زمن الردة يعني أن تكون وفياً لنهج المؤسسين الأوائل الذين لا يتقلبون مع الرياح الموسمية، ولا تضيع بوصلتهم، ولا يبحثون عن مواقع ولا يخافون من المواجهة، ولا يترددون بالذوبان في العروبة وفلسطين مهما عصفت الرياح الصفراء.

على حبل الحب الممتد بين جبل النار وجبل قاسيون خَفَقَ القلبُ عروبةً منذ لحظة الوعي الأولى إلى أن توقف عن الحفقان… فرحمك الله يا أبا نضال، وأدخلك فسيح جنانه، وتعازينا باسمي واسم رفاقي في “لائحة القومي العربي” لعائلة الراحل الكبير ورفاقه، وإنا مع ذكراك على نهج العروبة وفلسطين لباقون.

إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

بسام الشكعة وقصة العشق الأزلي بين فلسطين وعروبتهاأن تكون قومياً عربياً من فلسطين، في فلسطين، في زمن الردة عن المشروع…

Geplaatst door ‎لائحة القومي العربي / الصفحة البديلة‎ op Woensdag 9 oktober 2019

الموضوعات المرتبطة

ذكرى وعد بلفور ال103 ووعد بلفور الجديد

إذا كان آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني عندما أصدر وعده الشهير في 2/11/1917، المعروف باسم "وعد بلفور"، والذي ينص على دعم بريطانيا لإقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين"، قد مهد لتأسيس دولة [...]

الرد السوري العملي على تهافت الخاضعين تحت النعال الأمريكي

  نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قبل يومين أن كاش باتل، مسؤول قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأحد موظفي البيت الأبيض الكبار، أتى إلى دمشق قبل بضعة أسابيع، [...]

د. عماد لطفي ملحس (عمر فهمي) يتوفى اليوم في عمان

بمزيد من اللوعة والأسى، ننعى إلى المناضلين القوميين والمقاومين بالكلمة والسلاح وعموم أمتنا العربية وجماهير شعبنا في الأردن وفلسطين الدكتور عماد لطفي ملحس، الذي ربما عرفه البعض باسمه [...]

بالأرقام.. النظام التركي أكبر مطبع في كل المنطقة رغم تصريحاته الرنانة

زعم ياسين قطاي، مستشار الرئيس التركي أردوغان، في مقالة على موقع "الجزيرة نت" يوم 25/9/2020، أن العلاقات التطبيعية بين تركيا والكيان الصهيوني ورثها حزب العدالة والتنمية عمن سبقوه، وأنها [...]

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]
2020 الصوت العربي الحر.