الدروس الحضارية لمعركة الأهرامات

May 10th 2020 | كتبها

في معركة الأهرامات (إمبابة) عام 1798، خلال الحملة الفرنسية على مصر، واجه 20 ألف جندي فرنسي 60 ألفاً من المماليك والعثمانيين، وسقط في المعركة 300 فرنسي بين قتيل وجريح، وسقط، بحسب أقل التقديرات، 6000 عثماني ومملوك (الجبرتي)، وبحسب بعض التقديرات 9000.. واحتل نابليون مصر.

كان من نتائج تلك المعركة إدراك ذوي العقول أن ثمة فارقاً حضارياً مع الغرب انعكس في ميادين القتال، وأن ذلك يقتضي استيعاب دروس الحداثة وتعريبها (ولا نقول تغريبها)، وأن تلك المعركة لا تُفسر بمجرياتها الميدانية، بل تفسر بذلك الفارق الحضاري الذي انعكس في الفروق في أنواع الأسلحة وطرق التنظيم العسكري والإداري في ساحة الحرب، لا بل في طريقة التفكير والحياة والإنتاج، فمن ساحة تلك المعركة كانت الانطلاقة الأولى لمشروع النهضة العربية الحديثة التي طال استحقاقها في ظل التخثر العثماني الممتد قروناً مظلمة.

محاولة محمد علي باشا في مصر للانطلاق بمشروع النهوض المصري ثم القومي العربي في النصف الأول من القرن التاسع عشر كان انعكاساً مباشراً لتلك المعركة بعدها بسنواتٍ قليلة، ومن يحاول أن يعيدنا اليوم إلى الهراء العثماني والمملوكي، أو إلى تقديس مثل ذلك الهراء تحت عناوين ليبرالية “ما بعد حداثية” مثل “التعدد الثقافي” ورفض “المركزية الأوروبية” وما شابه، أو تحت عناوين إسلاموية سلفية أو غير سلفية، فإنما يهدف لإحباط المشروع النهضوي العربي ولإبقاء الأمة العربية في ربقة التخلف، بغض النظر عن طريقة الصياغة، حتى لو تغطت بخطاب “مقاوِم” للهيمنة اللغربية ظاهرياً.

ولنتذكر مقولة نابليون الشهيرة بعد معركة إمبابة: لا شك عندي في أن مملوكاً واحداً يتغلب على جندي فرنسي واحد، وأن عشرة مماليك قد يتعادلون مع عشرة جنود فرنسيين، أما مئة فرنسي فسوف يتغلبون على مئة مملوك، وأن ألف فرنسي من المؤكد أن يتغلبوا على عشرة آلاف مملوك…

العبرة بالتنظيم الاجتماعي.. وبالتالي العسكري، وهذا نتاج حضاري.

لا مشروع إلا مشروع النهوض القومي… فإما هو أو العدم.

د. إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

في معركة الأهرامات (إمبابة) عام 1798، خلال الحملة الفرنسية على مصر، واجه 20 ألف جندي فرنسي 60 ألفاً من المماليك…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Zaterdag 9 mei 2020

الموضوعات المرتبطة

معاناة المسافرين الغزيين على معبر رفح: لا لإغلاقات الحدود بين العرب

  ترشح قصص معاناة مطولة لا تصدق عن المسافرين المارين عبر معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، المعبر الوحيد لقطاع غزة على العالم.  وإذا كانت وسائل الإعلام التركية والإخوانية تتاجر بمثل تلك القصص [...]

فيتنام: حليف الولايات المتحدة “الشيوعي” في مواجهة الصين

  تمر بعد أسبوع، أي في 2 أيلول/ سبتمبر المقبل، الذكرى الـ52 لرحيل القائد الفيتنامي هو شي منه رحمة الله عليه.  وقد توفي القائد والمعلم هوشي منه عام 1969، في عز الصراع الدموي بين فيتنام والولايات [...]

متلازمة التحسس من مصطلح “الأمة” أو “القومية العربية”

يتحسس البعض من مصطلح "قومية عربية" أو "أمة عربية" على الرغم من عدم ممانعتهم لاستخدام تعبير "عرب" أو "عروبة"، فالعروبة والعرب عندهم شيء ما، هلامي، ليس أمة ولا تشده روابط قومية. اليوم مثلاً تم [...]

على هامش خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس

المتحسسون من خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس من منطلقات ليبرالية أو دستورية أو "ديموقراطية"، لماذا لم نرَ مثل هذا التحسس المرهف إزاء مركزة الصلاحيات التنفيذية بأيدي أردوغان [...]

خطاب القسم 2021: الرئيس الأسد يلقي بقفاز التحدي مجدداً

  إبراهيم علوش ما قبل الخطاب:   تجاوز المراقبون ما ورد في نص القسم الدستوري ذاته فألقوه خلف ظهورهم كجزءٍ من حدثٍ برتوكوليٍ عابر، لكنْ فلينتبه القوميون في كل أرجاء الوطن العربي والمهجر [...]
2021 الصوت العربي الحر.