بشارة الراعي يزج لبنان بتصعيد طائفي خطير

July 18th 2020 | كتبها

هجوم بطريرك الطائفة المارونية بطرس الراعي العلني وغير “الحيادي” على حزب المقاومة في لبنان وتحميله مسؤولية الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية، ودعوته لما اسماه “الحياد” كمخرج مزعوم من أزمة لبنان الاقتصادية، ودعوته لوقف ما عده “تهميشاً للدولة” من قبل حزب المقاومة، يمثل زجاً مسيساً لمقام المرجعية الروحية للموارنة في الصراع الدائر في لبنان وعليه إلى جانب المحور الأمريكي-الصهيوني وأذنابه في لبنان والإقليم..

أخطر ما في هذه الخطوة هو تعميق الشق في الصف الماروني ذاته، وتوجيه المرجعية الروحية سياسياً إلى صدر حلفاء حزب المقاومة في الطائفة المارونية في لبنان، وهي مرجعيات وازنة، من التيار الوطني الحر، والرئيس ميشال عون، إلى تيار “المردة” وآل فرنجية، لمصلحة “القوات اللبنانية” وسمير جعجع، وذلك من خلال السعي لـ”سحب الغطاء الروحي والكنسي” عن حلفاء المقاومة وسورية الموارنة أمام قواعدهم الشعبية.. وهو ما يمثل خطوة انقسامية تناقض دور الكنيسة المفترض كإطار مرجعي جامع.

الأمر الثاني هي أن تصريحات الراعي، كأعلى مرجعية دينية مارونية، تصب الزيت على نار الفتنة الطائفية بجعل الصراع في لبنان يبدو كأنه صراعٌ ديني-طائفي، يشترك فيه البطريرك إلى جانب قوى 14 آذار ضد “مرجعيات شيعية”، أي أن البطريرك يسعى للزج بالطائفة المارونية برمتها في الصراع ضد محور المقاومة الذي يسعى البعض منذ عام 2006 خصوصاً إلى تحويله إلى “صراعٍ سني-سيعي”، وبالتالي فإن مداخلة الراعي لا يمكن فهمها إلا على خلفية هذا السياق، وما من شك في أنه مدركٌ لذلك، وفي أنه مدركٌ بالتالي أنه يزج بالموارنة في لعبة دموية ليس من الحكمة أن يزجهم فيها، وهي لعبة أبعد ما تكون عن “الحياد” الذي يدعو إليه، كما أنها تمثل اجتراراً للمقولات التي نشبت الحرب الأهلية في لبنان على خلفيتها.

الأمر الثالث هو أن البطريرك الراعي لا يدعو للحياد فعلياً، بل يدعو للاصطفاف في المحور المناهض للمقاومة، لأنه يتبنى برنامج المحور المناهض للمقاومة بسحب سلاح المقاومة وبالرضوخ لشروط الإدارة الأمريكية في لبنان فعلياً، ما دام قد اعتبر سبب الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة “غضب” الولايات المتحدة والدول الخليجية على لبنان، وليس هذا بجديد على البطريرك الذي سبق أن قام بزيارة تطبيعية إلى فلسطين العربية المحتلة، مخالفاً القوانين اللبنانية، ومتبنياً “قضية” العملاء اللبنانيين الذين كانوا يقاتلون مع العدو الصهيوني.

إذاً ليس الراعي محايداً من الأساس، ولكنه ينضم باصطفافه الواضح مع المحور المناهض للمقاومة في مثل هذه اللحظة السياسية بالذات إلى جوقة رجال الدين المأجورين من كل الطوائف مثل القرضاوي ومحمد العيسى وعلي الأمين وجبرائيل نداف وغيرهم..

ومواقف بشارة الراعي الراهنة فرصة، بهذه المناسبة، للتأكيد على أن الوطنية والمقاومة عابرة للطوائف، كما أن التورط في التعامل مع أعداء الوطن عابر للطوائف، ورجل الدين الذي يتخذ موقفاً وطنياً مقاوِماً يصدق مع ربه ودينه ورعيته ووطنه وهو الأبعد نظراً والأحرص سياسياً على طائفته لأن الاحتلال زائل لا محالة والموقف الوطني هو الذي يشرف رجل الدين وكل مواطن، وهو الذي يبني المواطنة والشراكة الوطنية على اسسٍ أثبت وأطول مدىً.

إبراهيم علوش

(ملاحظة: الصورة للراعي خلال زيارته التطبيعية لفلسطين العربية المحتلة مع بقايا ما يسمى “جيش لبنان الجنوبي”)

بشارة الراعي يزج لبنان بتصعيد طائفي خطيرهجوم بطريرك الطائفة المارونية بطرس الراعي العلني وغير "الحيادي" على حزب…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Zaterdag 18 juli 2020

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]
2020 الصوت العربي الحر.