الرد السوري العملي على تهافت الخاضعين تحت النعال الأمريكي

October 19th 2020 | كتبها

 

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قبل يومين أن كاش باتل، مسؤول قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأحد موظفي البيت الأبيض الكبار، أتى إلى دمشق قبل بضعة أسابيع، طالباً تعاونها في “مكافحة الإرهاب” والبحث عن “مختطفين” أمريكيين.

صحيفة “الوطن” السورية، من جهتها، أكدت الخبر مضيفةً أن كاش باتل أتى إلى دمشق مع روجر كريستنس، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون الرهائن، وأن تلك الزيارة لم تكن الأولى وقد سبقتها ثلاث زيارات مشابهة خلال السنوات والأشهر الماضية.

الجواب السوري، الذي أكدته “وول ستريت جورنال”، هو أن الأولوية الأولى التي أصرت عليها دمشق هي الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات (الذي زعمت الصحيفة الأمريكية أنه لمحاربة “د ا ع ش”)، رافضة حتى مناقشة “تخفيف” بعض العقوبات الأمريكية على سورية مقابل “تعاون دمشق أمنياً”.

فلو كانت دمشق تريد أن تطبّع مع العدو الصهيوني، أو أن تخضع لواشنطن بأي شكل، كما راح يزعم البعض مؤخراً، أو أن تفرط بالسيادة والقضايا الوطنية والقومية والجولان وفلسطين والمقاومة مقابل تخفيف العقوبات الخانقة، ألم يكن من الأولى أن تبدأ بالتجاوب مع مطالب واشنطن بالتعاون الأمني بدلاً من الإصرار على الانسحاب الأمريكي التام من شرق الفرات؟!

لقد اتخذت دمشق مثل هذا الموقف المشرف في عز أزمتي المحروقات والخبز، وأبت أن تخضع للابتزاز، لأنها تعرف أن عودة شرق الفرات إلى حضن الدولة السورية هو مفتاح حل مشكلتي المحروقات والخبز وغيرها من المشاكل، فضلاً عن كونه قضية سيادية سورية، وقضية تواصل استراتيجي بالنسبة لمحور المقاومة.

ترامب أراد أن يراكم رصيداً انتخابياً إضافياً في سورية، إلى جانب اتفاقيات التطبيع بين العدو الصهيوني ونظامي الإمارات والبحرين، وربما المجلس الرئاسي في السودان قريباً، لكنه اكتشف، كما اكتشف غيره من قبلُ، أن اللحم العربي السوري مرٌّ، وأن دمشق العروبة، في عز حصارها، ليست لقمة سائغة مثل الأنظمة العربية التابعة والخاضعة.

قلنا من قبل إن الحصار على سورية سيشتد وصولاً للانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومن ثم وصولاً للانتخابات الرئاسية السورية، فصبراً صبراً أيها القابعون تحت الحصار، فما بعد الصبر إلا الفرج..

د. إبراهيم علوش

 

 

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=4127460100604527&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

فيديو: المسار الإبراهيمي والإسلام السياسي في مواجهة النهج القومي

المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع التركي الإخواني والديانة الإبراهيمية والتطبيع مع الكيان [...]

ميزان القوى الذهبي عالمياً: أحد مفاتيح الهيمنة على الاقتصاد العالمي

  يعد الذهب صمام أمان إذا بدأت العملة بالانهيار، وبهذا المعنى، فإنه مؤشر على صلابة الاقتصاد في حالات الأزمة.  لكنه أيضاً مخزنٌ للقيمة لا يتأثر بمعدل التضخم، لأن قيمته التاريخية تبقى ثابتة [...]

فيديو: العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده… د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية

العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده... د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية ليلة 8/8/2022   https://t.me/alqawmeAlarabe/12265 [...]

مرجع: “الربيع العربي” كرافعة تطبيعية

إبراهيم علوش – مجلة "الفكر السياسي"، اتحاد الكتاب العرب، العدد 81 (28 نيسان/ إبريل 2022) لم تسقط الاتفاقات "الإبراهيمية" من فراغ، إذ أن أحد مصادرها كان الاتفاقيات والمعاهدات ما قبل [...]

روسيا الدولة والفضاء السلافي

إبراهيم علوش - طلقة تنوير 80 (1/3/2022) ظهر السلاف، أول ما ظهروا، في أواسط أوروبا بين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين، وكانوا قبلها أقواماً تعيش في ظل إمبراطوريات أخرى، لكنهم لم يثبتوا [...]
2022 الصوت العربي الحر.