منظومة القبة الحديدية وثغراتها المحتملة

August 16th 2022 | كتبها

 

إبراهيم علوش  – الميادين نت

زعم متحدث باسم جيش الاحتلال، عقب الجولة الأخيرة مع غزة، أن منظومة “القبة الحديدية” كانت فعالة في اعتراض صواريخ المـ.ـقـ.ـاومة بنسبة 97%.

ضخت وسائل إعلام غربية وصـ.ـهـ.ـيونية بعدها تقارير متزامنة تؤكد أن تلك النسبة تمثل تحسناً ملموساً ومطّرداً في أداء المنظومة الاعتراضية الذي بلغ، بحسب تلك التقارير، 90% عام 2021 إبان معركة “سيف القدس”، و80% عام 2014، و70% عام 2012، عندما جرى اختبار “القبة الحديدية” في الميدان أول مرة.

ثمة جانبان مهمان في مثل هذه التقارير: أولهما ذاك المتعلق بالحرب النفسية التي لا يكف العدو عن شنها لـ”كي الوعي”، ولنشر فكرة “عبثية المـ.ـقـ.ـاومة” و”عبثية صواريخها”.   أما الجانب الآخر، فتجاري استثماري، إذ يحتاج الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني للترويج تسويقياً لمنتجات صناعاته العسكرية، مع العلم أن صادراته من الأسلحة بلغت رقماً قياسياً عام 2021، هو 11.3 مليار دولار، ذهب 7% منها إلى دولٍ خليجية، من أصل نحو 60 مليار دولار مثلت قيمة صادراته السلعية في العام الفائت.

لذلك، من البديهي أن التقارير التي تصور منظومات التسليح الصـ.ـهـ.ـيونية بأنها “لا تقهر” يجب أن تؤخذ بكثيرٍ من الارتياب، لا سيما أن البيانات العسكرية التي جرى استخلاص نسبة الـ97% منها غير متاحة في الإنترنت للعموم، وأن ما بين 100 إلى 150 عقاراً في الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني تعرض لأضرار من جراء صواريخ غزة، بحسب موقع “تايمز أوف إسرائيل” في 8/8/2022، وأن عدد قتلى حوادث السير في “إسرائيل”، بعد الجولة الأخيرة، ارتفع فجأة إلى 12 شخصاً خلال يومين فحسب!

ليس القصد أن “القبة الحديدية” لم تعترض صواريخ غزة، بل إن الادعاء أن نسبة اعتراضها بلغ 97% يحتمل الكثير من التشكيك بالنظر إلى حجم دوافع العدو الصـ.ـهـ.ـيوني للكذب بخصوص تلك النسبة.

ثمة حاجة، على الرغم من ذلك، لمعرفة عدونا ومعرفة أسلحته ومنظوماته المضادة للصواريخ، ومنها منظومة “القبة الحديدية”.

لمحة عن منظومات العدو المضادة للصواريخ

 

يتقوقع العدو الصـ.ـهـ.ـيوني تحت قبة مجموعة من المنظومات المضادة للصواريخ، والتي تختلف باختلاف حجم الصاروخ المستهدف ومداه وتصنيفه استراتيجياً، وهي:

  • منظومة صواريخ “أرو” Arrow، أي “سهم”، وقد جرى تطويرها بتعاون أمريكي-“إسرائيلي”، وكان هدفها التصدي للصواريخ البالستية، ومنها مثلاً صواريخ “سكود”. وبدأ العمل على هذه المنظومة في خضم حرب الخليج الأولى عام 1990، وصُنع منها نموذجا “أرو-1″، و”أرو-2″، ووضعت في الخدمة رسمياً في الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني عام 2000.

يبلغ وزن صاروخ “أرو” 2800 كغم، ووزن رأسه المتفجر 150 كغم، وطوله نحو 7 أمتار، ومداه العملياتي الفعال من 90 إلى 150 كم.  وقد بلغ ثمنه، في المراحل الأولى، 3 مليون دولار.

وفي 17 آذار / مارس 2017، بعد عدوان طائرات “إسرائيلية” على سورية انطلاقاً من الأجواء اللبنانية، أطلقت بطارية دفاع جوي سوري من طراز S-200 صواريخها باتجاه الطائرات الصـ.ـهـ.ـيونية العائدة إلى قواعدها وهي تحلق فوق الجولان.  وتقول مصادر العدو إن أحد تلك الصواريخ السورية “ضل طريقه” واتجه نحو منطقة مكتظة سكانياً في الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني في مسار باليستي، فأسقطه صاروخ “أرو-2”.

ظل العمل جارياً على تطوير منظومة أرو لتطير بسرعةٍ أكبر، وعلى ارتفاعات أعلى، ولمديات أطول، حتى وضع صاروخ “أرو-3” في الخدمة رسمياً بداية عام 2017.  وقالت “وكالة الفضاء الإسرائيلية” وقتها إن “أرو-3” قادر على إسقاط الأقمار الصناعية.  ويجري العمل حالياً، بحسب مصادر العدو، على تطوير صاروخ “أرو-4” القادر على اعتراض الصواريخ الفرط صوتية.

  • هناك أيضاً منظومة صاروخ “باراك-8″، أي “البرق”، وهو إنتاج هندي-“إسرائيلي” مشترك. وهو صاروخ أرض-جو متوسط المدى جرى اعتماده رسمياً عام 2016 في الهند والكيان الصـ.ـهـ.ـيوني وأذربيجان.  ويبلغ وزنه 275 كغ، ووزن رأسه المتفجر 60 كغم، وطوله 4.5 أمتار.  وقد صمم لإسقاط الأهداف الطائرة مثل الطائرات والمروحيات والمسيرات وصواريخ الكروز والصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للسفن.  ويذكر أن سلف هذا الصاروخ هو “باراك-1″، وهو صاروخ مضاد للصواريخ المضادة للسفن كانت تعتمده البحرية “الإسرائيلية”.

ثمة نسخ متعددة من صاروخ “باراك-8″ يبدأ مداها العملياتي، أي الاعتراضي، من 500 متر، أي نصف كيلومتر، ليصل إلى 70 أو 100 أو 150 كم.  وبحسب النسخة، بات يمكن لـ”باراك-8” أن يحلق إلى علو 16 أو 20 أو 30 كم في السماء.  وما بدأ كصاروخ اعتراضي متوسط المدى، صارت شركة “الصناعات الجوية الإسرائيلية” تروج له رسمياً كمنظومة مضادة للصواريخ والأهداف الجوية طويلة المدى.

وفي 2 تموز / يوليو 2022، تقول مراجع العدو إن صواريخ “باراك-8” أطلقت من سفينة “ساعر-5” لإسقاط 3 طائرات استطلاع مسيرة أطلقها حـ.ـز ب الرب فوق حقل “كاريش”.

تبلغ قيمة الوحدة الواحدة من “باراك-8″، مع كل متعلقاتها المرفقة، 24 مليون دولار (مركّبة جاهزة).  ويشار إلى أن المغرب وقع عقداً بقيمة 500 مليون دولار لشراء منظومة صواريخ “باراك-8″، وأن السعودية والإمارات تفاوضان، أو على وشك التوقيع، على شراء تلك المنظومة أيضاً، بحسب مراجع العدو.

  • هناك أيضاً منظومة “مقلاع ديفيد”، أو ما كان يسمى سابقاً “العصا السحرية”، وهي منظومة مضادة للصواريخ المتوسطة إلى طويلة المدى، ويمتد مدى صواريخها ما بين 40 و300 كم. وجرى تطوير “المقلاع” من طرف شركة “رايثون” الأمريكية و”رافاييل” الصـ.ـهـ.ـيونية معاً، واعتمد رسمياً في الخدمة عام 2017.  وتهدف هذه المنظومة إلى اعتراض صواريخ كروز والطائرات المقاتلة والمسيرة والصواريخ الباليستية التكتيكية، مثل صاروخ “إسكندر” الروسي ومعادله الصيني DF-15 وDF-16، وخيبر-1 السوري، وفاتح-101 الإيراني، بالإضافة إلى صاروخ “سكود-ب”.

لا تتوفر معلومات كثيرة عن المواصفات التقنية لـ”مقلاع ديفيد”، ولا سيما سرعة طيرانه التي ظلت طي الكتمان.  ولكن لا شك في أن كل هذه المعلومات باتت متوفرة لدى الروس، إذ إن صاروخي توشكا سوريين كانا قد أطلقا جنوباً في 23 تموز / يوليو 2018 بدا أنهما متوجهان باتجاه فلسطين المحتلة، لكنهما سقطا على بعد كيلومتر واحد فقط من “الحدود” بين سورية وفلسطين.

لم يتمالك الصهاينة أعصابهم، فأطلقوا صاروخين اعتراضيين من منظومة “مقلاع ديفيد”، ثم فجروا أحدهما في الجو.  أما الآخر، فسقط في الأراضي السورية كما هو، ولم ينفجر عند اصطدامه بالأرض، فوقع بأيدي القوات المسلحة السورية، ومررته سورية لروسيا، بحسب موقع “هاموديا” الصـ.ـهـ.ـيوني في 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.

وتقدر تكلفة البطارية الواحدة من منظومة “مقلاع داود” بما يتراوح بين 150 إلى 250 مليون دولار.  وتكفي بطاريتان لتغطية كل أراضي فلسطين المحتلة.

 

لمحة عن منظومة “القبة الحديدية”

تأتي منظومة “القبة الحديدية” ضمن التسلسل أعلاه كمنظومة مضادة للصواريخ قصيرة المدى، مثل صواريخ كاتيوشا، وصواريخ غراد، والصواريخ المصنعة يدوياً في غزة.  وهي منظومة يبلغ مداها الفعال ما بين 4 و70 كم، ويبلغ وزن الصاروخ الواحد في “القبة الحديدية” 90 كغم، وطوله 3 أمتار.

تتألف البطارية الواحدة من “القبة الحديدية” من 3 إلى 4 قاذفات صواريخ يضم كلٌ منها 20 صاروخاً.  وتبلغ قيمة البطارية الواحدة 50 مليون دولار، كما تبلغ تكلفة اعتراض كل صاروخ أو قذيفة ما بين 50 و150 ألف دولار، بحسب المرجع.

اعتُمدت “القبة الحديدية” رسمياً كمنظومة دفاعية قصيرة المدى منذ عام 2011، وكان قد بدأ التفكير بتصنيعها منذ تسعينيات القرن العشرين، عندما كانت المستعمرات الصـ.ـهـ.ـيونية تتلظى بصواريخ المـ.ـقـ.ـاومة اللبنانية، ولكن العمل على تطويرها جدياً، وتأمين التمويل اللازم لتحقيق ذلك الغرض، بدأ فقط عام 2004.

بين عامي 2011 و2021، ضخت الولايات المتحدة الأمريكية 1.6 مليار دولار لتمويل إنتاج “القبة الحديدية”، بعد إقرار القسط الأول من ذلك التمويل في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.  وعاد الكونغرس الأمريكي وأقر مليار دولار أخرى لإعادة تذخير صواريخ القبة الحديدية، وإنتاج المزيد من بطارياتها، عام 2022.

دخلت شركة “رايثون” الأمريكية على خط إنتاج “القبة الحديدية” كجزء من اتفاقية التمويل الأمريكية، وكانت شركة “بوينغ” الأمريكية قد دخلت على خط تصنيع صاروخ “أرو-3” المذكور أعلاه بنحو 50% من مكوناته، والمقصود هو أن المجمع العسكري-الصناعي الأمريكي شريك عضوي في الدفاع عن دولة الاحتلال وفي مواجهة أي مشروع لتحرير فلسطين، فنحن لا نواجه بضعة شذاذ آفاق منعزلين وحدهم.

في جميع الأحوال، ثمة 10 بطاريات “قبة حديدية” قيد الخدمة في الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني اليوم، ويجري توسيع إنتاجها لتصبح 15 بطارية، بحسب مراجع عمرها بضع سنوات، وربما يكون ذلك الهدف الإنتاجي قد تحقق.

وثمة بطاريتا “قبة حديدية” لدى الجيش الأمريكي، استلمهما عامي 2020 و2021 على التوالي، توجد إحداها في تكساس، والأخرى بقيت العام الفائت على الأقل في جزيرة “غوام” التي تحتلها الولايات المتحدة منذ عام 1898.  وتقع غوام في منطقة “ميكرونيزيا” غرب المحيط الهادئ، شمالي أستراليا، وإلى الشرق من الفليبين وتايوان.  وهي أكثر موقع بري أمريكي متقدم في مواجهة النفوذ الصيني في المنطقة، ويعد جزءاً من الولايات المتحدة الأمريكية.

وثمة “همس” في بعض المواقع الأمريكية عن إمكانية نقل بطاريتي “القبة الحديدية” الأمريكيتين إلى أوكرانيا، بحيث لا يتحمل الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني مسؤولية نقلها هناك، بعد رفضه بيعها لها علناً في آذار / مارس الفائت خوفاً من سُخط روسيا.

تتألف منظومة “القبة الحديدية” الواحدة من ثلاثة مكونات:

أ – الرادار الذي يرصد المقذوف الطائر في الجو، ويحسب بيانات تسارعه ومساره آلياً.

ب – مركز السيطرة والتحكم الذي يوجد فيه فنيون يتلقون تلك البيانات ليقدروا إن كان المقذوف الطائر سيسقط في منطقة مفتوحة أم على هدفٍ حيوي أو على منطقة مكتظة بالسكان، بالتالي إذا كانت ثمة حاجة لاعتراضه بصاروخٍ أم لا.

ج – منصات إطلاق الصواريخ المضادة للمقذوفات الطائرة، وهي الصواريخ التي يسميها الصهاينة بالعبرية “تامير”، ويسميها الأمريكيون “صياد السماء” SkyHunter.

تختلف منظومة “القبة الحديدية” عن منظومات الدفاع الجوي الأخرى في ما يلي:

أ – مكوناتها الثلاثة لا توجد جغرافياً في مكانٍ واحد.

ب – مركز السيطرة والتحكم هو وحده الذي يوجد فيه بشر.

ج – قابليتها للتنقل جغرافياً من موقع إلى آخر على عربات أكثر سهولةً ومرونةً من غيرها.

 

 

 

نقاط الضعف المحتملة في منظومة “القبة الحديدية”

 

 

لا يوجد منتوج تقني غير قابلة للاختراق أو التجاوز، إنما المسألة مسألة جهد ووقت وإبداع، ولا تشذ “القبة الحديدية” عن تلك القاعدة.  وسوف أشير هنا إلى احتمالات عامة من المؤكد أن أهل العمل المـ.ـقـ.ـاوم يفكرون فيها:

  • يقتصر مدى “القبة الحديدية” على 4 إلى 70 كم، وهذا يعني أن الصواريخ التي تطلق من مدى أقل من 4 كيلومترات لا تعترضها “القبة” بالفعالية ذاتها، وقد رأينا أثر ذلك في مستعمرة “سديروت” التي تعرضت لأضرار أكبر من غيرها، لقربها من غلاف غزة، فالاقتراب من الهدف بدرجة أكبر له فوائده هنا.

  • يعمل العدو الصـ.ـهـ.ـيوني على تطوير سلاح يعمل بالأشعة اسمه “الشعاع الحديدي”، أو Iron Beam، وهو يستهدف المديات القريبة جداً للمقذوفات الجوية، وصولاً إلى 7 كيلومترات، ولكن حتى الاختبارات الأولية لهذا السلاح تشير إلى أن فعاليته تبدأ من 2000 متر، وذلك يدعو للاقتراب أكثر من الهدف، أي أقل من 2 كم.

  • يخاف العدو من الاشتباك المباشر يداً بيد، ويحرص على حماية نقطة ضعفه الأولى، وهي العنصر البشري، ويعاني جنوده عجزاً في الدافع المعنوي، فيما لدينا فائض في السكان وفي الشجاعة والإقدام، وتقوم فكرة “حرب العصابات” أصلاً على العمل خلف خطوط العدو، ومن هنا سعي العدو لتفريق منصات الإطلاق التي لا يعمرها بشر عن مراكز السيطرة والتحكم التي يديرها بشر. ولذلك، فإن التفكير جدياً باستهداف منصات إطلاق صواريخ “تامير” ذاتها بالدوريات أو عن قرب، بالتسلل، يصبح ضرورياً جداً.

  • تعاني منظومة “القبة الحديدية” حتى الآن مشكلة عدم تحمل “الإغراق”. ولا تستطيع تلك المنظومة التمييز بين صاروخ يحمل رأساً متفجراً وآخر لا يحمله، ويمكن تعويض الفارق في وزن الصاروخ الذي لا يحمل رأساً متفجراً، بطرقٍ شعبية، لكي لا يختلف تسارعه بعد إطلاقه ويتعرف إليه الرادار.  ولهذا، فإن إطلاق رشقةٍ من عشرات الصواريخ التشتيتية التي لا تحمل رؤوساً متفجرة لاستنزاف مخزون “القبة الحديدية” من صواريخ “تامير” ربما يخلق فرصةً جميلة لإطلاق وجبة أخرى تحمل رؤوساً متفجرة مباشرةً بعدها تقل فرصة اعتراضها.

  • تقوم فعالية “القبة الحديدية” على: أ – رصد المقذوفات من قِبل الرادار الملحق بها، ب – برنامج الحاسوب الذي يديره فنيون في مركز السيطرة والتحكم، ج – فعالية صاروخ “تامير” في تدمير الصاروخ المضاد. ونقطة الضعف المحتملة هنا هي الاختراق الإلكتروني، ولدينا عددٌ كبيرٌ من الشباب والشابات الذين يستطيعون، لو اجتهدوا، أن يشوشوا إلكترونياً على إشارات الرادار، أو أن يهكروا حاسوب مركز السيطرة والتحكم، وحتى أن يرسلوا صواريخ “تامير” ذاتها إلى أهداف داخل الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني.  وفي عالم التهكير الإلكتروني، وببعض المساعدة من الحلفاء، هذا كله ممكنٌ جداً، والشباب العربي أهلٌ لها.

  • النفق، إلى داخل الأرض المحتلة عام 48 بمحاذاة غزة وغيرها هو مشروعٌ مجدٍ استثمرت فيه المـ.ـقـ.ـاومة بكثافة، وهو مشروعٌ يمكن توظيفه بفعالية لضرب مراكز الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني بالصواريخ أو للتسلل بمحاذاة بطارية صواريخ “قبة حديدية”، إذ يمكن أن تفاجئها قوى المـ.ـقـ.ـاومة من مسافة صفر. وتخيلوا الأثر المعنوي لتفجيرها من قِبل مجموعة فدائـ.ـية في العدو وفي حاضنة المـ.ـقـ.ـاومة الشعبية.

  • الضفة الغربية، لكونها أقرب إلى المراكز الحيوية للكيان، لا بد من أن ينتقل تصنيع الصواريخ إليها. والإمكانيات التي تجعل تصنيع الصواريخ في غزة ممكناً، توجد في الضفة الغربية، وحتى في الأرض المحتلة عام 48، بصورةٍ أكبر بكثير.

 

الصاروخ الغزاوي: إعجاز شعبي فلسطيني في أقسى الظروف

يصعب وصف أبعاد الحصار الذي تتعرض له غزة.  ولذلك، فإن وجود آلاف الصواريخ فيها، تصنيعاً أو تهريباً، أشبه بمعجزة، وهي في الواقع فصلٌ من فصول الأسطورة الحية لمـ.ـقـ.ـاومة الشعب العربي الفلسطيني للاحتلال الصـ.ـهـ.ـيوني منذ نهاية القرن التاسع عشر.

هل تعرفون كيف يصنع الصاروخ الغزي؟  الصاروخ الغزي مصنّع منزلياً، ولا يوجد فيه نظام توجيه، ويجري إطلاقه من قاعدة معدنية بسيطة مصنعة محلياً.

الصاروخ الغزي أصغر حجماً وأقل وزناً من صاروخ “تامير” الذي يعترضه، ويكلف بضع مئات من الدولارات، فيما يكلف الآخر عشرات آلاف الدولارات.  ومع ذلك، فإنه صنّع لكي يهيئه ويطلقه رجلان فقط.

ازداد حجم الصاروخ الغزي ووزنه عبر السنوات، ولكن تركيبته الأساسية بقيت كما هي: هيكلٌ من الحديد أو الألومنيوم لحمت إلى جوانبه زعانف، ويملأه وقودٌ مصنوعٌ من السماد والسكر الذائب، وفي رأسه بضع كيلوغرامات من المتفجرات الشعبية علق عليها صاعق ينفجر عند اصطدام الصاروخ بجسم صلب.

تلك هي الصواريخ التي تقض مضجع الكيان الصـ.ـهـ.ـيوني يومياً، وذلك هو اجتراح المـ.ـقـ.ـاومة للمعجزة في أصعب الظروف وأقساها، وتلك هي المـ.ـقـ.ـاومة الشعبية بمعناها الحقيقي، لا المدجن، التي اجترحها الغزيون في ظل ميزان قوى مائل إلى درجة يصعب تصورها… سماد و”عقيدة” وإرادة.

لكن تخيلوا لو أمكن وضع شريحة تجعل التحكم بالصاروخ ممكناً، بحيث يمكن تغيير مساره عن بعد، أي “نظام توجيه”… عندها سوف تصبح فرصة التملص من صواريخ “تامير” أعلى بكثير.

ليست الفكرة غريبة… على الأقل، ليست الفكرة أغرب من تحول غزة المحاصرة، أو غيرها في المستقبل، إلى قلعة صاروخية يحسب لها العدو الصـ.ـهـ.ـيوني ألفَ حساب.

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid04zXMvLzgkXG19Lzm2JtWJ75revLjzRGtr9wdpq1BvsemqeekFRy5F4bxEsFg8xULl&id=100041762855804

https://www.almayadeen.net/research-papers/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AB%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84%D8%A9

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

إشكالية الموقف من تركيا عقائدياً وسياسياً

  إبراهيم علوش  - صباح الخير/ البناء    شكلت شبه هضبة الأناضول تاريخياً كتلةً جغرافيةً-سياسيةً شديدةَ الوطأة على الميدان الشامي، وعبره، على الوطن العربي كله.  فمنذ الحثيين، حتى الرومان [...]

خطوط الصراع في الانتخابات النصفية الأمريكية

  إبراهيم علوش  - الميادين نت تجري في الولايات المتحدة الأمريكية في 8 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل انتخاباتٍ نصفية حاسمة يُقرَر فيها مصير كامل مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعداً من أصل 100 في [...]

هل يفرض الغرب سقفاً سعرياً على النفط الروسي؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت الخبر الاقتصادي الدولي الأهم في الأيام الفائتة كان قرار الاتحاد الأوروبي، المدعوم أمريكياً، في الثاني من أيلول / سبتمبر الفائت، فرض سقف أعلى على سعر النفط [...]

نهج المــقــاومة والعمل القومي: هل يقوم أحدهما مقام الآخر؟

  إبراهيم علوش – المستقبل العربي* شخصت الأبصار إلى غزة ثم إلى نابلس في شهر آب / أغسطس الفائت، ولطالما احتضنت عيون الشرفاء كلَ حالةِ مـ.ـقـ.ـاومةٍ متميزة، ولو كانت تحدياً للهيمنة الغربية، أو [...]

تايوان والصراع على جبهة أشباه الموصلات

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما تبدو الجبهة الأوكرانية أكثر صخباً، وتداعياتها الاقتصادية على أوروبا والعالم أبلغ أثراً، وتناولها إعلامياً أشد إثارةً، لكنّ الجبهة الأكثر ضراوةً، هي، [...]
2022 الصوت العربي الحر.