دروس انتفاضة تونس، ناجي علوش

January 20th 2011 | كتبها

السبيل 20/1/2011

 

إن انتفاضة تونس التي ما زالت مستمرة تثبت ما يلي:

 

أولاً: أن الأنظمة العربية الحاكمة بكل فاشيتها وأساليبها القمعية لم تستطع أن تخمد أنفاس الجماهير بل زادتها اشتعالاً،

 

ثانياً: أن الجماهير لم تكن نائمة إنما القيادات التي سعت للحكم بعد وفاة جمال عبد الناصر حكمت لتحقق مصالحها الخاصة، ولتقمع الشعب،

 

ثالثاً: أن المعارضات العربية شكلية وهشة، وأنها لا تتلمس أنفاس الجماهير، ولا ترى مصاعبها، ولا تنوي قيادة الحركة الجماهيرية الشعبية، ولا تتحلى بالشجاعة والإقدام لتتقدم الجماهير في معاركها، ولتكون قيادة حقة لها،

 

رابعاً: أن النظام القطري العربي الذي يبدو متجبراً هو نظام هش وضائع، وأنه يخشى غضب الناس، وهو يعرف ما فعل بهم، وكيف أذلهم ونهبهم وجوّعهم،

 

خامساً: أن الإسلاميين في تونس لم يكونوا على رأس الحركة الجماهيرية، وأن حزب النهضة، حزب راشد الغنوشي، لم يكن في طليعة المتظاهرين والمحتجين،

 

سادساً: أن قيادات المعارضة التونسية الوسطية والجذرية قبلت حلاً يلتف على الانتفاضة، لأنها تخشى أن تسير قدماً في طريق التغيير الحقيقي حتى بعدما أسقطت الجماهير النظام.

 

وبالرغم من ذلك كله، تبقى الانتفاضة درساً بليغاً لكل الجماهير العربية، ولكل الشعوب المضطهدة والمظلومة.  وعلينا أن نتعلم من هذه الانتفاضة ما يلي:

 

1 – أن الجماهير قوة هائلة إذا ما تحركت،

2 – أن التغيير بحاجة، بالإضافة لاستعداد الجماهير للتحرك في الشارع، إلى قيادات شجاعة ومبدعة، وإلى تشكيل لجان طلاب وعمال ومعلمين وأطباء وفلاحين وجنود تتولى قيادة الحراك الميداني،

3 – أن إدارة الصراع إدارة فعالة وجدلية على نطاق وطن تتطلب وجود قيادة حقيقية منبثقة من الحراك الميداني ومتصلة به، تعمل على تعبئة الجماهير وقيادتها بشجاعة وبصيرة واستئساد،

4 – أن التغيير الحقيقي يعني السعي لامتلاك أعنة السلطة، لا الالتحاق بوزارة مسيطر عليها.

 

وما زالت انتفاضة تونس في حيرة من أمرها عملياً لأن قوى المعارضة المنظمة انشغلت بتشكيل الوزارة أكثر مما انشغلت بتعبئة الشارع والجمهور، ولأنها جبنت عن أخذ المواقف الحاسمة، وفي هذا إضاعة للوقت وللفرصة التاريخية، وفيه سماح لقوى الثورة المضادة بتنظيم صفوفها وبوأد الانتفاضة.

 

وتجب دراسة حيثيات الانتفاضة ونقاط قصورها لتتعلم الجماهير العربية من ذلك، ولتكون درساً بليغاً لكل المظلومين والمضطهدين والمناضلين… علينا أن نتعلم من انتفاضة تونس أن الشعب هو القوة العظمى، وأن أجهزة الأمن عندما ترى الشعب موحداً على إسقاط الحكم تذوب كما يذوب الملح في الماء.

 

ولقد أحرق نفسه مثل بوعزيزي أكثر من شخص في مصر، وفي موريتانيا، ولم تحصل انتفاضة، وذلك لأن ما يسمى أحزاب معارضة نائمة وخائفة ومصابة بالهلع من كلمة “قمع”، ومن تهديدات أحزاب السلطة كما هي الحال في مصر وغيرها.

 

ولكن أحزاب السلطة تنهار بمجرد تحرك الجماهير حركة كبيرة وشجاعة.  والحزب الوطني الديموقراطي في مصر أخو الحزب الدستوري الديموقراطي في تونس، وكلاهما حزب مكاسب ومفاسد، وليس حزباً شعبياً، ورجال هذين الحزبين أضعف من أن يصدوا الجماهير بدون حماية الجيش… فإذا انقسم الجيش أو رفض أوامر التصدي للشعب، انهار هذان الحزبان انهياراً كاملاً.

 

وعلى الجماهير العربية أن تتعلم من هذه الانتفاضة أن نزول الجماهير إلى الشارع غاضبة يسقط السلطة الظالمة، وأن الانتفاضة بحاجة لقيادات شجاعة ومنظمة وحاسمة، وأن المطلوب ليس تغيير وجوه فقط، بل تغيير سياسات أساسية لمصلحة جماهير الشعب وقواه العاملة.

 

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

اتفاق إدلب بين أردوغان وبوتين أجّل المعركة زمانياً، وحسن شروط تحقيق النصر فيها

اتفاق إدلب بين بوتين وأردوغان يعني عدة أشياء، أولها أن معركة إدلب يتم تأجيلها، ولكن مثل هذا التأجيل يعتمد على التزام تركيا بعزل النصرة والمجموعات المشابهة لها التي تعتبرها روسيا أكثر دمويةً [...]

الكونفدرالية الثلاثية ليست مشروعاً جديداً… وهي مشروع تحويل الأردن وفلسطين إلى جسر عبور صهيوني باتجاه الوطن العربي

إبراهيم علوش تناقلت وسائل أعلامية مختلفة تصريحات لمحمود عباس يقول فيها أنه يؤيد الكونفدرالية مع الأردن بشرط أن يكون الكيان الصهيوني جزءاً منها، بعد أن طرح عليه ترامب هذه الفكرة. والحقيقة [...]

حزام وطريق واحد: مبادرة صينية لقلب ميزان القوى العالمي

د. إبراهيم علوش "حزام وطريق واحد" هي مبادرة عملاقة أطلقها الرئيس الصيني تشي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي كقيانغ، خلال زيارات لعدد من الدول الآسيوية والأوروبية في العام 2013، وأصبحت بعدها محور [...]

منحنى لافر Laffer Curve وجباية الضرائب في الأردن

من المعروف أن العبء الضريبي على المواطن الأردني هو الأعلى في الوطن العربي، ومن أعلى المعدلات في العالم. ويدفع المواطن الأردني حوالي مئة ضريبة، وتشكل ضريبة المبيعات (16%) مركز الثقل في [...]

ما هي ضريبة المبيعات؟

أخذت الحكومة عشرين ديناراً من زيد الذي يبلغ راتبه 200 دينار، وخمسين ديناراً من عمرو الذي يبلغ دخله ألف دينار. قد يبدو للوهلة الأولى هنا أن عمرو دفع ضريبة أكبر من التي دفعها زيد، ولكن العكس، في [...]
2018 الصوت العربي الحر.