غزة: الدم العربي الفلسطيني ليس سائلاً لجلي قذارة المتعاونين مع حلف الناتو والبترودولار…

November 18th 2012 | كتبها

د. إبراهيم علوش

18/11/2012

 

يتظاهر التحالف السعودي-القطري-التركي وأذنابه بعد العدوان على غزة أنهم “فُهموا خطأً”.  ولكن بعد مئات الغارات الصهيونية ومضي أيام من العدوان الغاشم لم نرَ منهم بعد سوى حركات وتصريحات استعراضية لم ترقَ حتى إلى ما قام به مبارك (سحب السفير الذي ما كان يفترض به أن يرسل أصلاً) وزيارة غزة للسمسرة في هدنة (وهو الدور الذي كان يقوم به عمر سليمان)، وصولاً ل”السلام العادل”!  أهلاً وسهلاً…

 

وليكن واضحاً أن ما يجري الآن لا يثبت أن حماس لم تنقل البندقية من كتف إلى كتف… بل المشكلة أن سقف الكيان الصهيوني أكثر انخفاضاً من سقف “المعتلين” العرب والإسلامويين في عملية التسوية، فالكيان لا يريد شركاء، بل يريد عملاء وأتباع، لذا فإن كل ما قدمته حماس على مستوى الإقليم لم يرضِ الكيان الصهيوني، كما لم ترضه من قبل كل تنازلات السلطة الفلسطينية الأكثر خطورة… فالقبول بدولة بحدود ال67، وهدنة طووووووووووووويلة المدى، والاصطفاف ضد سورية التي احتضنتها، والالتحاق بقطر، الخ… لم يكفِ الكيان.

 

وعليه، فإن أقصى ما سينتج عن جولة العدوان الجديدة هو إما المزيد من التنازلات السياسية كما يريد الكيان الصهيوني، وإما ضغط أمريكي لرفع سقف الكيان في عملية التسوية كما يريد “المعتلون” العرب والإسلاموييين.  وفي الحالتين، المخرجات هي المزيد من الدم للمزيد من التفاهمات. 

 

ونحن مع غزة الشعب والمقاومة، ومع المقاومين بغض النظر، ومن كل الفصائل، من سرايا القدس إلى  القسام إلى الأقصى إلى أبو علي مصطفى إلى كتائب جهاد جبريل وكمال عدوان وكل الفصائل، وضد التركيز على إنجازات فصيل مقاوم دون الآخر، وضد تناسي دور سورية وحزب الله في تسليح غزة.  المهم أن الحديث موجه لمن يستغلون المقاومين والدم لتنظيف أنفسهم، وليس للمقاومين الميدانيين الذين ننحني احتراماً وإجلالاً لهم، فكفى لعباً بدمائهم…  فتناقضنا مع العدو الصهيوني تناقض تناحري لا يحل إلا بالعنف، ولذلك فإن الخطاب السياسي المشروع الوحيد هو خطاب المقاومة والتحرير، وعندها فقط يزهر الدم مشروعاً حقيقياً.

 

 

—————————————————————

للمشاركة على الفيس  بوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=130720447080520&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

عزمي بشارة ومعركة هندسة الوعي في زمن الهيمنة الامبريالية

    د. طنوس شلهوب في خضم حربٍ تعلنها "إسرائيل"، بدعم سياسي وعسكري من حلف الناتو، حرباً وجودية ضد قوى المقاومة وإيران، وفي وقت تنصب فيه آلة الحرب الصهيونية كل ثقلها على محاولة تصفية مشروع [...]

مضيق هرمز في معادلة الاقتصاد العالمي

  إبراهيم علوش – الميادين نت تعوم على البحار والمحيطات الكتلة الأكبر من التجارة الدولية في السلع.  ويبلغ حجم البضائع المشحونة بحرياً نحو 80% إلى 90% من مجموع التجارة السلعية العابرة للحدود [...]

العنصر الأهم في الهجوم على إيران

  إبراهيم علوش – الميادين نت يتساءل المراقبون، بينما تتجمع نذر الحرب في منطقتنا: ما هي فرص تجدد العدوان الأمريكي على إيران؟  وإذا وقع، ما هي فرص نجاحه؟  وكيف ستكون عواقبه إيرانياً [...]

منزلة الدولار الأمريكي عالمياً: تحديث 2026

  إبراهيم علوش  - الميادين نت تظهر الإحصاءات التي نشرها صندوق النقد الدولي في موقعه أن حصة الدولار الأمريكي انخفضت من نحو 58% من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً في الفصل الثالث من سنة 2024 [...]

العولمة: هل تباطأت، أم ماتت، أم تشظت إلى عولمات؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما لا تبدو مجريات العولمة، وبالمعية، ما جرى في المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الفائت، في منتجع دافوس السويسري، شأناً ضاغطاً وملحاً كالتهديد بعدوان [...]
2026 الصوت العربي الحر.