بيان من جمعية مناهضة الصهيونية حول السعي لنيل الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، وحول مشاركة “إسرائيليين” في إقامة مهرجان ترفيهي للاجئين السوريين في الأردن

November 27th 2012 | كتبها

منذ نشأ الصراع العربي-الصهيوني قبل أكثر من قرن، انقسم العرب إلى عربين في طريقة التعامل معه: عرب المقاومة والتحرير، وعرب الصلح والاعتراف والتفاوض.  ويمكن أن نعزو كل إنجاز في مواجهة العدو الصهيوني ومشروعه لخط المقاومة والتحرير، من إعاقة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتدمير المستعمرة اليهودية في جرش في نهاية القرن التاسع عشر، مما حمى شرق الأردن، إلى تحرير جنوب لبنان عام 2000، إلى تحرير غزة جزئياً…  ويمكن أن نعزو كل إنجاز للمشروع الصهيوني لتهاون عرب الصلح والاعتراف والتفاوض وتفريطهم و”فهلوتهم”.  على سبيل المثال لا الحصر، شهدت السنوات التالية لتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 أكبر توسع استيطاني في الضفة الغربية وأكبر حملة لتهويد القدس.

 

وقد تمسك عرب المقاومة والتحرير، جيلاً بعد جيل، بعروبة الأرض من النهر إلى البحر، وبالكفاح المسلح طريقاً لتحريرها، وبرفض كل صيغ التعايش مع الغزاة في فلسطين.  أما دعاة التسوية والانحراف، فقد روجوا لمشاريع “الحل المرحلي” و”الدولة الفلسطينية” و”إسرائيل لكافة مواطنيها”، وإلى ما هنالك من ترهات ثبت أنها ولوغٌ في الأوهام والضلال، لأن مثل هذه المشاريع لا يتحقق إلا رغماً عن أنف الكيان الصهيوني، وبالقوة، فإذا امتلكنا القوة الضرورية لإرغامه على أيٍ منها، فإن ذلك سيعني بالضرورة امتلاكنا القوة اللازمة لتحرير فلسطين، وعندها سيكون من السخف والغباء الاكتفاء بالقليل فيما نستطيع أن نحصل على الكثير…

 

وقد حظي مشروع “الدولة الفلسطينية” باعتراف أرييل شارون وجورج بوش الابن من قبل، وهذا يكفي بحد ذاته للتأكيد على حقيقة هذا المشروع باعتباره سعياً للحصول على دور وموقع في المشروع الأمريكي-الصهيوني في الإقليم، ولو اختلفت الأطراف على شروط هذا الدور والموقع… ومشروع الدولة الفلسطينية على حدود ال67 يعني بالضرورة الاعتراف بالكيان الصهيوني على الأراضي المحتلة عام 48، أي على 78% من فلسطين، كما يعني التعهد بالتزامات أمنية وتطبيعية تجاه “إسرائيل”، أسوة بالدول العربية الأخرى… ذات “السيادة”، ولا يمكن الوصول إلى أي نتيجة أخرى حول حقيقة مشروع “الدولة الفلسطينية”، لأنه مشروع لا يمكن تحقيقه بدون التفاهم على شروطه مع الكيان الصهيوني والقوى الدولىة الراعية له.

 

ولا يغير من ذلك أن الكيان الصهيوني بلغت به الصفاقة والتعنت أنه يرفض التعامل حتى مع أدنى السقوف السياسية تهتكاً وانخفاضاً لدى عرب الصلح والاعتراف والتفاوض، فالكيان الصهيوني ثبت أنه يريد أتباعاً وعبيد، لا شركاء، فيما يسميه البعض “عملية السلام”، ولذلك فقد تمثلت “عملية السلام” المذكورة بالانحدار التدريجي للسقف العربي والفلسطيني من الاعتراف بالكيان الصهيوني في “إعلان الاستقلال” في المجلس الوطني الفلسطيني عام 88 على أساس القرار 242، إلى اتفاقية أوسلو التي خلقت سلطة بلا سيادة مهمتها إدارة الاحتلال فلسطينيا وحماية أمن العدو الصهيوني، إلى الدعوة اليوم لاعتراف الأمم المتحدة بكيان لا كيان له، موجود وغير موجود، قائم في عالم الظلال وفي المخيلة فحسب، بانتظار موافقة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على منحه حق الوجود وبالشروط التي يريدونها، والهدف من هذه الحركة البهلوانية في الأمم المتحدة انقاذ خط التسوية والاستسلام من الطريق المسدود الذي وصلت إليه كل مسيرته.

 

وعليه فإن جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية تدين هذه الخطوة باعتبارها ضياعاً في الأوهام، وتسولاً على باب الطرف الأمريكي-الصهيوني لنيل المقبولية والاعتراف بدور فلسطيني في مشروعه الإقليمي.

 

كما تدين جمعية مناهضة الصهيونية دعم حركة حماس، من خلال تصريحات بعض قياداتها، لهذه الخطوة التي: 1) تكرس “الدولة” على جزء من فلسطين بديلاً لمشروع التحرير، 2) تدخل قطاعاً أخر من الشعب الفلسطيني في ثقافة الالتزام بالضرورات الدبلوماسية والدولية لتحقيق مشروع “الدولة” العتيدة، 3) تمثل اعترافاً ب”الشرعية الدولية” و”الشرعية العربية” (مبادرة السلام العربية مثلاً) بديلاً عن مرجعية الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل، وهو ما يمثل نتيجة طبيعية لكل من يتبنى نهج “الدولة الفلسطينية” على حدود ال67، سواء كان وطنياً أو يسارياً أو إسلامياً.

 

وفي السياق نفسه، لا بعيداً عنه، تؤكد جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية على إدانتها لما تداولته بعض وسائل الإعلام المحلية في الأردن عن عزم مجموعة من “الإسرائيليين” بالاشتراك مع بعض الفلسطينيين والأردنيين المتصهينين، القدوم إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الاردن في 6/12/2012 لإقامة “كرنفال” ترفيهي “يزرع البسمة” على وجوه اللاجئين السوريين.  وكان وفد “إسرائيلي” قد جاء للمفرق في الأردن لتقديم المساعدات للاجئين السوريين، على ما نقلته وسائل الإعلام الصهيونية.  إن جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية تحذر من الاختراق التطبيعي الجاري على جبهة اللاجئين السوريين في الأردن، وتعتبر كل من تسول له نفسه المشاركة مع “إسرائيليين” في إقامة الكرنفال المزمع في 6/12، أو في تسهيل نشاطات وتحركات “الإسرائيليين” على هذا الصعيد مطبعاً وخائناً للأردن وفلسطين، ولسورية.  والقضية لا تتعلق بالموقف مما يجري في سورية، بل بموقف مبدئي من التطبيع مع العدو الصهيوني بغض النظر.  وإننا نستهجن صمت بعض القوى والشخصيات التي يفترض أنها مقاومة للتطبيع عن مثل هذا الاختراق التطبيعي عندما يتعلق الأمر باللاجئين السوريين في الأردن، مما يوحي أن مناهضة التطبيع بالنسبة لهم كانت تكتيكاً عابراً لتحقيق غرض عابر، لا موقفاً مبدئياً.

 

جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية

عمان 27/11/2012    

الموضوعات المرتبطة

فتح قومي عربي أم “غزو إسلامي”؟

- تعبير "الأقوام السامية" مصطلح توراتي، وغير علمي، وهو مثل "الشرق الأوسط" يستخدم للتعمية على حقيقة كون هذه الأقوام تشترك بقاسم مشترك واحد هو العروبة، وبالتالي فإن مصطلح "الأقوام السامية" يجب [...]

حول ما يشاع عن الانسحاب الإماراتي من اليمن

منهات بن نوفان – لائحة القومي العربي/ اليمن تتعدد دوافع الانسحاب الإماراتي من اليمن، وهي: 1 - صاروخ كروز المجنح، 2 - التهديد الجدي عبر دوائر ضيقة والذي حملته مصادر إلى الجانب الإماراتي بعد [...]

نسبة سكان سورية الأوائل للجزيرة العربية لا يقلل من عظمة سورية الحضارية

      - القول أن سكان سورية القدماء، وبقية المنطقة، قدموا من شبه الجزيرة العربية يستند إلى التاريخ الطبيعي لمنطقتنا، ومفتاحه التغير المناخي، فعندما كانت الجزيرة العربية في [...]

هل أتى العرب من شبه الجزيرة العربية من سورية الطبيعية كما يزعم البعض؟

- الذين يجادلون بأن اتجاه التدفقات السكانية لم يكن من الجزيرة العربية إلى الشمال والغرب، بل العكس، تمعنوا بهذا الخبر جيداً... مدافن دلمون البحرينية على لائحة التراث العالمي لليونيسكو وقالت [...]

الآراميون عرب قدماء

- كانت سورية قبل الفتح الإسلامي آرامية، لكن الآراميين والعرب لم يكونوا قوميتين متجاورتين، لكن مستقلتين، مثل الصينيين واليابانيين مثلاً، أو مثل الألمان والفرنسيين. على العكس تماماً، مثّل [...]
2019 الصوت العربي الحر.