معنى انضمام قوى وشخصيات “يسارية إسرائيلية” بقوة لاستقطاب الصوت العربي في انتخابات الكنيست التاسع عشر يوم الثلاثاء الموافق 22/1/2013

January 18th 2013 | كتبها

 

…فهي ظاهرة جديدة غير مسبوقة تحتاج إلى إضاءة.

 

أولاً، أوباما يريد أن يرد على دعم نتنياهو لرومني في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة بإسقاط تحالفه الانتخابي… والساسة العرب (و”اليساريون الإسرائيليون”) هنا أصبحوا جنود الولايات المتحدة في معركة ليست في الواقع معركتنا، باعتبار أن الصوت العربي يمكن أن يذهب لما يسمى “اليسار”، أكثر مما يمكن أن يذهب لليمين الصهيوني، والمطلوب هو حرمان تحالف نتنياهو اليميني من الحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة من جديد.

 

ثانياً، الأمر بين أوباما ونتنياهو لا يتعلق بثأر شخصي بالطبع، بل بمسار ما يسمى “الربيع العربي” وكل الأوضاع في المنطقة، وقد سبق أن كتبت عندما تكشف الدعم الأمريكي-الأوروبي للإسلامويين و”ثوار” الإنترنت أن اليمين الصهيوني المتطرف، الذي يعتقد أن السيطرة على حجرين إضافيين بين القدس والبحر الميت أهم من مشروع “الشرق الأوسط الكبير” والهيمنة على الإقليم، بات يشكل عائقاً كبيراً لتقدم “الربيع العربي”، فلا بد من استبداله بحزب صهيوني أقل تمسكاً بالهبل التلمودي لكي يسير المشروع الأمريكي بصورة أكثر سلاسة.

 

وهنا بيت القصيد.  لو تمكنت الإدارة الإمريكية من الإتيان بطرف صهيوني أكثر استعداداً للأخذ والرد في عملية التسوية، بتحقيق مطلب تافه وسخيف مثل “تجميد الاستيطان” مثلاً، فإن ذلك سيسكّن الملف الفلسطيني، بما يسمح بإعطاء المزيد من الزخم لتركيز “ثوار” “الربيع العربي” على الشأن المحلي، باتجاه تحقيق “الإصلاح الدستوري والانتخابي” على النمط الأمريكي، أو باتجاه التركيز على حقوق الطوائف والأقليات العرقية والمناطق الراغبة بالانفصال الخ…

 

لذلك، فإن حماقة اليمين الصهيوني المتطرف التوراتية تشكل حماية أفضل للنسيج الاجتماعي والسياسي العربي، أو ما تبقى منه، في المدى المنظور…

 

وفي الحالتين، فإن مقاطعة انتخابات الكنيست هي الأصح.

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=592204884130084&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.