الكرة في ملعب المعارضة السورية غير المسلحة الآن

January 25th 2013 | كتبها

خيراً فعلت وزارة الداخلية السورية بإصدارها بياناً، تداولته وسائل الإعلام اليوم، دعت فيه كل المواطنين السوريين الذين غادروا القطر بصورة مشروعة أو غير مشروعة، وبغض النظر عن الإجراءات المتخذة بحقهم، للعودة لسورية مطمئنين آمنين، كما دعت الوزارة قوى المعارضة الراغبة بالمشاركة بالحوار بالعودة بدورها إلى سورية.

وتأتي هذه المبادرة انسجاماً مع  النهج العام للدولة السورية، ومع المبادرة التي اطلقها الرئيس بشار الأسد، في خطاب التحدي والنصر يوم 6/1/2013، حين اعتبر الحوار الوطني طريق حل الأزمة في سورية، لمن يرغب بالحوار، بالتوازي مع قيام الدولة السورية بمسؤوليتها وواجبها في التصدي للأعمال التخريبية والإرهابية المجرمة، لمن لا يريد الحوار.

وإذ نؤكد على ضرورة التزام الأجهزة الأمنية التام والحرفي بما جاء في بيان وزارة الداخلية السورية الذي دعا المعارضين للعودة وللحوار، لأن هذه الخطوة المهمة ستساعد بعزل الإرهابيين المدعومين من الخارج عن حواضنهم السياسية التي يتغطون بها، فإننا نلفت النظر أيضاً أن هذه الخطوة، التي لم تكن الأولى للحوار مع المعارضة والمعارضين، تترك الطابة سياسياً ومعنوياً في ملعب تلك المعارضة.

بالتحديد، يدور الحديث هنا عن هيثم مناع ومن يتبنون موقفه.  فمن يرفض الحوار يطالب فعلياً بالحل العسكري والتدخل الخارجي، بغض النظر عن الشعارات التي يطرحها ضد التدخل والطائفية والعسكرة وما شابه…  فثمة مساران في سورية اليوم لا ثالث لهما: طريق العمل الإرهابي المدعوم من الخارج، وطريق التفاهم مع هذه الدولة، وهذه القيادة التي تدافع عن سورية والإقليم الآن، في مواجهة القتل والدماء والتدخل الخارجي.

ومن يرفض الحوار، من الطبيعي أن ينحدر للمشاركة مع المعارضة الدموية التكفيرية المدعومة من الخارج، كما في مؤتمر البحر الميت مثلاً، وأن ينحدر لتبرير عنف العصابات التكفيرية كما فعلت قيادات “هيئة التنسيق الوطني” عبر وسائل الإعلام تكراراً، باعتباره “رد فعل على عنف النظام”، بعد كل ما جرى ويجري وانكشاف كل الأوراق…

باختصار، برنامج “إسقاط النظام” اليوم هو برنامج تدمير سورية والإقليم، وبرنامج “الحوار الوطني” هو البرنامج البديل لتدمير سورية، وتأتي بادرة الحوار مجدداً من قبل سورية لإعطاء فرصة أخيرة لأبنائها المعارضين المخلصين، لكي يعودوا، دون التخلي عن معارضتهم، إلى وطنهم، أو لكي ينكشفوا…

 

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=595813530435886&id=100000217333066

 

الموضوعات المرتبطة

إشكالية الموقف من تركيا عقائدياً وسياسياً

  إبراهيم علوش  - صباح الخير/ البناء    شكلت شبه هضبة الأناضول تاريخياً كتلةً جغرافيةً-سياسيةً شديدةَ الوطأة على الميدان الشامي، وعبره، على الوطن العربي كله.  فمنذ الحثيين، حتى الرومان [...]

خطوط الصراع في الانتخابات النصفية الأمريكية

  إبراهيم علوش  - الميادين نت تجري في الولايات المتحدة الأمريكية في 8 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل انتخاباتٍ نصفية حاسمة يُقرَر فيها مصير كامل مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعداً من أصل 100 في [...]

هل يفرض الغرب سقفاً سعرياً على النفط الروسي؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت الخبر الاقتصادي الدولي الأهم في الأيام الفائتة كان قرار الاتحاد الأوروبي، المدعوم أمريكياً، في الثاني من أيلول / سبتمبر الفائت، فرض سقف أعلى على سعر النفط [...]

نهج المــقــاومة والعمل القومي: هل يقوم أحدهما مقام الآخر؟

  إبراهيم علوش – المستقبل العربي* شخصت الأبصار إلى غزة ثم إلى نابلس في شهر آب / أغسطس الفائت، ولطالما احتضنت عيون الشرفاء كلَ حالةِ مـ.ـقـ.ـاومةٍ متميزة، ولو كانت تحدياً للهيمنة الغربية، أو [...]

تايوان والصراع على جبهة أشباه الموصلات

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما تبدو الجبهة الأوكرانية أكثر صخباً، وتداعياتها الاقتصادية على أوروبا والعالم أبلغ أثراً، وتناولها إعلامياً أشد إثارةً، لكنّ الجبهة الأكثر ضراوةً، هي، [...]
2022 الصوت العربي الحر.