حول تعبير شعوب أو لغات “سامية”

December 15th 2018 | كتبها

 

نجح المستشرقون باستدخال تعبير شعوب أو لغات “سامية” semitic للدلالة على الأقوام التي عاشت تاريخياً في المشرق العربي واللهجات التي يتحدثونها.. ويعرف من يعيشون في الغرب أن المقصود بتعبير “سامي” هو اليهود، والمقصود بـ”معاداة السامية” هو معاداة اليهود، على الرغم من أن اليهود الغربيين ليسوا “ساميين” عِرقاً، بل ينحدرون من أصل خزري تركي.

يفيد تعبير شعوب أو لغات “سامية” في محو الهوية العربية، وشطب الوحدة الحضارية للمنطقة وأهلها، وباستبدالها بأخرى “سامية” مفتعلة محلها، وفي تكريس اليهود أو العبرانيين أو “بني إسرائيل” أو سمهم ما شئت، محوراً أساسياً فيها.

الأهم أن أساس كلمة “سامي” توراتي، حيث جاء في سفر التكوين (10) أن سام الابن الأكبر لنوح هو أبو اليهود والآشوريين والآراميين إلخ… والآسيويين عموماً، وحام أخوه هو أبو المصريين والأفارقة، ويافث أخوهما هو أبو الأوروبيين والأكراد واليونان والأرمن والسلاف والفرنجة، والثلاثة ابناء نوح الذين صعدوا معه إلى السفينة فنجوا من الطوفان، أما أخوهم يام أو كنعان، الذي يفترض أنه أب مشترك للأفارقة بحسب هذه الرواية، فقد كان وأمه كافرين، فأغرقهما الطوفان! والغريب أن نوح لعن كنعان، ولم يلعن حام!

يعني من يؤمن بهذا يلعن كنعان ويعتبره كافراً، والتوراة عموماً سلسلة من الروايات (لا يهمنا حالياً إن كانت حقيقية أم مفبركة) التي تتحدث بعداء شديد عن أهل المنطقة والصراعات اليهودية معهم، وتعبئ المؤمن ضدهم، وصولاً إلى مقولات “شعب الله المختار” و”أرض الميعاد”، وقد تسللت الكثير من هذه المقولات المخترقة إلى كتب بعض العلماء العرب والمسلمين للأسف تحت عنوان “الإسرائيليات”، والعبرة هي أن أساس الصهيونية توراتي، ولا تدخلونا بقصة يهودي وصهيوني، لأن من يتبنى مثل هذا الكلام صهيوني بغض النظر..

المهم، يجب أن نستعمل “العربية” أو “العربية القديمة” حيثما وردت كلمة “السامية”، ومن البديهي أن هناك آلاف المجلدات التي تتبنى تعبير “السامية” التوراتي في مواجهة عروبتنا هنا.

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2481187035231850&set=a.306925965991312&type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

معادلتان قد تساعدان على فهم سبب ارتفاع الأسعار والدولار في الدول المحاصرة.. سورية أنموذجاً

  بالنسبة لمن يعيشون في بلدانٍ مزقتها الحرب، ثم حوصرت بعقوباتٍ خانقة، فإن ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية يصبح موضوعاً عاطفياً جداً يمس صميم حياتهم وحياة عائلاتهم، مع أن مثل [...]

هل حدث انهيار سياسي في لبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني؟

ثمة من يعادي المقاومة عموماً، والمقاومة في لبنان خصوصاً، مهما فعلت (ولو ضوت العشرة!)، ممن راح يزايد أن المقاومة في لبنان انهارت ووافقت على الاعتراف بالكيان الصهيوني بموافقتها على مفاوضات [...]

عن أي “دويلة فلسطينية” تتحدثون؟!

  في عام 2002، طرح الحاخام بنيامين إيلون خطته لـ"السلام" التي تقوم على تجنيس الفلسطينيين في الضفة الغربية بالجنسية الأردنية، مع السماح لهم بالبقاء كـ"مقيمين"، طالما لا يهددون "الأمن" [...]

حول الإرث السياسي لإدوارد سعيد

د. إبراهيم علوش كان غريباً مزيج الشخصيات الذي اندفع في وسائل الإعلام لرثاء إدوارد سعيد ، من المستعمر الصهيوني الكاتب إسرائيل شامير إلى بعض رؤساء الدول والحكومات. وقد ترددت قبل كتابة السطور [...]

حول اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية: كيف نناهض التطبيع مع مطبعين؟ وكيف نقاوم بمعية دعاة تسوية مع العدو الصهيوني؟

لعل أحد أكبر مآسي القضية الفلسطينية أن الاحتلال الصهيوني ورعاته الغربيين لم يسرقوا الأرض ويشردوا الشعب ويفرضوا وصمة الإرهاب على المقاومين فحسب، بل أنهم تمكنوا من اختراق الأطر ومفردات [...]
2020 الصوت العربي الحر.