الموقف من الدخول للكنيست الصهيوني

March 16th 2020 | كتبها

د. إبراهيم علوش

تختلف المشاركة في الكنيست الصهيوني كثيراً عن حمل الهوية “الإسرائيلية” لأن حمل الهوية المفروضة من المستعمر شرط للبقاء في الأرض.. والانخراط في مؤسسات الاحتلال مثل الجيش والمؤسسة الأمنية والكنيست اعتراف ببقاء الاحتلال وتكريس لمشروعيته..

في التاريخ العربي الفلسطيني المقاوم مرّ علينا الكثير من ذرائع التطبيع و”الواقعية” في التعامل مع الاحتلال ليس قسم الولاء لدولة العدو إلا واحداً منها… وهي لا تعني شيئاً في مسيرة النضال..

كأن مؤسسي الكيان الصهيوني كانوا من اليمين مثلاً! وكأن الفترات التي حكم فيها اليسار الصهيوني لم تشهد حروباً توسعية، أو توسيعاً للمستعمرات!!… وكأن هنالك فرقاً بين اليمين واليسار الصهيوني حقاً…

كأن كل العرب الذين نجحوا بالوصول للكنيست تمكنوا يوماً من تغيير أي قرار استراتيجي، أو غير استراتيجي، للكيان الصهيوني… وكأن المشاركة بأعلى سلطة في الكيان الاستعماري الاحلالي يمكن وصفها بأي كلمة غير: ت ط ب ي ع.

كأن من يدخل الكنيست لا يقسم يمين الولاء لدولة “إسرائيل”!

الموقف المبدئي من الكنيست إذن هو المقاطعة بالضرورة، لأن لا مشروعية لأي انتخابات أو عملية سياسية في ظل احتلال…

لأن الانخراط في العملية السياسية للمحتل هو لب “الأسرلة” ودفن النضال الشعبي في مسارات آمنة للمحتل…

لأن المشاركة بالكنيست أثبتت أنها ربما تؤمن خدمات لأفراد أحياناً، لكنها لا يمكن أن تحقق برنامجاً وطنياً فلسطينياً…

لأن الكيان الصهيوني يوظف محاولة بعضنا تحقيق امتيازات لأنفسهم عبر الكنيست لإظهار نفسه بمظهر ديموقراطي أمام العالم مما ينفي صفة الاحتلال عنه، وهي الصفة الأهم في الكيان الصهيوني بالمناسبة، لا العنصرية، لأن أي شعب محتل يفترض أن يكون برنامجه هو التحرير، لا ابتذال الحصول على “حقوق مواطنة” متساوية مع المحتل.

الجانب الأكثر خطورة في الدعوة للمشاركة بالنظام السياسي الصهيوني، ومنه الكنيست، هو الدعوة الأيديولوجية للعرب للمشاركة في “إسرائيل” كدولة لكافة مواطنيها، أو كدولة “ثنائية القومية”، أي كدعوة تطبيعية مخدرة بدلاً من أفيون “الدولة المستقلة في حدود الـ67” الذي فقد مفعوله تدريجياً منذ اتضاح فشل مشروع أوسلو.

تقوم دعوة “الدولة الواحدة” في النهاية على الاندماج في المحتل، والتخلي عن نهج المقاومة وعن الرفض الجذري لواقع الاحتلال، طمعاً بحقوق “أقلية قومية” على أرضنا. ولعل أخطر ما في تلك الفكرة عقائدياً أنها تتخلى عن الهوية القومية والحضارية للأرض، لتمنحها صفة “ثنائية القومية”، لتجب بذلك كل المشروع الوطني الفلسطيني منذ نشأ وكل مشروع التحرر القومي، ولتمنح الوجود الاستعماري على أرض فلسطين صفة المشروعية.

 

للمشاركة على فيسبوك:

 

الموقف من الدخول للكنيست الصهيونيد. إبراهيم علوشتختلف المشاركة في الكنيست الصهيوني كثيراً عن حمل الهوية "الإسرائيلية…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Maandag 16 maart 2020

الموضوعات المرتبطة

تصريحات مخيبة للظن حول دولة العدو وقصفها لسورية من الوزير لافروف

أورد موقع "روسيا اليوم" بالعربية تصريحاً للسيد سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، بالنص والصوت والصورة، يقول فيه: "أما بخصوص الغارات الإسرائيلية على سوريا، فنحن نعارض تحويل سوريا إلى حلبة [...]

حول الموقف من طالبان

 بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، دعمت سورية وإيران، على الأقل بحسب التقارير الأمريكية الرسمية،  مجموعات عديدة في العراق كانت تقاوم الاحتلال الأمريكي، لا بل تحول اسم "القاعدة" ذاته إلى [...]

بيان من لائحة القومي العربي حول قرار الرئيس التونسي تجميد البرلمان وإقالة الحكومة

استفاق شعبنا فجر اليوم (26/07/2021) على قرارات استثنائية اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد. وجه الرئيس كلمة للشعب التونسي أعلن فيها عن حزمة من القرارات استناداً إلى الفصل الثمانين من الدستور [...]

صدور الطبعة العربية من كتاب “أصوات من سورية”

صدرت في دمشق اليوم الترجمة العربية لكتاب المؤلف الكندي مارك تاليانو "أصوات من سورية" من ترجمة إبراهيم علوش وبسمة قدور في 212 صفحة عن دار دلمون الجديدة، والكتاب ترجمة للطبعة الثانية المزيدة [...]

لائحة القومي العربي مع الدولة السورية والاستحقاق الانتخابي الرئاسي

بعد عقد من الحرب العالمية على سورية، ورغم قسوة الحصار بكل أصنافه وشدته، بقيت الجمهورية العربية سورية صامدة وشوكة في حلق أعداء الأمة العربية، وهي في نظر لائحة القومي العربي أهم سند فعلي [...]
2021 الصوت العربي الحر.