هل حدث انهيار سياسي في لبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني؟

October 5th 2020 | كتبها

ثمة من يعادي المقاومة عموماً، والمقاومة في لبنان خصوصاً، مهما فعلت (ولو ضوت العشرة!)، ممن راح يزايد أن المقاومة في لبنان انهارت ووافقت على الاعتراف بالكيان الصهيوني بموافقتها على مفاوضات غير مباشرة عبر وسيط دولي لترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني.

لمثل هؤلاء لا نقول شيئاً، لأن لا شيء يفيد.. أما أنصار المقاومة في المعسكر الوطني والقومي واليساري، ممن تشوشوا من الحملة الإعلامية على المقاومة في لبنان في هذا الموضوع، فلا بد أن نذكرهم أن الآلية الثلاثية (اللبنانية-الدولية-“الإسرائيلية”) للتفاوض مع الكيان الصهيوني تم تأسيسها في تفاهمات نيسان عام 1996، التي حيدت المدنيين، وأتاحت للمقاومة أن تواصل عملياتها من دون ارتدادات على المدنيين اللبنانيين، ولم يقل أحد وقتها أن المقاومة اعترفت بالكيان، لا بل أن المقاومة لم تصدر يوماً تصريحاً أو بياناً يؤيد قرار 425 (ولم تعلن معارضته صراحةً أيضاً).

كذلك بعد الاندحار الصهيوني من جنوب لبنان عام 2000، وبعد حرب الـ2006، كان للآلية الثلاثية دورٌ في ترسيم “الخط الأزرق” (حدود الانسحاب الصهيوني من الأراضي اللبنانية)، الذي يعتبر لبنان أنه لا يتوافق مع “الحدود” اللبنانية-الفلسطينية التي تم تكريسها عام 1920، ولم يقل أحد منا وقتها أن الآلية الثلاثية تمثل اعترافاً من المقاومة بالعدو الصهيوني!

نضيف أن اتفاق الإطار لترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني عبر التفاوض غير المباشر يجري الحديث عنه في وسائل الإعلام منذ سنتين أو ثلاثة على ما أذكر، إنما يأتي إخراجه إعلامياً اليوم كـ”نصر” لمشروع التطبيع مع العدو الصهيوني في المنطقة ضمن الحرب الإعلامية على نهج المقاومة من جهة، والحسابات الانتخابية لترامب ونتنياهو من جهة أخرى.

فالصبر الصبر يا أنصار المقاومة.. لو أرادت المقاومة أن تعترف بالكيان لاختلف المشهد اللبناني كله، ولما أتى الأمر بهذا الشكل الذي يستهدف تخليص ثروات غازية لبنانية من قبضة الكيان الصهيوني.. ولو كان الحديث عن اتفاق إطار لعقد معاهدة سلام، مثل كامب ديفيد عام 1978 بالنسبة للمعاهدة المصرية-“الإسرائيلية” عام 1979، أو مثل “إعلان واشنطن” بالنسبة لوادي عربة عام 1994، لحق لنا أن ننتقد من قبل بهذا الأمر، وأن ندينه، لكن ليس هذا ما يحصل.

المقاومة لا خوف عليها ولا من يحزنون، إنما الخوف علينا من التشويش والفوضى والحرب الإعلامية.. فانتبهوا أيها الإخوة والرفاق الأحبة.

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على فيسبوك:

هل حدث انهيار سياسي في لبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني؟ثمة من يعادي المقاومة عموماً، والمقاومة…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Maandag 5 oktober 2020

الموضوعات المرتبطة

العنصر الأهم في الهجوم على إيران

  إبراهيم علوش – الميادين نت يتساءل المراقبون، بينما تتجمع نذر الحرب في منطقتنا: ما هي فرص تجدد العدوان الأمريكي على إيران؟  وإذا وقع، ما هي فرص نجاحه؟  وكيف ستكون عواقبه إيرانياً [...]

منزلة الدولار الأمريكي عالمياً: تحديث 2026

  إبراهيم علوش  - الميادين نت تظهر الإحصاءات التي نشرها صندوق النقد الدولي في موقعه أن حصة الدولار الأمريكي انخفضت من نحو 58% من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً في الفصل الثالث من سنة 2024 [...]

العولمة: هل تباطأت، أم ماتت، أم تشظت إلى عولمات؟

  إبراهيم علوش – الميادين نت ربما لا تبدو مجريات العولمة، وبالمعية، ما جرى في المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الفائت، في منتجع دافوس السويسري، شأناً ضاغطاً وملحاً كالتهديد بعدوان [...]

غرينلاند في الحسابات الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي

  إبراهيم حرشاوي تُعد غرينلاند منذ أكثر من قرن ركناً ثابتاً في الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي، نظراً لموقعها الجغرافي الحاسم بين أميركا الشمالية وأوروبا، ولدورها في السيطرة [...]

قضية محمد فرج في سياقها الأردني

  إبراهيم علوش – الميادين نت اعتقل الإعلامي محمد فرج لدى وصوله إلى مطار عمان مساء يوم الجمعة الموافق 12/12/2025.  لم تعلن السلطات الأردنية عن سبب اعتقاله، ولم تحوّله إلى القضاء.  ولم تلقَ [...]
2026 الصوت العربي الحر.