حق العودة والتحرير ومهماتنا

March 8th 2010 | كتبها

حق العودة والتحرير ومهماتنا

ناجي علوش

انعقد في الثالث والعشرين من هذا الشهر، مؤتمر في دمشق، دعت له منظمات فلسطينية وعربية متعددة لمناقشة موضوع “حق العودة”.  وبما أننا لم نحضر لأسباب صحية، فأننا سنكتب وجهة نظرنا ..

“حق العودة” حق مقدس، لا يجوز التخلي عنه، لن التخلي عنه تخلٍ عن الحق في الوطن.  لكن كيف نحافظ على هذا الحق؟

كان أول شعار رفع للثورة الفلسطينية هو التحرير.  وبالتحرير نضمن حق العودة، ولا ضمان لحق العودة دون التحرير.  واليوم ترتفع شعارات مختلفة مثل “دولة واحدة لشعبين”، أو “دولتان لشعبين”، وحل سلمي بالاتفاق بين القيادتين الخ…  وكل هذه الشعارات لا تضمن حق العودة، بل تلغيه.  إن أي اعتراف بدولة صهيونية أو يهودية يلغي حق العودة، ومن هنا فإن دعاة هذه الشعارات لا يجوز لهم أن يتحدثوا عن حق العودة… إن حق العودة إلى فلسطين لا يشاركنا فيه أحد في العالم، ونحن لا يجوز أن نشارك أحداً فيه، بالمجاهرة أو بالمناورة.

وإذا أردنا المحافظة على حق العودة، فإن علينا أن نفعل ما يلي:

أولاً: بناء تنظيم شعبي ثوري، قادر على الدفاع عن هذا الحق، وليس في الفصائل الفلسطينية تنظيم يتحلى بهذه الصفة إلا نسبياً…

ثانياً:  بناء قوة ثورية عسكرية قادرة على أنجاز التحرير

ثالثاً: تعبئة كل إمكانيات شعبنا الفلسطيني، وتعبئة كل إمكانيات الجماهير العربية والإسلامية.

وإن أراد مؤتمر حق العودة أن يخلص لهدفه، فعليه أن يناقش كل هذه القضايا، وأن يرسم خطوات تؤهله للعمل.

ويجب أن تُوضع برامج لتثقيف الشباب، والكهول، بكيفية المحافظة على حق العودة.

ويجب أن يتعلم الجميع أن الصراع طويل ومرير وشرس، وأن العودة لا تتحقق إلا كما تحققت من قبل، في عهد صلاح الدين الأيوبي.

أما الذين يظنون أنهم بالاعتماد على المناشدة الدولية قادرون على إنجاز حق العودة، فهم واهمون وخاسرون.  ولا نقول بتجاهل الرأي العام الدولي، بل نقول بعدم الاعتماد عليه باعتباره العامل الأساسي للمحافظة على حق العودة.

حق العودة هو حقنا الطبيعي، وهو حقنا الشرعي والقانوني، وهو حقنا الوجودي والتاريخي، رغم عدم الاعتراف الصهيوني بذلك، وعدم الاهتمام الدولي.

وعلينا أن نفرض الاعتراف بحقنا هذا بكل وسائل النضال، وبكل أنواع التضحيات، رغم التنكر الدولي الذي واجهناه منذ النكبة عام 1948 وحتى الآن.  هذا التنكر الذي ازداد واتسع منذ الهيمنة العالمية الأمريكية.  وعلينا أن نكون واثقين أن الهيمنة الأمريكية، بعد الأزمة المالية، سوف تتراجع وتتضعضع، وسيزداد التضعضع مع تفاقم الأزمات، وزيادة وعي الشعوب في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وعلينا أن نعطي اهتماماً لتوعية العالم بحقنا في العودة والوجود والانتصار، لكن العودة نفسها لا يصنعها إلا مشروعنا المحلي، مشروع المقاومة والتحرير.

إن على مؤتمر العودة والمناضلين المشاركين فيه أن يسقطوا كل المراهنات على الحلول المتداولة ويركزوا على خيار التحرير والعودة من خلال النضال والمقاومة والالتزام الوطني والقومي والديني.  ويجب أن يظل حق العودة هادياً لنا في كل أشكال نضالنا، دون مساومة عليه، ليظل نضالنا جذرياً وثورياً.

لقد بدأ نضالنا من رفع شعار التحرير، وهذا عمل صائب قامت به كل الشعوب قبلنا.  وعلينا ونحن نراجع مسيرة نضالنا أن نقرر العودة إلى شعار التحرير بلا تردد، وأن نقرر تطوير قوانا، لتكون أهلاً لتحقيق هدف التحرير، وبرفع هذا الشعار وبناء القوى لتحقيقه، نخلق جواً عربياً مؤيداً للالتفاف حول هدفنا، كما أننا نبني القوى المؤهلة لفرض الاحترام الدولي لحقنا في العودة والتحرير.  أما دون ذلك، فإن كل الشعارات لا تغير شيئاً.

الموضوعات المرتبطة

حول تعامل واشنطن مع الحرب كمسألة دولار في كلمة الرئيس الأسد في الأكاديمية العسكرية العليا

د. إبراهيم علوش لعل من أهم النقاط التي أثارتها كلمة الرئيس الأسد في الأكاديمية العسكرية العليا في دمشق يوم 27/10/2021 هي مسألة العلاقة بين نزعة واشنطن لشن الحروب بصفة دائمة من جهة، وبين [...]

معاناة المسافرين الغزيين على معبر رفح: لا لإغلاقات الحدود بين العرب

  ترشح قصص معاناة مطولة لا تصدق عن المسافرين المارين عبر معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، المعبر الوحيد لقطاع غزة على العالم.  وإذا كانت وسائل الإعلام التركية والإخوانية تتاجر بمثل تلك القصص [...]

فيتنام: حليف الولايات المتحدة “الشيوعي” في مواجهة الصين

  تمر بعد أسبوع، أي في 2 أيلول/ سبتمبر المقبل، الذكرى الـ52 لرحيل القائد الفيتنامي هو شي منه رحمة الله عليه.  وقد توفي القائد والمعلم هوشي منه عام 1969، في عز الصراع الدموي بين فيتنام والولايات [...]

متلازمة التحسس من مصطلح “الأمة” أو “القومية العربية”

يتحسس البعض من مصطلح "قومية عربية" أو "أمة عربية" على الرغم من عدم ممانعتهم لاستخدام تعبير "عرب" أو "عروبة"، فالعروبة والعرب عندهم شيء ما، هلامي، ليس أمة ولا تشده روابط قومية. اليوم مثلاً تم [...]

على هامش خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس

المتحسسون من خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس من منطلقات ليبرالية أو دستورية أو "ديموقراطية"، لماذا لم نرَ مثل هذا التحسس المرهف إزاء مركزة الصلاحيات التنفيذية بأيدي أردوغان [...]
2022 الصوت العربي الحر.