كفى لعباً بالدم العراقي

December 29th 2012 | كتبها

 

تذابح المحاصصة الطائفية الذي يبدو أن العراق على وشك أن يشهده هو ثمرة تدمير الدولة الوطنية ومؤسساتها من قبل الاحتلال… وقد وُضع النظام العراقي “الجديد”، ابتداء من مجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه بريمر عام 2003، بالضبط ليفرز إشكالاتٍ طائفيةٍ من النوع الذي نراه اليوم تفوح منها رائحة الدم والدمار، وهو ما سبق أن رأيناه في الأعوام 2005-2006…

نوري المالكي وحزب الدعوة يمثلان نهجاً طائفياً دموياً طائشاً بكل تأكيد، ولكن “الحراك السني” ليس أقل طائفية، ولا أقل خطراً وطيشاً، خاصة أن عبق البترودولار يفوح في أجواء كل الإقليم، وفي الوسط السني في العراق بالذات.

ضد نوري المالكي وكل النظام الذي أسسه الاحتلال، نعم، ولكن من منطلق قومي ووطني فقط، وليس من منطلق طائفي. ومن يتحدث اليوم عن تقسيم العراق، كمن تحدث سابقاً عن الفدرالية، هو ببساطة مجرم بحق العراق.

باختصار، أي حراك لا يطرح قضية وطنية، بدلاً من التفاهات والشعارات الطائفية والتقسيمية، ولا يقوده رجالٌ ونساءٌ شرفاء وطنيون وقوميون من السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين، هو حراك مشبوه. و”حراك” مجالس الصحوة الذي زعم الأمريكيون أنهم أسسوه لمواجهة القاعدة بات اليوم رديفاً للقاعدة.

والمطلوب الآن تفجير الوضع طائفياً في العراق لإحكام الحصار على سورية من الشرق والتمهيد لتقسيمها، لأن المتفجرات اليومية لم تعد تكفي، ولكن المطلوب أيضاً تفكيك العراق.

وليتذكر السنة العراقيون أن من يزعمون تبني “قضيتهم” اليوم هم أنفسهم من دمروا العراق، وهم أنفسهم من انطلقت القوات الأجنبية من اراضيهم لغزو العراق.

فكفى لعباً بالدم العراقي.

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=581301021887137&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.