إلى المقاتل العروبي جورج إبراهيم عبدالله

January 11th 2013 | كتبها

 

قبل اختراق وعي الشارع العربي، عندما كان مفهومنا للصراع لا يزال وطنيا وقوميا… قبل توقيع المعاهدات وقبل مفاوضات “السلام”، عندما كانت الولايات المتحدة لا تزال تُعتبر عدواً أول للشعوب، وعندما كانت “إسرائيل” لا تزال عدواً أول للعرب… قبل الريح الصفراء وانشطار المواطن إلى طوائف، عندما كنا نحلم بلا قيد، قبل أن يُعهّر مفهوم الثورة، عندما كان لكل مناضلٍ اسمٌ حركي، فلا نعرف مَن مِن المناضلين حولنا مسيحي أو مسلم أو سني أو شيعي أو درزي إلا عندما يستشهد… قبل الردة عن العروبة إلى القطرية، ثم عن القطرية إلى تفتيت الاقطار (أو إلى “فك الارتباط” مثلاً، من اليمن إلى الأردن)، عندما كان اللبنانيون والأردنيون وبقية العرب يتطوعون أفواجاً للقتال في صفوف المقاومة الفلسطينية، قبل… وعندما… كانت تلك مرحلة أكثر ضياءً، وكنت يومها تتأجج وكان يتأجج بركان الثورة الحقيقية.   وإذ كنت كما كنتَ، فقد عجز الكبريت أن يحرقك كما أحرق غيرك، فبقيت أنتَ أنت..

 

فإن لم يُقدّر تضحياتِك أدعياءُ “الثورة” اليوم فلا تغضب، لأن القدر شاء لك، في هذه اللحظة الطائفية القذرة بالذات، أن تكون ككيانٍ، بحد ذاتك، مشعلاً مضيئاً في عصور الظلمات الجديدة، لكي تقول أن هذا الوطن لنا جميعاً، وأن مشعلك الثوري سيقدح من قبسه شمساً جديدةً على العرب لا محالة.

 

جورج إبراهيم عبدالله، مبروك قرار الإفراج عنك بعد 28 عاماً خلف القضبان.

 

البارحة في مساء عمان المثلج اهدينا اعتصامنا ال147 ضد السفارة الصهيونية لك، وأعلنا اعتزازنا بك، لأنك لم تبدل تبديلا، ولأنك قاتلت دفاعاً عن شرف الأمة ثم صمدت ثمانية وعشرين عاماً في السجن فبقيت وفيا على العهد. 

 

الحمد لله على السلامة.

 

للمشاركة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=588228424527730&id=100000217333066

 

الموضوعات المرتبطة

معادلتان قد تساعدان على فهم سبب ارتفاع الأسعار والدولار في الدول المحاصرة.. سورية أنموذجاً

  بالنسبة لمن يعيشون في بلدانٍ مزقتها الحرب، ثم حوصرت بعقوباتٍ خانقة، فإن ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية يصبح موضوعاً عاطفياً جداً يمس صميم حياتهم وحياة عائلاتهم، مع أن مثل [...]

هل حدث انهيار سياسي في لبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني؟

ثمة من يعادي المقاومة عموماً، والمقاومة في لبنان خصوصاً، مهما فعلت (ولو ضوت العشرة!)، ممن راح يزايد أن المقاومة في لبنان انهارت ووافقت على الاعتراف بالكيان الصهيوني بموافقتها على مفاوضات [...]

عن أي “دويلة فلسطينية” تتحدثون؟!

  في عام 2002، طرح الحاخام بنيامين إيلون خطته لـ"السلام" التي تقوم على تجنيس الفلسطينيين في الضفة الغربية بالجنسية الأردنية، مع السماح لهم بالبقاء كـ"مقيمين"، طالما لا يهددون "الأمن" [...]

حول الإرث السياسي لإدوارد سعيد

د. إبراهيم علوش كان غريباً مزيج الشخصيات الذي اندفع في وسائل الإعلام لرثاء إدوارد سعيد ، من المستعمر الصهيوني الكاتب إسرائيل شامير إلى بعض رؤساء الدول والحكومات. وقد ترددت قبل كتابة السطور [...]

حول اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية: كيف نناهض التطبيع مع مطبعين؟ وكيف نقاوم بمعية دعاة تسوية مع العدو الصهيوني؟

لعل أحد أكبر مآسي القضية الفلسطينية أن الاحتلال الصهيوني ورعاته الغربيين لم يسرقوا الأرض ويشردوا الشعب ويفرضوا وصمة الإرهاب على المقاومين فحسب، بل أنهم تمكنوا من اختراق الأطر ومفردات [...]
2020 الصوت العربي الحر.