تونس: شعار “استقالة الحكومة” الإخوانية أقل بكثير مما يجب

October 25th 2013 | كتبها

 

 

تحية للشعب التونسي البطل في حراكه المشروع ضد حكم الإخوان المسلمين الحاضنة الفكرية والسياسية الحقيقية لإرهاب الزومبيين، ولو انقلب الزومبيون عليهم أحياناً… 

 

لكن مشكلة تصحيح مسار الحراك الشعبي التونسي الذي اطاح ببن علي يبقى أن برنامج “استقالة الحكومة” الذي تتبناه قوى المعارضة التونسية الأساسية حتى الآن يترك تلك المعارضة في ملعب الإخوان وقوانين اللعبة السياسية التي وضعوها.

 

فبعد أن تم استيعاب الاحتجاجات الشعبية الناتجة عن اغتيال الشهيد محمد البراهمي ب”خريطة طريق” و”حوار وطني” وإلى ما هنالك، تراجع الإخوان المسلمون عما قبلوه من استقالة للحكومة في تكرار مملٍ لتلون تلك الجماعة وتأرجحها البراغماتي وتغيير موجات خطابها السياسي حسب حاجات اللحظة.  فهي الآن تقول أن استقالة الحكومة ستتم فقط بعد إنهاء الدستور وتحديد موعد الانتخابات الخ… من قبل المجلس التأسيسي الذي يسيطر عليه الإخوان المسلمون.

 

وفي الواقع لا تشكل الحكومة إلا خط الدفاع الأول عن حكم الإخوان في تونس.  ويبقى مربط الفرس في المجلس التأسيسي (مجلس النواب) الذي افررت معادلاته تلك الحكومة والتي ستفرز مثلها لو استقالت.  فلا بد من استقالة المجلس التأسيسي نفسه وإعادة الانتخابات قبل أن يتم وضع الدستور وقوانين اللعبة الانتخابية للمجلس المقبل.

 

وما دامت المعارضة لا تطرح ضرورة استقالة المجلس التأسيسي والانتخابات المبكرة فوراً، أي ما دامت لا تطرح ضرورة الإطاحة بحكم الإخوان ثورياً، فإن الإخوان المسلمين سيظلون مسيطرين على قواعد اللعبة، وستذهب النقمة الشعبية على حكم “النهضة” لجيب حزب نداء تونس (جماعة بن علي)، الذي بات للأسف القوة الأكثر جذرية في المعارضة. 

 

إذن لا بد للمعارضة التونسية أن تطالب بحل المجلس التأسيسي فوراً، وأن ترفض الحوار مع الإخوان المسلمين، وأن تسير الاحتجاجات الشعبية نحو ذلك الهدف… إذا سمح لنا أخوتنا الأعزاء في تونس بالتعبير عن هذه النصيحة ممن يعتبر الوطن العربي كله وطناً واحداً تعز عليه كل حبة رمل من ترابه.

 

إبراهيم علوش

 

للمشاركة على الفيسبوك:

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=749950155022222&set=a.306925965991312.96654.100000217333066&type=1

 

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.