مقاومة في مواجهة المقاومة، ماجد أبو دياك

April 8th 2010 | كتبها

 

 

 

 

 

 

 

 

“مقاومة” في مواجهة المقاومة

 

 

 

 

 

 

 

ماجد أبو دياك

السبيل 8/4/2010
 

يروج رئيس وزراء مقاطعة رام الله سلام فياض لما يسمى المقاومة المدنية أو السلمية ضد الاحتلال مبشرا بما يسميه الدولة الفلسطينية المستقلة القادمة بالاتفاق مع إسرائيل أو بدونها، ويترافق ذلك مع إدانة واضحة وصريحة للمقاومة، وتأكيدا على ما يسمى إستراتيجية السلام من قبل رئيس هذه المقاطعة محمود عباس.

وتهدف سلطة رام الله من هذا التكتيك للتغطية على الدور الأمني الذي تمارسه نيابة عن الاحتلال من خلال ملاحقة المقاومين وضرب كل البنى التحتية للتنظيمات الفلسطينية التي تمارس المقاومة على الأرض أو لا تزال تتمسك قولا وعملا بها وعلى الأخص حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ومع الفراغ الكبير الذي يتركه غياب فعل المقاومة على الأرض، فإن فياض يحاول ملأه بدعم بعض الأشخاص والهيئات للقيام بدور يسميه المقاومة السلمية، أي إن هذه المقاومة (إن صحت تسميتها كذلك) يراد لها أن تحل محل المقاومة الشعبية حتى غير المسلحة منها مثل تلك التي تنتج عن الانتفاضات والهبات الجماهيرية.

إن هذه التحركات التي ينفذها بعض الأشخاص بالترتيب مع متضامنين دوليين لا يمكن تنزيهها عن خدمة مخطط السلطة الذي يقمع المقاومة ولا يمكن اعتبارها إنجازا للشعب الفلسطيني ولا حتى أداة ضغط على الاحتلال الذي يفرح لظهور جنوده وهم يتعاملون كأي سلطة ديمقراطية مع معارضين لها في النظام الغربي!!

ورغم أننا لا نريد أن نقلل من مصداقية من يقومون بهذه التحركات من مجاميع محدودة من الفلسطينيين ولا من نزاهة المتضامنين الذين يقطعون آلاف الكيلومترات للتضامن مع الفلسطينيين، إلا أننا كذلك لا يمكن أن نفصل هذه التحرك في أهدافه ومراميه عن مخطط ضرب المقاومة وتحجيمها وإضعاف خيارات الشعب الفلسطيني في التعامل مع الاحتلال.

فالمسألة تتعدى غرس أشجار الزيتون في مواجهة المستوطنين أو التصدي للجدار العازل إلى محاولة تبرئة السلطة من دورها في محاربة المقاومة والتفريط في الحقوق الفلسطينية، فلا عجب أن يكون فياض هو أن من يتصدى لشطب حق اللاجئين بعد أيام من مشاركته فيما يسميه مقاومة سلمية!!

إن الاحتلال الذي قام على القوة العسكرية وعلى مبدأ إحلال شعب مكان شعب لا يمكن مواجهته بحركات استعراضية أو تحركات محدودة هنا أو هناك، فالمقاومة هي عصب المواجهة وهي السبيل الوحيد لدحر الاحتلال عبر تدفيعه ثمنا عاليا لاستمرار احتلاله.

ومن هنا، فإن محاربة المقاومة وتجريمها واعتقال رموزها السياسيين والعسكريين بل وتسليمهم للاحتلال أو الوشاية بهم لا يمكن إلا أن يوضع في خانة الخيانة الوطنية وإن حاول البعض تجميله عبر إطلاق المقاومة السلمية على بعض أشكال الاحتجاجات المحدودة.

               abudiak64@hotmail.com

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

فتح قومي عربي أم “غزو إسلامي”؟

- تعبير "الأقوام السامية" مصطلح توراتي، وغير علمي، وهو مثل "الشرق الأوسط" يستخدم للتعمية على حقيقة كون هذه الأقوام تشترك بقاسم مشترك واحد هو العروبة، وبالتالي فإن مصطلح "الأقوام السامية" يجب [...]

حول ما يشاع عن الانسحاب الإماراتي من اليمن

منهات بن نوفان – لائحة القومي العربي/ اليمن تتعدد دوافع الانسحاب الإماراتي من اليمن، وهي: 1 - صاروخ كروز المجنح، 2 - التهديد الجدي عبر دوائر ضيقة والذي حملته مصادر إلى الجانب الإماراتي بعد [...]

نسبة سكان سورية الأوائل للجزيرة العربية لا يقلل من عظمة سورية الحضارية

      - القول أن سكان سورية القدماء، وبقية المنطقة، قدموا من شبه الجزيرة العربية يستند إلى التاريخ الطبيعي لمنطقتنا، ومفتاحه التغير المناخي، فعندما كانت الجزيرة العربية في [...]

هل أتى العرب من شبه الجزيرة العربية من سورية الطبيعية كما يزعم البعض؟

- الذين يجادلون بأن اتجاه التدفقات السكانية لم يكن من الجزيرة العربية إلى الشمال والغرب، بل العكس، تمعنوا بهذا الخبر جيداً... مدافن دلمون البحرينية على لائحة التراث العالمي لليونيسكو وقالت [...]

الآراميون عرب قدماء

- كانت سورية قبل الفتح الإسلامي آرامية، لكن الآراميين والعرب لم يكونوا قوميتين متجاورتين، لكن مستقلتين، مثل الصينيين واليابانيين مثلاً، أو مثل الألمان والفرنسيين. على العكس تماماً، مثّل [...]
2019 الصوت العربي الحر.