حول اعتصام النخوة العربية لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وسورية

January 26th 2014 | كتبها

 


 

عبد الناصر بدروشي/ لائحة القومي العربي

26/1/2014

 

كان لا بد لأول نشاط ميداني للائحة القومي العربي في القطر التونسي، وهو الاعتصام الأسبوعي الذي تقيمه امام وزارة الخارجية التونسية للمطالبة باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين تونس وسورية، والذي دخل اسبوعه الثالث يوم الأربعاء الماضي، ان يتم اختياره بعناية ليعكس  طبيعة توجهاتنا القومية.  

 

فنحن لم نستهل نشاطنا الميداني بشأن قطري تونسي، مع اننا نؤمن بأن الشأن القطري مهم، وبأنه جزءٌ لا يتجزأ من القضايا القومية وليس كما يتهمنا البعض كقوميين بأننا مقصرون في حق أي قطر نوجد فيه.   فالفرق بين القومي والقطري في تناول كل منهما للشأن القطري هو أن الانسان القطري وعيه مغلق على حدود قطره الوهمية التي رسمها المستعمر ويسعى بالتالي الى تحقيق اهداف غير منطقية تتناقض مع القوانين قومية الطابع التي تحكم حركة الواقع السياسي العربي، بالتالي فإن برامجه تكون ترقيعية أو مبتسرة بسبب محدوديتها القطرية، فيما يضع المناضل القومي  تصورا شاملا وحلولا جذرية لمشكلات واقعه انطلاقا من برنامج وقراءة قوميين، ومن ثم ينجز وينفذ قطريا بما يخدم الهدف الاستراتيجي.  

 

فالانطلاقة بهكذا نشاط تدل على هويتنا لأنها تتعلق بإعادة الربط بين سورية وتونس، وبين المشرق والمغرب العربي، وفي نفس الوقت يمثل الاعتصام دفاعاً عن هوية تونس الوطنية لأن الاصطفاف ضد سورية هو اصطفاف مع الإمبريالية والصهيونية والبترودولار، ولأن إعادة تونس لموقعها الوطني والقومي هو دفاعٌ عن استقلالها الوطني وسيادتها في وجه مشاريع التبعية سواء اتخذت شكلاً إخوانياً أو فرانكفونياً.  ومن هنا يكون الوطني قومياً، ويكون القومي وطنياً، ولا تعارض بين الاثنين إذا فهمنا الترابط العضوي بين المصلحة الوطنية من جهة والمصلحة القومية من جهة أخرى.

 

ومن البديهي أننا لا نقبل بإغلاق السفارات بين الدول العربية إلا في حالة قيام دولة الوحدة القومية، أما نشاطنا الدوري الراهن المطالِب بإعادة العلاقات بين تونس وسورية فإنه يحمل في طياته عدة معانٍ :

1) ميزة الاعتصام الدوري الذي تنظمه لائحة القومي العربي أنه دربة على الاستمرارية وصقلٌ للنفس الطويل وتربية على المداومة على العمل غير المرتبط بردة فعل، كما أنه يمتحن معادن المناضلين وصلابتهم وعقيدتهم.  فالمنخرطون في الشأن السياسي من غير المناضلين لا يمتلكون نفسا طويلا، وهم غير قادرين على الاستمرارية، فانخراطهم في الأنشطة الميدانية عادة ما يكون نابعاً عن نفحات وتقلبات مزاجية لا عن وعي وقناعة راسخة بضرورة العطاء المسترسل،

2) المعركة في سورية اليوم هي معركة الأمة العربية الرئيسية التي ستحدد ملامح الوطن العربي والمنطقة  برمتها، وكل ما سيحدث في الوطن العربي سيتأثر بالضرورة بما يجري في سورية، بالتالي يدل نشاطنا على سلامة بوصلتنا ورؤيتنا، ويبقي قضية العلاقات الدبلوماسية مع سورية مطروحةً على بساط البحث في الساحة التونسية كقضية رأي عام، كما يبقي تورط حركة “النهضة” في التنسيق مع الإمبريالية والصهيونية في خضم ما يسمى “الربيع العربي” قضية راهنة باستمرار،

3) الاعلان عن نشاط دوري لن يتوقف حتى تحقيق مطلبنا بإعادة العلاقات يدل على صلابة الناشطين وقوة عزيمتهم وتحديهم وأنهم واعون ومبادرون ولا تحركهم فقط ردود الأفعال بحمد الله مرت 3 اسابيع واليوم نستعد للأسبوع الرابع وعزائم الشباب كالجبال في صلابتها وثباتها ونحن متأكدون أننا ماضون حتى تحقيق أهدافنا وأن مناضلينا أصلب وأوعى من أن تفتر هممهم أو أن يضعفوا.

ان عدد المنخرطين في هذا الاعتصام لا يدل على ضعف من يدعوا له أو قوته بقدر ما يدل على حجم وعي المنخرطين في الشأن السياسي وبوصلتهم، ولا يفوتنا أن نجدد دعوتنا لكل أحرار القطر التونسي أن يشاركوا في اعتصام النخوة العربية بقوة لأن مطلب إعادة العلاقات بين تونس وسورية ليس مطلب لائحة القومي العربي وحدها بل هو مطلب كل مناضل ووطني شريف.

 

للمشاركة على الفيسبوك:

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=745904498755064&set=a.419967428015441.105198.419327771412740&type=1&stream_ref=10

 

 

الموضوعات المرتبطة

بشارة الراعي يزج لبنان بتصعيد طائفي خطير

هجوم بطريرك الطائفة المارونية بطرس الراعي العلني وغير "الحيادي" على حزب المقاومة في لبنان وتحميله مسؤولية الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية، ودعوته لما اسماه "الحياد" كمخرج مزعوم [...]

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]
2020 الصوت العربي الحر.