حرروا فلسطين أولاً ثم عالجوا قضية من يتبقى فيها من اليهود!

May 29th 2010 | كتبها

جميل خرطبيل

 

غريبة هي تلك الأطروحات الصبيانية التي يتفتق بها العقل المستسلم والمتخاذل، ففي كل يوم أطروحات تختلف في أساليب عرضها ولكنها ذات جوهر واحد؛ فهي بدلاً من مناقشة الحل الجذري الثوري للقضية الفلسطينية، تهرب إلى الأمام لتناقش مسائل بعيدة مثل مصير اليهود المستعمرين مستقبلاً، ثم تكشف عن وجهها بالدعوة للتعايش السلمي مع المغتصب واللص والإرهابي والمجرم..!!

 

هل قضيتنا هي تحرير فلسطين وعودة المهجرين إليها وإعادتها للحضن العربي، أم هي مصير ومستقبل اليهود (المساكين!!) في فلسطين بعد التحرير، أو هي الدعوة للتعايش مع المستعمرين بدلاً من تحمل مسؤولية التحرير..؟!

 

أطروحات سخيفة تدل على تفاهة وعقم العقل الانهزامي الاستسلامي السطحي وو..

 

قضيتنا الوحيدة هي تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها عبر المقاومة، وكل ما عدا ذلك كقضية بقايا أولئك اليهود أو قضية الدولة أو الدولتين والتعايش المزيف بين النقيضين.. هي أطروحات تخدم الصهاينة ولصالحهم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، مما يعني أنها خيانية وهي ليس فقط تصرف النظر عن القضية الجوهرية في التحرير، وإنما تشرعن وتطبع استعمار واحتلال الصهاينة لفلسطين، وتسوغ لعرب أمريكا التطبيع مع الصهاينة!.

 

إن تحرير الوطن ينتج عنه تلقائياً عودة أهله إليه، إلى بيوتهم التي طردوا منها وأراضيهم التي سرقها اللصوص المستعمرون، وهذا يعني بالضبط تحقيق العدل لعودة الحق إلى أصحابه ولا عدل آخر سواه، وعندها سنجد أن اللصوص لا مكان لهم في فلسطين لأن كل بيت أو أرض أو حقل أو مستعمرة أقيمت على أنقاض قرية دمرت.. لهم أصحابها الشرعيون من الفلسطينيين العرب، والأولوية في برامجنا للمالك الفلسطيني العربي وحقوقه، وليس حل إشكالية بقايا المستعمرين قبل تحقيق العدالة العربية الفلسطينية الحقيقية والشرعية الحقيقية!!

 

أما اليهود ديناً ومن ذوي الأصول العربية الفلسطينية ولهم ما يثبت ملكيتهم لشيء ما، فهذه ليست بمشكلة حتى نضخمها ونجعلها جوهر الموضوع، لأنهم في النهاية بضعة آلاف لا غير، فلماذا يقحمون معهم من لا علاقة لهم بهم وهم يهود الغرب؟ فنحن لسنا مسؤولين عن أي يهودي (المنتمي للديانة اليهودية) غربي أو شرقي جلبه المشروع الصهيوني الاستعماري إلى فلسطين، أو استوردته الحركة الصهيونية من أرجاء المعمورة، لأنهم غرباء عن فلسطين ولا علاقة لهم بها لا حديثاً ولا قديماً، وليس لهم إلا التمسك بجنسياتهم الأصلية والعودة إلى أوطانهم التي جاؤوا منها هم أو آباؤهم، وليغلقوا ملف الخزعبلات التي أقاموها على الدين فاليهودية دين وليست جنسية ولا عرقاً ولا إثنية ولا قومية ولا شعباً ولا مجتمعاً!!.  

 

إن من يمتلك رؤى جديدة لدعم المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين كلها من المستعمر الصهيوني الإسرائيلي اليهودي، فليتفضل ليدلي بدلوه فهذا هو جوهر قضيتنا ومناقشاتنا وحواراتنا ومؤتمراتنا ولقاءاتنا.. ومن لا يمتلك رؤى تتعلق بالتحرير الجذري فليصمت أو ليبحث عن موضوع آخر يناسبه ويناسب أطروحاته.

 

لا حل إلا بالمقاومة، ولا عودة إلا بالتحرير الكامل، ولا حل إلا بتطهير فلسطين كلها من المستعمرين الصهاينة “الإسرائيليين” اليهود.. لأن كل واحد منهم على أرض فلسطين إنما هو جزء وظيفي في القاعدة الاستعمارية الإمبريالية، وهو مستعمر غريب طفيلي على حساب فلسطيني مشرد، مما يعني أنه ليس بإنسان قيمي فهو لا أخلاقي، وهويته منذ احتلال فلسطين هي ممارسة القتل وارتكاب المجازر والتدمير والإرهاب والإجرام.. 

 

إن من يتجاهل قضية التحرير أولاً ويدعي العبقرية والإنسانية بأطروحاته لحل القضية الفلسطينية سلمياً سواء عبر تقاسمها مع المستعمرين الصهاينة اليهود وبغض النظر عن شكل الطرح إن كان عبر الدولة الواحدة أو الدولتين والمساحات التكرمية، إنما هو يهرب للأمام بتغليف خيانته وانهزامه واستسلامه بشعارات براقة يوظفها بمكر ودهاء كالتقدمية أو العلمانية أو الديموقراطية وبقية الأسطوانة المزيفة.. وكل هذا ليخفي دفاعه عن الكيان وبقائه واستمراريته، ورفضه للتحرير الكامل والمقاومة بل هو لا يريد أن يرى المقاومة الصاعدة وما حققته من معجزات تبشر بزوال الاحتلال وتحرير فلسطين كلها، كما أنه يريد أن يطمس تجارب الشعوب في معارك التحرير التي خاضتها رافضة كل أشكال بيع أوطانها أو تقاسمها مع المحتل أو التنازل عن ذرة رمل من أوطانها والتي لم ترض إلا بالتحرير الكامل.

 

إن الذين يؤمنون بأوطانهم لا يفرطون بها وهذه هي الوطنية الحقيقية والأخلاق والضمير والكرامة والثقافة الثورية.. أما المزيفون وأدعياء الوطنية والحكمة والعقلانية، فهم وحدهم من يفرط بالأوطان! وقد فرزت المعسكرات ولا معسكر هناك إلا معسكر المقاومة والتحرير أو معسكر أمريكا والصهاينة ومن يدور في فلكهم من الخونة العرب والفلسطينيين.

 

فمتى يتخلى المستسلمون والمتخاذلون والمرتزقة عن أطروحاتهم الخيانية المكشوفة، ومتى يتكرمون على فلسطين وشعبها بالسكوت المطلق؟!.

 

 

الموضوعات المرتبطة

حول تعامل واشنطن مع الحرب كمسألة دولار في كلمة الرئيس الأسد في الأكاديمية العسكرية العليا

د. إبراهيم علوش لعل من أهم النقاط التي أثارتها كلمة الرئيس الأسد في الأكاديمية العسكرية العليا في دمشق يوم 27/10/2021 هي مسألة العلاقة بين نزعة واشنطن لشن الحروب بصفة دائمة من جهة، وبين [...]

معاناة المسافرين الغزيين على معبر رفح: لا لإغلاقات الحدود بين العرب

  ترشح قصص معاناة مطولة لا تصدق عن المسافرين المارين عبر معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، المعبر الوحيد لقطاع غزة على العالم.  وإذا كانت وسائل الإعلام التركية والإخوانية تتاجر بمثل تلك القصص [...]

فيتنام: حليف الولايات المتحدة “الشيوعي” في مواجهة الصين

  تمر بعد أسبوع، أي في 2 أيلول/ سبتمبر المقبل، الذكرى الـ52 لرحيل القائد الفيتنامي هو شي منه رحمة الله عليه.  وقد توفي القائد والمعلم هوشي منه عام 1969، في عز الصراع الدموي بين فيتنام والولايات [...]

متلازمة التحسس من مصطلح “الأمة” أو “القومية العربية”

يتحسس البعض من مصطلح "قومية عربية" أو "أمة عربية" على الرغم من عدم ممانعتهم لاستخدام تعبير "عرب" أو "عروبة"، فالعروبة والعرب عندهم شيء ما، هلامي، ليس أمة ولا تشده روابط قومية. اليوم مثلاً تم [...]

على هامش خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس

المتحسسون من خطوة قيس سعيد في تحجيم نفوذ الإخونجة في تونس من منطلقات ليبرالية أو دستورية أو "ديموقراطية"، لماذا لم نرَ مثل هذا التحسس المرهف إزاء مركزة الصلاحيات التنفيذية بأيدي أردوغان [...]
2022 الصوت العربي الحر.