نعوم تشومسكي: أنا أدعم “إسرائيل” ولا أعاديها

May 29th 2010 | كتبها

 

 

د. إبراهيم علوش

 

بعد أن مُنع المفكر “اليهودي التقدمي” نعوم تشومسكي من إلقاء محاضرة في جامعة بيرزيت في 17/5/2010، بدأ تسويق “اليهود التقدميين” المزعومين عامةً، وتشومسكي خاصة، على نطاق واسع من قبل بعض الليبراليين العرب، خاصة ممن يعتقدون بينهم أنهم يساريون. 

 

وحيث أن النشطاء الجذريين الذين أقاموا فترة في الولايات المتحدة سبق لهم أن كشفوا حقيقة تشومسكي وأمثاله من “اليهود التقدميين” المزعومين، فإن إعادة إثارة النقاش حوله عربياً يدل، إن كان يدل على شيء، أن الاختراق التطبيعي للعقل العربي قد بلغ مستويات أيديولوجية، أو عقائدية، ولم يعد يقتصر على البعد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني فحسب.

 

لذلك، بينما كان بعضنا يعد العدة لكشف حقيقة أولئك “اليهود التقدميين” واحداً واحداً بصورة منهجية، ظهرت على موقع يوتيوب مقابلة لتشومسكي في 23/5/2010 يذكر فيها أنه ليس ناقداً ل”إسرائيل”، بل هو على العكس داعمٌ لها، وتجدون ذلك المقتطف بالتحديد، وبشكل حرفي، في الدقيقة 3:30 من المقابلة الموجودة على الرابط أدناه.

 

وقد وفرت علينا تلك المقابلة كثيراً من الجهد والوقت حيث أنها جديدة، وبلسان تشومسكي، يكشف فيها أنه خدم في كيبوتز في فلسطين المحتلة، وأنه كان في صباه عضواً في منظمات صهيونية، وأنه يؤمن بحق الكيان الصهيوني بالوجود، “أسوةً بأية دولة أخرى”، منذ نيله اعتراف الأمم المتحدة، وأن غايته ليست التقليل من شأن “إسرائيل”، بل حمايتها من نفسها ومن نزواتها. 

 

وبهذه المقابلة يكشف تشومسكي بلسانه أنه من اليسار الصهيوني، وأنه يعارض حتى المقاطعة الأكاديمية للكيان الصهيوني.

 

وعندما سئل كيف قابل السيد حسن نصرالله، أجاب أنه قابل غريمه وليد جنبلاط فترة أطول (في عز العداء بينهما)… لكن وسائل الإعلام تجاهلت ذلك!

 

ويا حبذا لو قام أحد المتطوعين بوضع ترجمة حرفية دقيقة لمقابلة تشومسكي مع القناة الثانية “الإسرائيلية” لكي تصبح متيسرة للجمهور العربي.

 

رابط مقابلة القناة الثانية “الإسرائيلية” مع نعوم تشومسكي:

http://www.youtube.com/watch?v=YCtYecGbQz8&feature=player_embedded

 

 

وعلى كل حال، إذا أرادت أجنحة الحركة الصهيونية أن تتصارع، فلا ضير من تشجيعها على ذلك، لكن دون أن نجعل من رموز اليسار الصهيوني مرجعيات لعملنا الوطني، ودون أن تمتصنا في ثنايا تأييدها المبدئي لحق الكيان الصهيوني بالوجود، ولو كدولة “واحدة”، “ديموقراطية”، أو “علمانية”، وإلى ما هنالك من ذرائع واهية للتطبيع مع الغزاة. 

 

ولا ننسى أن لعبة “اليهودي الجيد” مقابل “اليهودي السيئ” هدفها بالنهاية شق صفوفنا وليس شق صفوف العدو.  وليس هناك كثير من “اليهود الجيدين” ممن يمكن أن تقابلهم القناة الثانية “الإسرائيلية” حتى لو افترضنا جدلاً أنهم قبلوا بذلك…

الموضوعات المرتبطة

ذكرى وعد بلفور ال103 ووعد بلفور الجديد

إذا كان آرثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني عندما أصدر وعده الشهير في 2/11/1917، المعروف باسم "وعد بلفور"، والذي ينص على دعم بريطانيا لإقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين"، قد مهد لتأسيس دولة [...]

الرد السوري العملي على تهافت الخاضعين تحت النعال الأمريكي

  نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قبل يومين أن كاش باتل، مسؤول قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأحد موظفي البيت الأبيض الكبار، أتى إلى دمشق قبل بضعة أسابيع، [...]

د. عماد لطفي ملحس (عمر فهمي) يتوفى اليوم في عمان

بمزيد من اللوعة والأسى، ننعى إلى المناضلين القوميين والمقاومين بالكلمة والسلاح وعموم أمتنا العربية وجماهير شعبنا في الأردن وفلسطين الدكتور عماد لطفي ملحس، الذي ربما عرفه البعض باسمه [...]

بالأرقام.. النظام التركي أكبر مطبع في كل المنطقة رغم تصريحاته الرنانة

زعم ياسين قطاي، مستشار الرئيس التركي أردوغان، في مقالة على موقع "الجزيرة نت" يوم 25/9/2020، أن العلاقات التطبيعية بين تركيا والكيان الصهيوني ورثها حزب العدالة والتنمية عمن سبقوه، وأنها [...]

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]
2020 الصوت العربي الحر.