القضية الفلسطينية في العام 2017

January 13th 2017 | كتبها

إبراهيم علوش

وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة وشروعه بتعيين سفير معروف بصهيونيته لدى الكيان، وتوجهاته بنقل السفارة الأمريكية للقدس وبدعم الاستيطان الصهيوني في القدس والضفة وشرعنته سوف يؤمن غطاءً أمريكياً لليمين الصهيوني المتطرف لا للمضي قدماً بسياسة الاستيطان وتهويد القدس والضفة وضم الكتل الاستيطانية الكبرى للكيان رسمياً فحسب، بل لتدمير منازل عشرات آلاف العرب في الأراضي المحتلة، معظمهم في النقب، بذريعة أنها تم بناؤها من دون ترخيص!  إجراءات الترخيص طبعاً معقدة وشبه مستحيلة، ولذلك فإن تفعيل قرار تدمير المنازل المشيدة من دون ترخيص إما أن يستخدم للمقايضة مع مستعمرات الضفة، تحت عنوان بقاء هذه مقابل بقاء تلك، وإما أن يخلق موجة لجوء جديدة داخل فلسطين المحتلة وخارجها، لأن خمسين ألف منزل تضم بالضرورة مئات آلاف الأشخاص…  وسواء قام ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس فعلاً أم لا، فإن العبرة هي أن الجو السياسي المخيم فوق علاقات الحكومة الصهيونية والإدارة الأمريكية الجديدة يشهد انسجاماً على صعيد البرنامج والتوجه السياسي ينذر بتصعيد سياسة تهويد فلسطين من دون اعتبار للتنازلات الشكلية، من نمط “وقف الاستيطان”، التي كانت تطالب إدارة إوباما حكومة نتنياهو بها.

الجانب الإيجابي لهذه الحالة هو أنها سوف:

  • تحشر “المعتدلين العرب”، من دعاة “المبادرة العربية” إلى دعاة “النضال الدبلوماسي” الفلسطينيين، في زاوية صغيرة مكشوفة لن يخرجهم منها مؤتمر “السلام” الفرنسي، الذي قد لا يكون بالضرورة توجه الإدارة الفرنسية المقبِلة في ظل فرانسوا فيون أو غيره، ولن يكون له كبير أثر من دون دعم الإدارة الأمريكية حتى لو تبنته الإدارة الفرنسية القادمة، مع التذكير أن دعاة “المبادرة العربية” مشغولون بعقد التحالف مع الكيان ضد إيران بما لا يترك لهم حيزاً كبيراً لإثارة مشكلة مع الكيان أو الإدارة الأمريكية حول فلسطين، حتى تحت السقف الرث لـ”مبادرة السلام العربية”،

  • تصعّد من المقاومة الميدانية للشباب العربي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وإجراءاته لا في الضفة أو القدس فحسب، بل في عموم فلسطين، ومن المرجح أن تشهد المبادرات الشعبية الفلسطينية المقاوِمة صعوداً وتجذراً كبيراً بالرغم من تواطؤ السلطة الفلسطينية مع الكيان على صعيد التنسيق الأمني وغيره. وبمقدار ما يتحقق ذلك، فإن الصدامات بين الاحتلال والشعب العربي الفلسطيني سوف تضع الأنظمة العربية المطبّعة مع الكيان الصهيوني، خصوصاً في الأردن ومصر، في موقف أكثر إحراجاً مع الشعب العربي بالنظر لحزم رفع الأسعار والضرائب التي يعانيها المواطنون، مما سيزيد من حالة الاستلاب والفجوة القائمة بينها وبين الناس، مما قد يصب في جيب الاستقطاب التكفيري.

المشكلة في مواجهة مثل هذه الحالة أن الفصائل والمنظمات العاملة على عقد المجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة “حماس” و”الجهاد” في بيروت تحت عنوان “الوحدة الوطنية” لم تبدأ من مراجعة شاملة لكل مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية، وخصوصاً للنهج التسووي الذي أوصلها وأوصل القضية الفلسطينية معها إلى عنق الزجاجة الذي تجد نفسها فيه الآن.  فهي لم تبدأ من الإصرار على إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل الذي عدّله عرفات على مرحلتين في نهاية التسعينيات في غزة إرضاء للرئيس الأسبق بِل كلينتون، بل ثمة حديث عن الالتزام بوثيقة “الوفاق الوطني” لعام 2006، التي تجتر الأحلام التسووية نفسها عن “حصر النضال في الأرض المحتلة عام 67… بهدف تأسيس دولة في حدود الـ67… وضم حماس والجهاد لمنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد… إلخ…”، من دون شطب كافة قرارات المجالس الوطنية السابقة المعترفة بالكيان الصهيوني وحقه بالوجود والمتبنية لخيار التسوية مع العدو الصهيوني.

وهنالك بالمقابل حديث عن تبني “وثيقة إجماع وطني” جديدة من الواضح أنها لن تبتعد كثيراً عما جاء في وثيقة “الوفاق الوطني” المعيبة لأن الأطراف التي يفترض أن تصيغها تتبنى بأغلبيتها الساحقة مشروع “الدويلة” في حدود الـ67 في المحصلة، وهو الخيار المفلس نفسه الذي لا يشكل بأي مقياس موقفاً مبدئياً من القضية الفلسطينية أو حتى رداً بمستوى تحديات المرحلة الراهنة الصهيونية المتطرفة، بل يمثل رهاناً على خيار استراتيجي عكفت قيادة المنظمة على فرضه منذ بداية السبعينيات من القرن الفائت، فماذا نحتاج أكثر لكي ندرك أنه خيار فاشل مجرب لا يشكل بتاتاً رداً على مشروع التهويد المتصاعد؟!    وإذا أردنا وحدة وطنية حقاً، علينا أن نبدأ بدعم الشباب المنتفض في فلسطين، وبترجمة ذلك الدعم إلى وحدة ميدانية مقاتِلة في مواجهة المحتل، وأن تكون تفاصيل السلطة وتحاصصها آخر همنا…

تحية لشباب فلسطين المنتفض، والنعم والنعمتين…

للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/185865588097027/photos/a.659772147373033.1073741827.185865588097027/1596844790332426/?type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

حزام وطريق واحد: مبادرة صينية لقلب ميزان القوى العالمي

د. إبراهيم علوش "حزام وطريق واحد" هي مبادرة عملاقة أطلقها الرئيس الصيني تشي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي كقيانغ، خلال زيارات لعدد من الدول الآسيوية والأوروبية في العام 2013، وأصبحت بعدها محور [...]

منحنى لافر Laffer Curve وجباية الضرائب في الأردن

من المعروف أن العبء الضريبي على المواطن الأردني هو الأعلى في الوطن العربي، ومن أعلى المعدلات في العالم. ويدفع المواطن الأردني حوالي مئة ضريبة، وتشكل ضريبة المبيعات (16%) مركز الثقل في [...]

ما هي ضريبة المبيعات؟

أخذت الحكومة عشرين ديناراً من زيد الذي يبلغ راتبه 200 دينار، وخمسين ديناراً من عمرو الذي يبلغ دخله ألف دينار. قد يبدو للوهلة الأولى هنا أن عمرو دفع ضريبة أكبر من التي دفعها زيد، ولكن العكس، في [...]

نحو فهمٍ أفضل لسياسات الحليف الروسي في سورية

د. إبراهيم علوش أثير كثيرٌ من اللغط في وسائل الإعلام حول مواقف موسكو من موضوع "تواجد إيران وحزب الله" في جنوب غرب سورية، على مقربة من خطوط التماس مع العدو الصهيوني في محافظتي درعا والقنيطرة، [...]

مسيرات غزة وإنجازاتها

في "جمعة مستمرون رغم الحصار" يواصل شعبنا في غزة، للجمعة التاسعة على التوالي، مسيرته المظفرة للتأكيد على عروبة كل فلسطين، وعروبة القدس جوهرة فلسطين. وإذا كانت مسيرة غزة اليوم تأتي في عيد [...]
2018 الصوت العربي الحر.