الحرب الاقتصادية على سورية تتصاعد… محكمة فيدرالية في واشنطن تحكم بتعويض أمس مقداره 302 مليون دولار على الدولة السورية بعد إدانتها بمقتل المراسلة الحربية الأمريكية ماري كولفن

February 1st 2019 | كتبها

ويبدو أن العقوبات المالية بذرائع “قانونية” ستكون نهجاً مع سورية من الآن فصاعداً، كما كانت مع العراق وليبيا من قبل، في سياق تشديد الحرب الاقتصادية على سورية بعد فشل الصيغ الأخرى من العدوان الكوني، وما إعاقة وصول مستوردات الطافة إلى الشواطئ السورية إلا جزءٌ من تلك الحرب التي يبدو أن فصولها اللاحقة ستتصاعد مع إقرار مجلس النواب الأمريكي ما يسمى “قانون قيصر” (لا يزال يحتاج لموافق ترامب) الذي يشدد العقوبات على كل من يتعامل اقتصادياً مع سورية، ويستهدف قطاعي الطاقة ومشاريع إعادة الإعمار تحديداً.

إذاً قرار ماري كولفن ليس إلا الطلقة بالهواء التي تؤذن بإعلان حرب اقتصادية بذرائع “قانونية” تستند لقرارات أمريكية (أي من خارج سياق مجلس الأمن الدولي الذي يوجد فيه فيتو روسي وصيني)، أي لقرارات فردية لا يوجد فيها حق دفاع، ولا “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، ولا تُسمع فيها وجهات نظر أخرى، ولا تمتلك الولاية أصلاً لمحاكمة مثل تلك القضايا.

عموماً ماري كولفن التي سبق الترويج لها من خلال فيلم “حرب خاصة” A Private War ليست بالضبط حمامة سلام، بل هي أخت “أعور الدجان” فعلياً، وكانت قد دخلت سورية بشكل غير شرعي، وقتلت خلال المعارك في حي بابا عمر في حمص في 22 شباط 2012، هي والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، خلال تواجدهما مع المسلحين التكفيريين الذين لم يجدوها “كافرة” على ما يبدو، وهم الذين استباحوا حتى أبناء الطائفة السنية غير المتوافقين معهم!

يذكر أن كولفن قضت عام 2011 في تغطية ما يسمى “الربيع العربي” في تونس ومصر وليبيا (وكانت قد فقدت عينها خلال تغطية الحرب الأهلية في سيريلانكا عام 2001)، قبل التسلل إلى سورية للتراسل مع عدة قنوات بريطانية وقناة CNN الأمريكية من بابا عمر في حمص عبر هاتف مرتبط بالأقمار الصناعية. ويشار إلى أن الدعوى القضائية ضد الجمهورية العربية السورية بذريعة استهداف كولفن “عن سابق إصرار وتصميم” كان قد تم تحريكها في تموز 2016.

لا أحد يسأل طبعاً كيف كان سيكون موقف الولايات المتحدة من مقتل “صحافي” أجنبي خلال المعارك قرر أن يتسلل لأراضيها ويغطي إعلامياً عصابات مسلحة تكفيرية تقاتل الدولة وتقتل وتذبح وتنهب وتغتصب وتعيث في الأرض فساداً، فذلك سيعتبر دفاعاً عن “نظام ديكتاتوري مجرم” بكل تأكيد…

المطلوب الآن عملية توثيق منهجية وقانونية سورية لكل الجرائم التي ارتكبتها دول الناتو والدول الخليجية وتركيا والكيان الصهيوني بحق سورية والسوريين، فثمة معركة قانونية على الأبواب، ومع أن المحاكم الدولية سجلها قذر مع العرب، من فلسطين إلى العراق، فإن تحضير ملف الدفاع، والهجوم السوري المضاد، هو أمر لا بد منه لأغراض إعلامية على الأقل، ولا تنقصنا الأدلة والشواهد على ما تشدق به أعداء سورية من اعترافات إزاء ما فعلوه بها، اعترافات حمد بن جاسم نموذجاً.
للمشاركة على فيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2564780256872527&set=a.306925965991312&type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

ترامب وتقرير مجموعة دراسة سورية

د. إبراهيم علوش ربما يغيّب دخول الجيش العربي السوري إلى مناطق كانت خارج سيطرته حتى الآن، من الشيخ مقصود في حلب إلى ريفي الحسكة والرقة، الهزة التي أحدثها الغزو التركي لمنطقة الجزيرة السورية، [...]

عن المنهج القومي في القرآن الكريم

د. إبراهيم علوش ربما ينزعج بعض المثقفين النخبويين من طرح قضايا دينية في سياق سياسي أو أيديولوجي، أما بالنسبة للمناضلين القوميين الذين يخوضون معركة مواجهة التكفير والنزعات الطائفية في [...]

المتباكون على “الخلافة العثمانية”

د. إبراهيم علوش يطلع علينا بين الفينة والأخرى من يتباكى على قرون التجمد الحضاري خارج التاريخ في ظل الاحتلال العثماني، بذريعة أن ما تلاها كان تجزئة واحتلالاً وتبعية للغرب، والمؤسف أن بعض هذه [...]

ارتفاع الأسعار في سورية… هل ثمة ما يمكن أن يفعله المواطن؟

د. إبراهيم علوش يصعب التحدث بالسياسة أو بغيرها بشكل عقلاني مع من وقع بين مطرقة ارتفاع الأسعار (ارتفع مؤشر أسعار المستهلك حوالي تسعة أضعاف منذ عام 2010، بحسب المكتب المركزي للإحصاء) من جهة، [...]

ما هي العروبة الحضارية؟

د. إبراهيم علوش هل تقوم العروبة على أساسٍ عِرقي أو عنصري، كما يزعم البعض؟ وهل يشكل الانتماء لـ"عِرقٍ عربيٍ صافٍ" أحد شروط الانتماء للعروبة، بما يخرج منها من لا ينحدرون من أصلابٍ عربية صرف من [...]
2019 الصوت العربي الحر.