مشروع ضم الأغوار رسمياً للكيان الصهيوني أكثر من قضية انتخابية

November 21st 2019 | كتبها

بعيداً عن التجاذبات الانتخابية في الكيان الصهيوني، وسعي نتنياهو الواضح للتسريع بتمرير قانون ضم الأغوار رسمياً في الكنيست متظللاً بغطاء سياسي من الإدارة الأمريكية، فإن ما لا يجب أن يغيب عنا بالنسبة للأغوار هو أنه منطقة:

– تضم بعض أخصب الأراضي الزراعية في بلاد الشام، ويجلس على حوض من المياه العذبة
– تضم أكثر من 70 ألف عربي، و10 آلاف يهودي، فيما يعد أكثر بقليل من 28% من مساحة الضفة الغربية المحتلة
– منخفضة الكثافة السكانية، فهو تالياً مرشح أكثر من غيره، للتوسع الاستعماري الصهيوني
– يضاف إلى أهميتها الزراعية والمائية وقوعها بمحاذاة نهر الأردن طولياً، وهو ما يعطيها أهمية استراتيجية فائقة بالنسبة لدولة العدو
– هناك شبه إجماع بين الأحزاب الصهيونية، من الليكود للعمل لحزب أزرق أبيض (بيني غانتس ويائير لبيد) إلى غيرها، على ضرورة عدم التخلي عنها، وهذه للعرب الذين يزكون بيني غانتس لرئاسة الحكومة!

من الضروري أن نعرف أيضاً أن طرح مشروع ضم الأغوار لدولة العدو هو رأس جبل الجليد فحسب، فقد بدأت عملية الضم منذ أمدٍ بعيد، لأن:
– المستعمرات الصهيونية في المنطقة تتكاثر، وكذلك عدد المستعمرين اليهود فيها، وقد أعلنت دولة العدو عام 2017 عن “خطة وطنية” لمضاعفة عدد المستعمرين في الأغوار، وبناء 3 مستعمرات زراعية فيها
– اتفاقية أوسلو الخيانية ثبتت حوالي 89% من منطقة الأغوار جزءاً من المنطقة “ج” الخاضعة للقانون “الإسرائيلي”
– حوالي 90% من أراضي الأغوار تم إعلانها إما أملاك يهودية أو مناطق عسكرية أو مناطق تدريب أو “محميات طبيعية”، مما قيد قدرة العرب على استعمالها للزراعة أو رعي الماشية
– حوالي 50 ألفاً من سكان الأغوار تم تهجيرهم عام 1967، ويسعى العدو للتضييق على البقية الباقية لدفعهم للهجرة، ومن ذلك مثلاً عدم منح تراخيص بناء للعرب من أي نوع، وقد تم تهديم أكثر من 700 بناء حتى العام الماضي زعم العدو أنها مشيدة “بدون ترخيص”
– ما يسمى “الجدار العازل” بين الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 في الغرب، يفترض أن يتممه “جدار عازل” آخر بين الضفة الغربية والأغوار في الشرق، وقد أعلن عن ذلك رسمياً منذ بدأ الكيان الصهيوني تشييد “الجدار العازل” بعد انتفاضة عام 2000 (وكان “داعية السلام” اسحق رابين قد طرح الفكرة منذ عام 1992)
– مشروع إيغال آلون، من حزب العمل، بعد حرب الـ67 مباشرة، كان إقامة “دولة درزية” في هضبة الجولان (وهو المشروع الذي أفشله صمود شعبنا الجولاني رافضاً حتى “الهوية الإسرائيلية”)، وضم منطقة الغور الفلسطيني، ومقايضة سيناء باتفاقية “سلام” مع مصر.

من المهم جداً أيضاً أن ننتبه أن الكيان الصهيوني وسّع تعريف منطقة الأغوار لتصبح حوالي 29% من الضفة الغربية، وكان تعريفها قبل ذلك يقارب 15% من الضفة الغربية، وأهمية هذا الفرق أن دولة العدو أضافت مساحات كبيرة نسبياً من محافظات طوباس والقدس وبيت لحم والخليل، فعندما يتم الحديث عن “ضم الأغوار”، فإن ذلك يعني ضعف ما كان يعنيه أيام إيغال آلون… وهذه النقطة تفوت من يكررون أن الأغوار 29% من الضفة الغربية، بحسب التعريف “الإسرائيلي”!

من ناحية التوقيت، لا شك في أن الإعلان الأمريكي عن “مشروعية المستعمرات اليهودية في الضفة” قدم الغطاء السياسي للإسراع بمشروع ضم الأغوار رسمياً، وهو المشروع الذي سبقته عملية حثيثة لتثبيت وقائع صهيونية على الأرض على مدى عقود خلت، وأن نتنياهو يسعى لتوظيف ذلك انتخابياً في صراعه مع بيني غانتس الذي يعتبر حزبه أزرق-أبيض أن “نتنياهو سرق فكرة ضم الأغوار منه”!

أما من حيث الأثر السياسي لضم الأغوار، فإن ذلك:
– يدق مسماراً آخر في نعش الأوهام التسووية حول إمكانية إقامة “دويلة فلسطينية” واضعاً كل من روج لمثل هذا الهراء، وعلى رأسه السلطة الفلسطينية، في مأزق سياسي كبير، لا سيما عشية الحديث عن “انتخابات فلسطينية” في ظل الاحتلال
– يكرس النهج الصهيوني في تهويد القدس والضفة والجليل والنقب بغطاء من الإدارة الأمريكية، وهذا النهج يقترن بتضييق سبل العيش على الفلسطينيين لدفعهم للهجرة
– إغلاق باب أوهام “الدويلة الفلسطينية” يطرح مباشرة مشروع تصدير أزمة سياسية للأردن، بدعم دولي، يرى أن “حقوق الفلسطينيين السياسية” يجب أن تحل بالتوطين السياسي
– لو تم الإعلان عن ضم الأغوار، أو مشروع ضمها رسمياً، قبل إعادة الباقورة والغمر، فإن منسوب الإحراج الرسمي الأردني كان سيكون كبيراً جداً، فإعادة الباقورة والغمر، لا نعرف بعد بأي شروط، قبل الإعلان عن مشروع ضم الأغوار، يفترض أن يخفف من وطأة الصدمة سياسياً، لكن ماذا عن قطع الطريق على مشروع “الدويلة الفلسطينية”، لا سيما بعد الإعلان عن ضم القدس، والجولان، و”مشروعية المستعمرات الصهيونية في كل الضفة”، وانعكاس ذلك على الأردن؟ فهذا هو السؤال…

د. إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

مشروع ضم الأغوار رسمياً للكيان الصهيوني أكثر من قضية انتخابيةبعيداً عن التجاذبات الانتخابية في الكيان الصهيوني، وسعي…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Woensdag 20 november 2019

الموضوعات المرتبطة

ملاحظات على هامش اللحظة المصرية الراهنة

- لا يحتاج أي مراقب سياسي حصيف للكثير من الجهد ليلاحظ أن مصر يتم تطويقها اليوم من بوابة: أ – خطر الإرهاب في سيناء من الشرق، ب – خطر قطع مياه النيل من الجنوب، ج – الخطر التركي من الغرب [...]

العقب الحديدية وانحلال الجمهورية في الولايات المتحدة

"العقب الحديدية" هي الترجمة العربية لعنوان رواية جاك لندن The Iron Heel، أما ترجمة العنوان الحرفية الأدق فهي في الواقع "كعب القدم الحديدي" (بالمفرد)، وقد نُشرت عام 1908 من منظور مستقبلي، كأنها مذكرات [...]

العمل القومي: لا نجاح من دون التعلم من التجارب الفاشلة

إذا كانت التجارب القومية العربية خلال القرنين الأخيرين قد انكسرت أو فشلت، فإن ذلك لا يعني سقوط الفكرة القومية، كما أن سقوط السلطنة العثمانية لا يعني انتهاء مشروع الإسلام السياسي، وسقوط [...]

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]
2020 الصوت العربي الحر.