رامي أمان: نموذج شبابي تطبيعي من غزة من مخرجات “الربيع العربي”

April 10th 2020 | كتبها

لفتني اليوم مدى عناية مواقع وصحف غربية رئيسية مثل “نيويورك تايمز” الأمريكية و”ذي غارديان” البريطانية وغيرها، وأخرى غربية ناطقة بالعربية، بخبر اعتقال “الناشط الشبابي” رامي أمان في غزة أمس لتنظيميه لقاءً تطبيعياً عربياً-صهيونياً عبر شبكة الإنترنت على تطبيق “زووم”.

عندما يهتم الإعلام الغربي الرئيسي عادة بخبر اعتقال فردي بمثل هذه السرعة والزخم فإن القصة غالباً ما تكون أكبر بكثير من قصة “ناشط شبابي”.. حتى لو كان قد نظم لقاءً افتراضياً لستة فلسطينيين من غزة مع “إسرائيليين” تحت عنوان “قابل نشطاء غزاويين”، في إعلان موجه لجمهور “إسرائيلي” تم بثه مسبقاً على “فيسبوك”، كما تم تصوير اللقاء الذي دام ساعتين وبثه على “فيسبوك”.

كيف تظهر مثل هذه القصة فجأةً بلا مقدمات؟ ومن أين ظهر هذا الرامي المطبع في غزة؟ ومنذ متى يعمل؟ هذا ما يثير الفضول..

وهو ما لم يتضح في المواقع العربية التي غطت الخبر، وبيانات الإدانة الضرورية لمثل هذا العمل التطبيعي (والتطبيع خيانة بالتعريف) الذي اقترفه المدعو رامي أمان ومن معه من قلب غزة المحاصرة والمدمرة من العدو الصهيوني، باستثناء إشارة مرت عرضاً إلى أن “لجنة شباب غزة” التي يرأسها تم تأسيسها عام 2010! وإشارة عرضية أخرى إلى أنه نظم العام الفائت “تظاهرة” بالدراجات الهوائية مع “إسرائيليين”؟!

عشر سنوات من العمل الشبابي التطبيعي تمر إذاً ليزعم المدعو رامي أمان أن عدد المنتسبين إلى “لجنته” بات الآن 150 غزاوياً.. أهلاً وسهلاً. لماذا تأخر الاعتقال كل هذا الوقت؟!

صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قالت أن المطبع رامي أمان نظم اتصالاً هاتفياً مشتركاً لعشرة أعضاء في “لجنة شباب غزة” مع 200 “إسرائيلي” في شهر آذار/ مارس 2019، أي العام الماضي، وأنه استدعي للتحقيق من قبل الجهات الأمنية في غزة وأخلي سبيله بعدها.

لكن تلك لم تكن السابقة الوحيدة، وبحسب تقرير دسم في نهاية عام 2018 لموقع يهودي استرالي اسمه Plus61J (الصورة حول الطاولة المرافقة لهذا التقرير من الموقع ذاته)، فإن رامي أمان، خريج هندسة تكنولوجيا المعلومات من القاهرة، بدأ يُجري منذ عام 2014 سلسلة من محادثات الفيديو بين سكان قطاع غزة و”إسرائيليين”، وأن عدد من شاركوا من القطاع في تلك “المحادثات” بلغ حتى تاريخ كتابة التقرير في نهاية 2018 كان 200 غزاوياً… أين أنتم؟!

الحبكة اللطيفة في تقرير الموقع اليهودي الاسترالي هي أن إحدى ناشطات “لجنة شباب غزة” التي قابلها واضع التقرير، هي من دمشق، وقد دخلت غزة من مصر في بداية عام 2017 لتعمل كـ”متطوعة” مع الأطفال الغزاويين ولتطور قدراتها كـ”إعلامية”، وأن نشاطها الأول مع “لجنة شباب غزة” في ذلك العام تمثل بإطلاق 150 طيراً من الحمام عُلّقت في أرجلها “رسائل سلام” موجهة للـ”إسرائيليين” عبر الحدود مع القطاع!

أفضل شخصياً البالونات المحملة بمواد مشتعلة..

لكن المسالة لا تنتهي هنا، إذ يقول رامي أمان في تقرير الموقع اليهودي الاسترالي ذاته إن فكرة البدء باتصالات عبر الفيديو بين أهل غزة و”إسرائيليين” عام 2014 جاءت بعد لقائه بشابة “إسرائيلية” اسمها Ruth Kristina Vasileva في مؤتمر دولي لمنظمة “يلا- يا قادة الشباب” YaLa-Young Leaders، وهي منظمة يقول موقعها على الإنترنت إن هدفها هو:

“من ثورات الياسمين والتحرير، ونضالات سورية وليبيا واليمن، والنضال من أجل العدالة الاجتماعية في إسرائيل، أظهر شباب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA قدرته على أن يعبئ ذاته من أجل حرية ومساواة أكبر. إن منظمة YaLa ، بأعضائها الذين ينوفون عن 350 ألفاً، تهدف لبناء صلة بين هذه الثورات، ولتمكين الشبان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لقيادة المنطقة نحو تعايشٍ سلميٍ مبنيٍ على أساس المساواة والأمن والازدهار والانفتاح الاجتماعي”.

المصدر: الموقع القديم لمنظمة يلا، أما في الصيغة المحدثة من تعريف “من نحن” على الموقع ذاته فتجد صراحة أن فكرة “يلا – يا قادة الشباب”، هي من بنات أفكار السفير “الإسرائيلي” “يوري سفير” بعد أحداث “الربيع العربي”.

يوري سفير طبعاً هو المدير العام الأسبق للخارجية “الإسرائيلية”، والمفاوض الرئيسي في أوسلو، والمدير الأسبق لمركز بيريز للسلام!

وهذه المعلومات متوفرة لمن يبحث عنها على الشبكة العنكبوتية.

إذاً لماذا تُرك رامي أمان يمارس نشاطه التطبيعي كل هذه السنوات في قطاع غزة؟!

في العام 2018 قال يحيى السنوار إنه لم يكن يعلم أن الصحفية فرانشيسكا بوري التي قابلته تعمل لحساب الصحيفة “الإسرائيلية” يديعوت أحرونوت.. وقد اثبتّ وقتها أن بحثاً بسيطاً على الإنترنت يظهر أنها تنشر تقاريرها في يديعوت أحرونوت.

حسنٌ، سنفترض حسن النية. إليكم المعلومات أعلاه عن خلفية النشاط التطبيعي لرامي أمان منذ سنوات.. فما هو الإجراء الوطني والقانوني في مثل هذه الحالات يا ترى؟

د. إبراهيم علوش

للمشاركة على فيسبوك:

رامي أمان: نموذج شبابي تطبيعي من غزة من مخرجات "الربيع العربي"لفتني اليوم مدى عناية مواقع وصحف غربية رئيسية مثل "…

Geplaatst door ‎إبراهيم علوش‎ op Vrijdag 10 april 2020

الموضوعات المرتبطة

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]

لائحة القومي العربي: شهداء الجيش المصري في بئر العبد هم شهداء الأمة العربية في حربها ضد العدو الصهيو-تكفيري

تلقينا ببالغ الحزن والألم في لائحة القومي العربي خبر استشهاد مجموعة من ضباطنا وجنودنا العرب المصريين في سيناء، ونسأل العلي القدير أن يتغمدهم في رحمته وأن يتقبلهم شهداء في هذا الشهر [...]

كل التضامن مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقيادات الثورة البوليفارية في فنزويلا

إعلانُ الإدارة الأمريكية جائزةً بقيمة 15 مليون دولار على رأس الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجوائزَ أخرى بقيمة 10 مليون دولار على رؤوس عدد من رموز الدولة البوليفارية في فنزويلا، ووضعهم [...]
2020 الصوت العربي الحر.