اعرف تراثك الشعبي العربي.. الشيخ غومة المحمودي قائد الثورة ضد العثمانيين في غرب ليبيا

May 12th 2020 | كتبها

الشيخ غومة المحمودي، شيخ قبائل المحاميد، من قبائل بني سليم العربية الأصيلة الأصيلة، قاد واحدة من أطول الثورات ضد الاحتلال العثماني البغيض في منطقة غرب ليبيا، شاركه فيها توانسة وجزائريون، وقد استمرت تلك الثورة من العام 1835 حتى العام 1858.

بعد سحق العثمانيين في عدة معارك، تظاهر الوالي العثماني عام 1842بقبول مطالب الثورة، وبالتصالح مع الشيخ غومة، لكنه قام باعتقاله مع عدد من قيادات جماعته وأرسلهم إلى السجن في تركيا. ولم تنتهِ الثورة على التركي المحتل باعتقال الشيخ غومة وصحبه، بل استمرت بعده ورد عليها التركي بمجازر وحشية ضد المدنيين.

رسالة الشيخ غومة المحمودي لعبد الحميد الأول خلال وجوده في السجن في تركيا تظهر مدى ظلم الأتراك وتمييزهم ضد العرب، وهي رسالة شهيرة تمثل نموذجاً لما كان عليه الحكم التركي في الوطن العربي، لا في إيالة طرابلس الغرب فحسب.

تمكن الشيخ غومة المحمودي من الفرار من السجن عام 1853، وبقي متنقلاً في البلدان الأوروبية مدة عامين، حتى تمكن من العودة إلى ليبيا، ليعود لخوض المعارك ضد العثمانيين ويسحقهم سحقاً، وكان عدد ما خاضه من معارك ضدهم 28 معركة تشرف كل عربي من المحيط إلى الخليج، لا ليبيا وحدها
..

في عام 1858 حشد العثمانيون قوات كبيرة، وتمكنوا للأسف من شق صفوف الثوار، وتمكنوا بذلك من القضاء على ثورة غومة المحمودي، وفي يوم 26 آذار/ مارس 1858، وقع الشيخ غومة وصحبه في وادي أوال في الجبل الغربي في كمين محكم نصبته له القوات التركية المحتلة وجرى قتالٌ حتى الموت، وقتل الشيخ غومة في المعركة، وتم قطع رأسه وإرساله إلى طرابلس حيث تم الطواف به في أحياء المدينة فوق جمل.

خلد الليبيون اسم الشيخ غومة المحمودي في الأمثال والقصائد والأغاني الشعبية، ومن الحري بكل العرب أن يعرفوا اسم هذا البطل الشعبي العربي وأن يحيوا تراثه العظيم المقاوم للاحتلال التركي، لا سيما في ظل موجة الاحتلال التركي الجديدة التي تتخذ من موطن الشيخ غومة المحمودي في طرابلس الغرب موطئ قدمٍ لها.

د. إبراهيم علوش

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=277402483661845&set=a.108373647231397&type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

نقطة البداية في إعادة إحياء التيار القومي اليوم

بعد الاحتلال البريطاني لمصر في العام 1882، في ظلّ ولاية "حافظ الحمى والديار في وجه الاستعمار" السلطان عبد الحميد الثاني، باتَ شَطْب الوعي القومي العروبي لمصر ضرورة استراتيجية كصمام أمان [...]

الاستهداف الغربي للفكرة القومية العربية منذ محمد علي باشا

شكل القوميون العرب تاريخياً التيار الأكثر تعرضاً للاستهداف المنهجي في العصر الحديث بالضبط لأنه التيار الذي يشكل تحقيق أهدافه، مثل الوحدة والتحرير والنهضة، انقلاباً جذرياً في بنيان [...]

الدروس الحضارية لمعركة الأهرامات

في معركة الأهرامات (إمبابة) عام 1798، خلال الحملة الفرنسية على مصر، واجه 20 ألف جندي فرنسي 60 ألفاً من المماليك والعثمانيين، وسقط في المعركة 300 فرنسي بين قتيل وجريح، وسقط، بحسب أقل التقديرات، 6000 [...]

… وهل المشروع القومي في متناول اليد؟

أرسل لي صديق، تعليقاً على ما نشرته أمس تحت عنوان "وجه الخطورة في الحديث عن الفضاء العربي-التركي-الإيراني"، وما أنهيت فيه من أن "الأولوية الأولى هي لمشروع النهوض القومي، وبعدها لكل حادث [...]
2020 الصوت العربي الحر.