عن السياق السياسي للكارثة الوطنية التي حلت بلبنان

August 5th 2020 | كتبها

هز الانفجار المهيب الذي بدأ من العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت أمس مساءً دائرة قطرها 8 كيلومترات..

رئيس الصليب الأحمر اللبناني تحدث عن حصيلة أولية بلغت مئة شهيد و4000 جريح.. بالإضافة إلى دمار شامل أصاب الممتلكات الخاصة والعامة في مدينة بيروت..

محافظ بيروت قال إن قيمة الخسائر المادية تتراوح ما بين 3 إلى 5 مليار دولار، وإن 300 ألف شخص في بيروت باتوا مشردين بعد الانفجار..

المشكلة أن الانفجار وقع في شحنة كبيرة من أطنان مواد شديدة الانفجار تمت مصادرتها عام 2014، تقول مصادر إعلامية إنها كانت على متن باخرة غير شرعية وغير معروفة المصدر، وإنها كادت تغرق ونقلت حمولتها في العنبر رقم 12!

فهل كان لبنان ممراً أم مستقراً للشحنة الخطيرة؟ وهل تملك الدولة اللبنانية، تقنياً، إمكانية التخلص الآمن من كمية كبيرة كهذه من المواد التي تدخل في تصنيع المتفجرات؟ وما هي مروحة الجهات التي كانت تعرف بوجودها في العنبر رقم 12؟ وما هي الإجراءات الأمنية التي اتبعت لحراستها، وهل كانت كافية، وهل اتبعت بحذافيرها؟ هذه ما ننتظر نتيجة التحقيقات لمعرفته، إذا ما عرفناه يوماً..

انفجار وقع قبل ثلاثة أيام فحسب من النطق بالحكم النهائي في قضية اغتيال رفيق الحريري عام 2005.. ألا يثير تساؤلات سياسية أيضاً حول هوية المستفيد منه، لا سيما في ظل الحملة الأمريكية الشعواء للإطاحة بحكومة حسان دياب وللإطباق على المقاومة وسورية عبر الساحة اللبنانية؟

مسارعة وسائل إعلام عديدة لتجيير الكارثة فورياً وتوظيفها ضد المقاومة وتحالفاتها السياسية في الساحة اللبنانية، ودخول صهاينة كثر، بعضهم يحمل جنسيات عربية، على الخط لتوجيه أصابع اتهام ضد ح ز ب الله وسلاح المقاومة، بدا وكأنه معدٌ مسبقاً بصراحة، مع أن المرء لا يستطيع الجزم بهذا الاتجاه: هل سارعوا لتوظيف الكارثة أم أن هناك من أعد مسبقاً لتوظيفها؟

في خضم الحصار الاقتصادي والمالي الذي يعانيه لبنان، وتفشي جائحة الكورونا، أتى الانفجار في مرفأ بيروت ليزيد الشأن المعيشي تعقيداً للبنانيين ككل، ولكن بالأخص ليزيد أوراق المشهد اختلاطاً أمام المقاومة وتحالفاتها في وجه تصعيد سياسي كبير من قبل المحور الأمريكي-الصهيوني-السعودي وأدواته في لبنان…

يصعب على المرء أن يقتنع أن حدثاً بمثل هذا الحجم وقع بمحض الصدفة، وأنه لم يكن أحد تطبيقات حروب الجيل الرابع، مع أن الصدف تقع.. ولكن هل نستطيع فصل هذا الانفجار حقاً عن الانفجارات التي وقعت في إيران مؤخراً وعن الاعتداءات الصهيونية المتكررة على الأراضي السورية وعن الصراع السياسي في الساحة اللبنانية الذي يستهدف رأس المقاومة وعزلها عن شعبها وحلفائها وإسقاط حكومة حسان دياب؟

الانفجار سوف تزول آثاره بصمود لبنان الذي تعود أهله على تجاوز الانفجارات والتفجيرات، لكن الأهم هو: هل لبنان مقبلٌ على انفجار سياسي أكثر وطأةً يشكل انفجار مرفأ بيروت تمهيداً له؟ هذا هو السؤال..

في الرياح السيئة يُعتمد القلب كما قال مظفر النواب.. وواجب كل شرفاء الأمة العربية هو الوقوف اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مع لبنان شعباً وجيشاً ومقاومةً.

د. إبراهيم علوش

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=3875412152475991&set=a.306925965991312&type=3&theater

الموضوعات المرتبطة

فلنحاصر الأسماء العبرية للأرض العربية بالمزدوجات

شيء بسيط يمكن أن نقوم به لمقاومة تسلل التهويد إلينا نفسياً وإعلامياً... لا يكفي أن نضع "إسرائيل" و"إسرائيلي" بين مزدوجين، وأن نستخدم الكيان أو العدو الصهيوني عوضاً عنهما حيث أمكن، بل لا بد من [...]

لائحة القومي العربي: نحو إدانة شعبية عربية عارمة للاتفاق التطبيعي المشين بين الكيان الصهيوني والنظام الإماراتي

تم الإعلان رسمياً أمس عن اتفاق سيتم توقيعه بين النظام الإماراتي والكيان الصهيوني برعاية أمريكية يتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات وتمثيلاً دبلوماسياً رسمياً وتبادلاً استثمارياً واتفاقيات في [...]

الغزو التركي لليبيا.. مقابلة د. إبراهيم علوش مع صحيفة “الأنوار” التونسية

الجمعة 5/6/2020 - س: التدخل التركي في ليبيا منذ 2011، ما هي خفاياه؟ ج: قبل عام 2011، فازت تركيا وشركاتها بالكثير من عقود البناء في ليبيا، وكان يوجد 30 ألف تركي في البلاد، وعند بدء التفاوض الدولي على فرض [...]

في الجزائر، مسودة التعديلات الدستورية تُشَرّع لضرب الهوية وتُمهد لتفكيك الوحدة الوطنية

بيان من لائحة القومي العربي إيماناً منا بوحدة المصير القومي كان لزاماً علينا أن نهتم بكل ما يجري في كل جزء من وطننا العربي، وحول ما يحدث في الجزائر يملي علينا واجبنا أن نبين للمتابع العربي [...]
2020 الصوت العربي الحر.