تركيا تقول إنها الأحق بالتحدث باسم العرب!

December 4th 2020 | كتبها

يبدو أن غياب أدنى قدر من الحس السياسي لدى مستشار الرئيس التركي ياسين قطاي يجعله يتصرف بلباقة غوريللا في متجرٍ من الخزف، وهذه ليست المرة الأولى، فقد قال أمس رداً على سؤال لموقع “عربي 21” حول إدانة الجامعة العربية للتدخلات التركية في الوطن العربي: “من هم العرب؟ تركيا الأحق بالتحدث باسم العرب…”! وساق وجود 10 ملايين عربي في تركيا “دليلاً” على مثل هذا الكلام.

الأستاذ قطاي يظن، على ما يبدو، أن وقوع 7 ملايين عربي في لواء إسكندرون وغيره تحت الاحتلال التركي يجعله مؤهلاً للتحدث باسمهم، فلو كان هذا صحيحاً، لحق للكيان الصهيوني أن يتحدث باسم فلسطين، ولحق لأي استعمار أن يتحدث باسم المُستعمَر..

أما ملايين اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم إما بسبب سيطرة الإرهابيين على أراضيهم، أو طمعاً بالوصول إلى أوروبا، فهم نتاج سياسة دعم الإرهاب التي مارسها النظام الأردوغاني في سورية، ونتاج سياسة منع اللاجئين من العودة إلى سورية التي ما برح يمارسها الغرب وأذنابه، فهذا لا يعطي الحق لتركيا التي لعبت دوراً كبيراً في تدمير سورية وفي خلق مشكلة اللاجئين بأن تتحدث باسم العرب أكثر مما يعطي ألمانيا مثلاً بأن تتحدث باسم العرب.

أخيراً نقول إن مشكلة تمثيل العرب، والحق بالتحدث باسمهم، هي مشكلة عربية، ولا يحق لأحد غيرهم أن يخوض فيها، وإذا كانت لدينا كشعب عربي تحفظاتٌ كبيرة على ما يسمى “جامعة الدول العربية”، فإن ما فعله الترك بالأمة العربية، منذ أيام السلاجقة، وصولاً للاحتلال العثماني على مدى قرون، يشكل الكارثة التاريخية التي حلت بالأمة العربية منذ ألف عام، وأحد أهم أسباب تأخرها وضعفها، وما يزال أحد أهم العوامل التي تجعل الوطن العربي يعيش الفتن والحروب الأهلية اليوم، فخذوا هراءكم وارحلوا عنا وتذكروا أن أحداً لا يحق له أن يتحدث باسم العرب إلا العرب.

إبراهيم علوش

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=4262398463777356&id=100000217333066

الموضوعات المرتبطة

فيديو: المسار الإبراهيمي والإسلام السياسي في مواجهة النهج القومي

المشروع القومي العربي في مواجهة المشروع التركي الإخواني والديانة الإبراهيمية والتطبيع مع الكيان [...]

ميزان القوى الذهبي عالمياً: أحد مفاتيح الهيمنة على الاقتصاد العالمي

  يعد الذهب صمام أمان إذا بدأت العملة بالانهيار، وبهذا المعنى، فإنه مؤشر على صلابة الاقتصاد في حالات الأزمة.  لكنه أيضاً مخزنٌ للقيمة لا يتأثر بمعدل التضخم، لأن قيمته التاريخية تبقى ثابتة [...]

فيديو: العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده… د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية

العدوان الصهـ.ـيوني على غزة وأبعاده... د. إبراهيم علوش على الفضائية السورية ليلة 8/8/2022   https://t.me/alqawmeAlarabe/12265 [...]

مرجع: “الربيع العربي” كرافعة تطبيعية

إبراهيم علوش – مجلة "الفكر السياسي"، اتحاد الكتاب العرب، العدد 81 (28 نيسان/ إبريل 2022) لم تسقط الاتفاقات "الإبراهيمية" من فراغ، إذ أن أحد مصادرها كان الاتفاقيات والمعاهدات ما قبل [...]

روسيا الدولة والفضاء السلافي

إبراهيم علوش - طلقة تنوير 80 (1/3/2022) ظهر السلاف، أول ما ظهروا، في أواسط أوروبا بين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين، وكانوا قبلها أقواماً تعيش في ظل إمبراطوريات أخرى، لكنهم لم يثبتوا [...]
2022 الصوت العربي الحر.