اعتصام الرابية والمشككون/ محمد أبو رحمة

November 23rd 2010 | كتبها

ككل حراك حر تستنبته إرادة لا تلين ، وتغرسه شجرة كبرياء، وكرامة في تراب الرابية التي لا يطعن بهاءها ونقاء قاطنيها إلا وجود  سفارة العدو على أرضها ، يستمر اعتصام (جك).

 

الذي لا يتغلب المشتركون فيه على متاعبهم الخاصة ومشاغل حياتهم الكثيرة فحسب بل على ما يتم تداوله بين حين وآخر من قبل “قصار همة، ومنقوصي إرادة” ، من أجل النيل من عزيمة المعتصمين، وتشكيكهم بجدوى ما يقومون به، بل وبتشويههم إن استطاعوا!

 

فيرجموننا تارة من باب قلة العدد، وتارة يتهموننا بتجميل وجه النظام المستبد، وإظهار المعتصمين كما لو أنهم زمرة دمى بأيد الحكومة وأجهزتها!

 

وهو اتهام ينحط بمن يروجه إلى درك يليق بالمهزومين المضطربين، الذين أغضبهم على ما يبدو تمكن هذا العدد الكبير بإرادته من كسر حلقة ردة الفعل، وامتصاص النقمة التي احترفتها قوى وتيارات، إلى الفعل ابتداء.

 

منذ اليوم لم نعد بحاجة لمجزرة يقترفها العدو كي تهب الناس طالما الاحتلال موجودا حتى لو استبدل الدبابة بباقة ورد.

 

ومنذ اليوم لم نعد بحاجة إلى الركض بين الدوائر لاستجداء إذن بالتجمع والرفض طالما سفارة العدو موجودة، وتنتهك حرية البلاد والعباد بلا إذن ولا حساب.

 

ولو كل من رجمونا بقلة العدد جاؤوا إلى الاعتصام لكبر عددنا بهم، بدلا من أن يختاروا القعود، وممارسة النقيق، والفحيح.

 

ثم يتسألون: “لماذا لم تقمعنا الحكومة حتى الآن”؟! ويستنتجون: ” أن الحكومة لم تفعل لأننا نجمل وجهها”!!!

 

وعلى الرغم مما يحتمله هكذا سؤال وجوابه من سطحية وحماقة، لكنه يذكرنا بتلك الأسئلة المشبوهة التي كانت تثار حول بقاء مناضل ما على قيد الحياة؟ واستنتاج أنه لو كان مناضلا حقيقيا لاغتاله العدو! الأمر الذي يفضي إلى التشكيك بالمقاومين، وتليين عزيمة من يكبرونهم ويرونهم رموزا، قبل أن نكتشف مع مرور السنين والتجارب أن مطلقي “التساؤلات” كانوا طابورا خامسا بامتياز، وجزءا من الحرب النفسية التي يشنها العدو.

 

فإلى كل أولئك نقول : تفضلوا إلى الاعتصام أو اصمتوا إلى الأبد… لأن الاعتصام سيستمر حتى لو جاء إليه شخص واحد.

 

  • أحد المعتصمين

وأقلهم تصميما

 

 

 

 

الموضوعات المرتبطة

الإمبريالية المالية: صور من الهيمنة في عالمنا المعاصر

  إبراهيم علوش – الميادين نت   -  البعد المالي في مفهوم الإمبريالية -  هوية رأس المال المالي الدولي اليوم -  لماذا لا ينشأ بديل وازن لمنظومة "سويفت"؟ -  البعد المالي في العدوان الإمبريالي - [...]

جمال عبد الناصر والناصرية في أمريكا اللاتينية: من أنطونيو داود إلى هوغو تشافيز

  إبراهيم حرشاوي تشكّل الروابط التاريخية بين ثوار أمريكا اللاتينية والوطن العربي نموذجاً فريداً للتضامن بين بلدان الجنوب العالمي، إذ تجاوزت هذه العلاقة حدود الجغرافيا لتترسخ في العمل [...]

عزمي بشارة ومعركة هندسة الوعي في زمن الهيمنة الامبريالية

    د. طنوس شلهوب في خضم حربٍ تعلنها "إسرائيل"، بدعم سياسي وعسكري من حلف الناتو، حرباً وجودية ضد قوى المقاومة وإيران، وفي وقت تنصب فيه آلة الحرب الصهيونية كل ثقلها على محاولة تصفية مشروع [...]

مضيق هرمز في معادلة الاقتصاد العالمي

  إبراهيم علوش – الميادين نت تعوم على البحار والمحيطات الكتلة الأكبر من التجارة الدولية في السلع.  ويبلغ حجم البضائع المشحونة بحرياً نحو 80% إلى 90% من مجموع التجارة السلعية العابرة للحدود [...]

العنصر الأهم في الهجوم على إيران

  إبراهيم علوش – الميادين نت يتساءل المراقبون، بينما تتجمع نذر الحرب في منطقتنا: ما هي فرص تجدد العدوان الأمريكي على إيران؟  وإذا وقع، ما هي فرص نجاحه؟  وكيف ستكون عواقبه إيرانياً [...]
2026 الصوت العربي الحر.